الرئيسيةعربي و عالميرسوم ترامب الجمركية الجديدة تشعل جدلاً...
عربي و عالمي

رسوم ترامب الجمركية الجديدة تشعل جدلاً عالمياً وتعيد إحياء مخاوف الحرب التجارية

31/07/2026 06:37

الرسوم الجمركية الجديدة وتبريراتها

في أواخر يوليو 2026، فعلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حزمة جديدة من الرسوم الجمركية تتراوح نسبتها بين 10% و12.5% على واردات من ستين دولة، لتحل محل نسبة 10% سابقة انتهت سريانها في اليوم السابق. تستند الخطوة إلى تحقيقات أجرتها الإدارة أشارت إلى وجود شبهات بشأن استخدام “العمل القسري” في إنتاج سلع تلك الدول.

تُطبق النسبة الأدنى على الدول التي حظرت أو تعهدت بحظر استيراد السلع المنتجة بالسخرة، وهي الهند وكندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. بينما تخضع العشرات من الدول الأخرى بما في ذلك الصين وكوريا الجنوبية واليابان للنسبة الأعلى 12.5%، حصلت اقتصادات مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وتايوان وسويسرا على استثناءات أو تخفيضات ترتبط باتفاقيات تجارية سابقة مع واشنطن.

الردود الدولية والانتقادات

أثار القرار ردود فعل فورية من الخارج. أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في 24 يوليو أن بلاده ترفض الإجراءات الجمركية الأحادية، وشدد على أن “الحروب التجارية لا تصب في مصلحة أي طرف\). كذلك شككت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس في مبررات واشنطن، قائلة إن قوانين العمل في الاتحاد تمنح إجازات مدفوعة الأجر وتوفر ظروف عمل جيدة، لذا فإن الادعاءات الأمريكية لا أساس لها من الصحة. عبّرت دول أخرى مثل اليابان وكندا والبرازيل وأستراليا عن معارضتها، ووصف البرازيل الإجراءات بأنها “تعسفية وغير معقولة” و”غير قانونية” وأعلنت نيتها الرد بالمثل وتقديم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية.

التأثيرات الاقتصادية والآفاق

انتقد الخبير الاقتصادي المغربي محمد نظيف سياسة ترامب القائمة على رفع الرسوم، معتبراً أنها لا تحقق نتائج اقتصادية ملموسة للولايات المتحدة بقدر ما تسهم في تأجيج الحرب التجارية العالمية. رأى أنها تفتقر إلى البعدين الاقتصادي والجيوسياسي، لا سيما أن الصين تعامل الولايات المتحدة بالمثل في العديد من الحالات المشابهة، مما يحد من أي فائدة أميركية ويواجه السياسة معارضة داخلية.

وأضاف نظيف أن رغم رفع الرسوم تبقى أسعار السلع الصينية أقل من نظيراتها الأمريكية، ما يضعف تأثير الخطوة الأميركية. وأظهر أن حصة الولايات المتحدة من التجارة العالمية انخفضت من 10.3% في 2024 إلى 10.1% في 2025، بينما ارتفعت حصة الصين من 12.6% إلى 12.8% خلال الفترة ذاتها. حسب بيانات وزارة التجارة الأمريكية، بلغ إجمالي التجارة الخارجية الأمريكية من السلع والخدمات في 2025 نحو 5.5 تريليون دولار، بصادرات قيمتها 2.1 تريليون وواردات 3.4 تريليون، مما أدى إلى عجز تجاري للسلع قدره 1.24 تريليون وفائض في الخدمات 339 مليار، ليصل العجز الإجمالي إلى 901.5 مليار دولار.

وتظهر الأرقام تراجع العجز مع الصين من 295 مليار دولار في 2024 إلى 202 مليار في 2025، ومع الاتحاد الأوروبي من 235 مليار إلى 218 مليار، ومع اليابان من 68 مليار إلى 63 مليار. بالمقابل اتسع العجز مع تايلاند من 45 مليار إلى 71 مليار ومع ماليزيا من 24 مليار إلى 30 مليار.

ورأى نظيف أن إدارة ترامب لم تستطع منافسة بكين في الأسواق العالمية بسبب القدرة التنافسية الكبيرة للمنتجات الصينية، مشيراً إلى أن الثقل الاقتصادي للدول العربية والإفريقية في التجارة مع الولايات المتحدة يبقى محدوداً لغياب تكتل فعال، ودعا إلى إقامة تكتل اقتصادي عربي‑إفريقي‑إسلامي لاستخدامه ورقة تفاوضية في النزاع التجاري.

ويبرر ترامب سياسته برفع الرسوم باعتبارها وسيلة لتقليل العجز التجاري وحماية الصناعات المحلية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، إضافة إلى زيادة الإيرادات الجمركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *