الرئيسيةعربي و عالميمرونة الأسواق العالمية رغم حرب إيران...
عربي و عالمي

مرونة الأسواق العالمية رغم حرب إيران واضطراب هرمز

30/08/2026 21:07

التأثير على الأسواق المالية

بعد ستة أشهر من بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير 2026، وجدت الأسواق المالية والاقتصاد العالمي أنفسهم عند مفترق طرق. نجحت المنظومة المالية العالمية في تنفيذ إجراء شبيه بلقطات من فيلم «مهمة مستحيلة» لتفادي سيناريوهات كارثية كانت متوقعة نتيجة التوترات الجيوسياسية الشديدة وارتفاعات أسعار الطاقة المتتالية؛ فلم يسقط الاقتصاد في ركود شامل رغم تلك المخاطر.

على الرغم من البداية المرعبة للحرب التي أدت إلى دخول مؤشري «داو جونز» و«ناسداك» مرحلة تصحيح وسجل «ستاندرد آند بورز 500» أسوأ أداء شهري له منذ عام 2022، أظهرت الأسواق العالمية مرونة استثنائية بفضل الارتفاعات الهائلة في قطاع الذكاء الاصطناعي التي رفعت مؤشر ناسداك بنسبة 27% ومؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 22% منذ أواخر مارس. مكّن ذلك المستثمرين الكبار من تحقيق أرباح قياسية بينما استمرت هذه المؤشرات في اتجاهها لتسجيل رابع عام متتالٍ من المكاسب.

اضطراب مضيق هرمز وتأثيره على الطاقة والنقل

من جهة أخرى، ظهرت الأضرار الهيكلية بوضوح في قطاع حركة الشحن والتجارة وسلاسل الإمداد نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي كان ينقل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

نتج عن المخاوف الأسبوعية وهجمات الاستهداف انخفاض عدد السفن العابرة إلى نحو 24 سفينة يومياً فقط، مقارنةً بالمتوسط الاعتيادي البالغ 130 سفينة قبل الحرب.

ارتفعت أسعار خام برنت لفترات قصيرة لتصل إلى حدود 120 دولاراً للبرميل قبل أن تستقر قرب 89 دولاراً للبرميل بفعل تكهنات حول ترتيبات الأمن المائي وإزالة الألغام، لكنه لا يزال أعلى بنحو 20% مقارنة بمستوياته قبل الصراع.

هذا الارتفاع وضع ضغوطاً خانقة على قطاع الطيران والتنقل؛ إذ توقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي زيادة بنسبة 70% في أسعار وقود الطائرات، ما أجبر شركات عالمية مثل «لوفتهانزا» على إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات ودفع شركات أخرى مثل «سبيريت إيرلاينز» نحو حافة الإفلاس.

التحولات السياسية والإعلامية

في المقابل، تغير الموقف السياسي للبيت الأبيض؛ بعد أن وُعد الشارع الأمريكي بـ «رحلة قصيرة» تستغرق أسابيع، امتد الصراع لستة أشهر وتكبدت واشنطن ميزانية تفوق 37.5 مليار دولار، مما دفع الرئيس دونالد ترامب إلى التراجع عن لهجة الحسم السريع والإعلان أنه «ليس في عجلة من أمري» للتفاوض، وتحول الاستراتيجية العسكرية إلى «حصار وتضييق اقتصادي شاملين» بسبب تناقص مخزون الذخائر الأمريكية.

في الوقت نفسه، نشر ملصق يحمل شعار «تمت المهمة 2026» تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي لتأكيد تقويض القدرات البحرية والجوية لإيران واستنزاف اقتصادها بأضرار تجاوزت 270 مليار دولار.

عكست ردود أفعال وسائل الإعلام الأمريكية التباين الحاد بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي الميداني؛ كشفت «أسوشيتد برس» أن الرئيس ترامب يمر بلحظة صعبة مع تحول الحديث عن إنهاء سريع للحرب إلى استراتيجية عقوبات طويلة الأمد، بينما استعادت وول ستريت عافيتها بفضل زخم الذكاء الاصطناعي متجاهلة ارتفاع تكاليف الوقود على المستهلكين.

أكدت وكالة رويترز أن أسعار النفط تسجل تذبذبات حادة متأثرة بشائعات عن اتفاقيات جارية لإعادة فتح مضيق هرمز وتصريحات الفيدرالي الأمريكي، مع استمرار حركة التدفقات النفطية في التعافي المضطرب.

قالت شبكة «سي بي إس نيوز» إن إعلان ترامب شعار «تمت المهمة 2026» عبر شبكات التواصل الاجتماعي يعيد إلى الأذهان الإعلانات المبكرة بالنصر في حروب سابقة، في حين تشير الأرقام إلى استمرار الخسائر وتراجع حركة المرور المائية لكسور بسيطة مقارنة بمعدلاتها الطبيعية.

وفي السياق ذاته أوضحت شبكة سي إن إن: «على الرغم من غياب القوات البرية الأمريكية في إيران، فإن التكلفة المالية للحرب وتناقص الذخائر يفرضان واقعاً جديداً يضغط على شعبية الإدارة الأمريكية قبل الاستحقاقات الانتخابية».

أكدت صحيفة «واشنطن بوست» أن الاقتصاد العالمي يظهر صلابة غير متوقعة أمام أزمة مضيق هرمز، لكن المخاطر التضخمية المترتبة على أسعار وقود الطائرات والشحن البحري تظل تهديداً قائماً ومباشراً لقطاعات سلاسل الإمداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *