خبراء يؤكدون: الأسرة الواعية درع واقٍ من الإدمان وتعزز مناعة الأبناء ضد المخدرات

دعا مختصون في مجال الوقاية من المخدرات إلى تعزيز المهارات الأبوية وترسيخ الوعي المبكر داخل الأسر، مؤكدين أن تمكين الوالدين بالمعرفة والأدوات التربوية يشكل عاملاً حاسماً في حماية الأبناء من خطر التعاطي، ويسهم في بناء شخصيات متوازنة قادرة على مواجهة ضغوط الحياة. وشددوا على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة آفة الإدمان، فيما كشفت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي عن خمسة عوامل رئيسية تجعل فئتي الشباب والمراهقين الأكثر عرضة لخطر التعاطي.
الأسرة حائط الصد الأول ضد الإدمان
أوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتأهيل، يوسف الذيب الكتبي، أن الأسرة التي تتحلى بالوعي وتقديم الدعم لأبنائها تشكل الأساس المتين للوقاية من المخدرات. وأضاف أن دعم الأسرة لأفرادها ينعكس إيجاباً على المجتمع بأكمله، معززاً أمنه الصحي والاجتماعي. وأشار إلى أن قراراً واحداً مبنيّاً على الوعي والاحتواء يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً يمتد تأثيره إلى مستقبل الفرد وأسرته والمجتمع. وأعلن الكتبي أن المركز أطلق في العام الحالي 2026 حملة تحت شعار «أسرة داعمة.. مجتمع آمن»، انطلاقاً من إيمانه الراسخ بأهمية دور الأسرة الواعية في حماية الأبناء من المخاطر السلوكية والصحية، وكذلك في دعم المرضى خلال رحلة التعافي من الإدمان.
شراكة الأسرة في رحلة العلاج والتعافي
من جانبها، أكدت مديرة قطاع الخدمات الطبية في المركز الوطني للتأهيل، الدكتورة سامية المعمري، أن نجاح العلاج يعتمد بشكل كبير على تضافر الجهود بين الفريق الطبي والأسرة، التي تُعد شريكاً أساسياً في دعم التعافي. وشرحت أن علاج الإدمان في المركز لا يقتصر على مرحلة التخلص من السموم، بل يمتد ليكون رحلة شاملة تبدأ بالتشخيص الدقيق والعلاج الطبي والنفسي، ولا تنتهي بانتهاء البرنامج العلاجي، بل تستمر عبر برامج التأهيل والمتابعة لضمان تعافٍ مستدام وتقليل احتمالات الانتكاس.
بدورها، شددت المدير التنفيذي لقطاع الحالات الأسرية في هيئة الرعاية الأسرية، أسماء العزري، على أن مواجهة مخاطر المخدرات تستدعي تكاملاً في الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات الأمنية والصحية والاجتماعية. وأوضحت أن رفع الوعي المجتمعي، والتدخل المبكر، وتمكين الأسر بالمعرفة والدعم المناسب، تمثل ركائز أساسية للوقاية وحماية الأبناء من الوقوع في براثن الإدمان.
التربية بالقدوة والحوار لبناء مناعة ذاتية
أكد استشاري طب الأسرة الدكتور سلام كشمولة أن الأسرة هي الحصن الأول في حماية الأبناء من المخدرات، ويبدأ دورها ببناء شخصية متوازنة من خلال كون الوالدين قدوة حسنة. وأضاف أن الترابط الأسري، والحوار المفتوح، وإفساح المجال للأبناء للتعبير عن أفكارهم واحتياجاتهم والتحديات التي يواجهونها سواء في محيطهم الاجتماعي أو عبر منصات التواصل، يسهم في خلق بيئة آمنة وداعمة تعزز الثقة بين أفراد الأسرة وتزيد قدرتهم على مقاومة الضغوط والمؤثرات السلبية.
وتابع كشمولة: «دور الأسرة لا يقتصر على التوجيه والإرشاد، بل يمتد إلى تشجيع الأبناء على استثمار أوقاتهم في أنشطة هادفة تنمي مهاراتهم وتعزز انتماءهم للمجتمع والوطن. كما أن استغلال المواقف الحياتية لمناقشة مخاطر المخدرات يسهم في رفع الوعي وتعزيز الحصانة الذاتية». وشدد على أهمية النهج الاستباقي من خلال مراقبة أي تغيرات مفاجئة في سلوك الأبناء أو نمط حياتهم أو مستواهم الدراسي، خاصة خلال مرحلة المراهقة، والتعامل معها مبكراً بالاهتمام والمتابعة للحد من تفاقم المشكلات والحفاظ على سلامتهم.
أسباب تعرض الشباب والمراهقين لخطر التعاطي
حذرت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي من أن الدراسات الحديثة أظهرت أن فئتي الشباب والمراهقين من بين الفئات الأكثر عرضة لخطر الشروع في تعاطي المواد المخدرة والإدمان عليها. وأرجعت ذلك إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها ضعف المهارات الوالدية، وإهمال احتياجات الطفل العاطفية في مرحلتي الطفولة المبكرة والمراهقة، والمشكلات الأسرية، وقلة المهارات الاجتماعية والحياتية، بالإضافة إلى تأثير ضغط الأقران السلبي الذي يرفع احتمالية الشروع في التعاطي.



