أكاديميون: الجامعات تُعزز نهج «دبي الأفعال» وتُعد الطلبة لسوق العمل

دور الجامعات في ترسيخ ثقافة التنفيذ
أكد عدد من الأكاديميين أن مؤسسات التعليم العالي تضطلع بدور جوهري في ترسيخ ثقافة «دبي الأفعال»، وذلك عبر إعداد جيل من الطلبة القادرين على تحويل المعرفة والأفكار إلى مبادرات وإنجازات ملموسة. وأشاروا إلى أن بناء عقلية التنفيذ يبدأ خلال المرحلة الجامعية، من خلال التجارب التطبيقية، والشراكات مع قطاع الأعمال، والبيئات التعليمية التي تحاكي الواقع العملي.
وذكروا في تصريحات لـ«البيان» أن متطلبات المستقبل لم تعد محصورة في امتلاك المعرفة الأكاديمية فحسب، بل تشمل القدرة على المبادرة، وسرعة الاستجابة، واتخاذ القرارات، وتحويل التحديات إلى فرص، وهي مهارات ينبغي أن يكتسبها الطلبة قبل انتقالهم إلى سوق العمل.
تأهيل الطلبة لسوق العمل عبر التجارب العملية
وأوضح البروفيسور سيدوين فيرنانديز، مدير جامعة ميدلسكس دبي، أن دور الجامعة لا يقتصر على تزويد الطلبة بالمعرفة الأكاديمية، بل يمتد إلى بناء طريقة تفكيرهم وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التعقيد، والعمل ضمن فرق، وتحويل الأفكار إلى خطوات عملية. وبيّن أن مفهوم «دبي الأفعال» القائم على ترجمة الطموحات إلى إنجازات، يقتضي أن يمارس الطلبة هذه العقلية قبل التخرج، من خلال توفير بيئات تعليمية تضعهم أمام تحديات واقعية، وتدفعهم إلى العمل ضمن فرق متعددة الثقافات، والتفاعل مع قطاعات الأعمال، وتحمل مسؤولية النتائج.
وشدد فيرنانديز على أن مكان العمل لا ينبغي أن يكون المساحة الأولى التي يتعلم فيها الخريج معنى السرعة والمسؤولية والمرونة، مؤكداً أهمية أن تصبح هذه السلوكيات جزءاً أساسياً من التجربة الجامعية منذ بدايتها، حتى ينتقل الطالب إلى سوق العمل وهو يمتلك القدرة على تحويل المعرفة إلى أثر حقيقي.
شراكات أكاديمية وبرامج تطبيقية
من جانبه، أكد الدكتور فريدريك تي. ويرلي، المدير التنفيذي للشؤون الأكاديمية والطلابية في جامعة ولونغونغ في دبي، أن الجامعات تمثل الحلقة التي تنقل الطلبة من الطموح إلى القدرة، ومن القدرة إلى المساهمة الفاعلة في المجتمع والاقتصاد. وأوضح أن دور الجامعة يتجاوز كونها مؤسسة تعليمية، ليشمل بناء شراكات فاعلة مع الشركات والجهات الحكومية بهدف تطوير برامج أكاديمية تطبيقية تنسجم مع احتياجات القطاعات المهنية وسرعة التغير في سوق العمل.
وأشار ويرلي إلى أن الطلبة يحتاجون إلى مساحة آمنة للتجربة والتعلم من الأخطاء قبل الانتقال إلى بيئة العمل، لافتاً إلى أن الجامعة تمنحهم فرصة اختبار الأفكار، والتعامل مع التحديات، وتطوير مهاراتهم من خلال المشاريع العملية والبحوث التطبيقية والتجارب التي تحاكي الواقع المهني. وأضاف أن الجمع بين السرعة والإتقان يمثل إحدى المهارات الأساسية التي ينبغي ترسيخها خلال المرحلة الجامعية، إذ لا يكفي إنجاز المهام بسرعة، كما لا يكفي السعي إلى الكمال دون قدرة على اتخاذ القرار، وإنما المطلوب هو تحقيق التوازن بين سرعة التنفيذ وجودة النتائج.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة التعليم
بدورها، شددت البروفيسورة فيونا روبسون، رئيس كلية إدنبرة للأعمال بجامعة هيريوت وات دبي، على أهمية إشراك الطلبة في بيئات الأعمال منذ سنوات الدراسة، حتى يتمكنوا من فهم التحديات الواقعية واكتساب رؤية أعمق لطبيعة العمل المؤسسي. وأوضحت أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال استضافة خبراء من القطاع، وتنظيم الزيارات الميدانية، واستخدام دراسات الحالة الواقعية ضمن المقررات الأكاديمية، إضافة إلى تصميم تجارب محاكاة تساعد الطلبة على ممارسة مهارات التنفيذ واتخاذ القرار في بيئة تعليمية داعمة.
ولفتت روبسون إلى أن التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، توفر فرصاً جديدة لتعزيز جاهزية الطلبة، من خلال تطوير أدوات التعلم والمحاكاة، ومساعدتهم على رفع الكفاءة وتحسين الأداء، إلى جانب أهمية تنمية مهارات إدارة الوقت والتكيف مع المتغيرات.



