أجهزة فك تشفير مباريات كأس العالم تهدد البيانات الشخصية وتعرّض مرتكبيها لعقوبات سجن

بدأت منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة بالترويج لأجهزة فك تشفير القنوات الرياضية، ما يعرف بالريسيفرات، إلى جانب روابط اشتراك تُعرض بأسعار مغرية، قبيل انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة. تحوّلت هذه المنصات إلى ما يُشبه السوق غير القانونية، مستغلة شغف الجماهير الرياضية لتسويق الأجهزة التي حذّر منها خبراء التقنية والقانون من احتمال حملها لبرمجيات خبيثة قد تُسرب بيانات مالية حساسة وملفات شخصية، إضافة إلى كونها انتهاكاً لحقوق البث.
أسعار الأجهزة وتزايد الطلب
أشار المستهلكون إلى أن أسعار أجهزة فك تشفير القنوات الفضائية التي تُروَّج لها عبر صفحات التواصل تتراوح بين 200 و500 درهم، مشيرين إلى أن السعر يتحدد بحسب نوع الجهاز، وعدد باقات القنوات المتاحة، وفترة الاشتراك التي قد تمتد من عام إلى ثلاثة أعوام. وعادوا إلى أن الارتفاع الملحوظ في الطلب قبل انطلاق البطولة يرجع إلى رسوم الاشتراك الشهري التي تفرضها القنوات المتخصصة، معتبرين أن انخفاض أسعار هذه الأجهزة لا يمنح المستهلكين أي ضمانات خدمة أو فواتير شراء.
المخاطر السيبرانية للبرمجيات الخبيثة
أكد خبراء التقنية والأمن الرقمي أن أجهزة فك تشفير القنوات تمثل تهديداً للأمن السيبراني، إذ قد تُحمَّل مسبقاً ببرمجيات خبيثة قادرة على اختراق شبكات الواي فاي المنزلية، وبالتالي جميع الأجهزة المتصلة مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر. وأوضحوا أن هذه البرمجيات يمكن أن تصل إلى بيانات الهواتف المحمولة، بما فيها البيانات البنكية وبيانات البطاقات، وتُسربها عبر الإنترنت لبيعها. وأضاف الخبير عماد الحفار أن هذه الأجهزة، نظراً لكونها من مصادر غير موثوقة، قد تُستغل لاختراق حسابات المستخدمين على الشبكة اللاسلكية وأجهزة التلفاز الذكية.
الاعتبار القانوني للانتهاك
من جانب آخر، صرح المستشار القانوني يوسف الشريف أن استخدام أجهزة فك التشفير والبث غير المشروع يُعد اعتداءً واضحاً على حقوق الملكية الفكرية وحقوق البث الحصرية، حيث تسمح بمشاهدة محتوى مدفوع دون إذن الجهة المالكة. وأوضح أن القانون الإماراتي يُعطي البث الرياضي صفة استثمار تجاري محمي، وأن هذه الممارسات تُلحق أضراراً اقتصادية مباشرة بالشركات المالكة للحقوق والرعاة، خصوصاً في بطولات كبرى مثل كأس العالم. وأشار إلى أن الدولة تتصدى لهذه الانتهاكات بعقوبات تشمل غرامات مالية، مصادرة الأجهزة، إغلاق المنشآت، وقد تصل إلى الحبس في بعض الحالات، مع امتداد المسؤولية لتشمل المستوردين والموزعين ومقدمي الاشتراكات غير المشروعة.
آراء المستهلكين وتحذيرات الجمعيات
عبّر عدد من المستهلكين عن ملاحظاتهم، حيث ذكر عصام إبراهيم أن منصات التواصل تروّج على نطاق واسع لأجهزة فك تشفير القنوات الفضائية قبل البطولة بأسعار تتراوح بين 200 و500 درهم، مع اختلاف الأسعار حسب نوع الجهاز وعدد القنوات وفترة الاشتراك. وأوضح زياد حسن أن ترويج هذه الأجهزة يهدف إلى جذب المتابعين بسبب ارتفاع رسوم الاشتراك الشهري للقنوات المتخصصة، مشيراً إلى أن الاشتراك السنوي عبر الأجهزة قد يبدأ من 200 درهم. كما أضاف وليد عبد الرحمن أن الترويج يتم عبر فئتين: الأولى لبيع الأجهزة مع الاشتراك، والثانية لتطبيقات تُستَخدم على عدة أجهزة مثل الشاشات والهواتف.
من جهتها، حذرت جمعية الإمارات لحماية المستهلك من العروض الوهمية والأسعار المغرية التي تُروَّج لها عبر مواقع التواصل، داعيةً المستهلكين إلى عدم تحويل أي مبالغ مالية أو مشاركة بياناتهم الشخصية أو المصرفية قبل التحقق من موثوقية الجهة المقدمة للخدمة. وأكد عضو مجلس الإدارة وليد جاسم الحوسني أن الوعي والتحقق من مصادر الشراء هو الأساس لحماية الحقوق الاستهلاكية.
جهود الدولة في مكافحة القرصنة
أكد الإعلامي علي حميد أن دولة الإمارات تمتلك منظومة متقدمة من التقنيات والإمكانات الفنية تمكنها من التصدي لظاهرة القرصنة التلفزيونية بفعالية، ليس فقط خلال الفعاليات الرياضية الكبرى بل على مدار العام. أشار إلى أن الجهات المختصة نجحت في رصد وإيقاف عدد من المواقع والحسابات التي كانت تبث مباريات بصورة غير قانونية، وأن هناك تنسيقاً مستمراً بين الأجهزة الرقابية والأمنية مثل الشرطة والبلديات ودائرتي الاقتصاد والتجارة للحد من انتشار هذه الظاهرة، سواء في المقاهي أو المتاجر التي تروّج لأجهزة البث غير الشرعي.
ختاماً، شدد المستشار القانوني أحمد الكمالي أن بيع أجهزة بث المباريات داخل الإمارات مشروع فقط إذا تم عبر الوكلاء والموزعين المعتمدين، مع الالتزام بحقوق الملكية الفكرية والعلامات التجارية. وأوضح أن القوانين المحلية لا تهدف إلى منع التجارة أو استخدام التقنيات الحديثة، بل إلى تنظيم السوق وحماية الاستثمارات المرتبطة بحقوق النقل والبث الرياضي. وأضاف أن أي انتهاك قد يترتب عليه غرامات مالية كبيرة أو حبس يصل إلى ستة أشهر أو كليهما، إلى جانب مصادرة الأجهزة وإغلاق المنشآت المتورطة.



