«أنت روح الوطن».. محمد بن راشد يوجّه رسالة أخوية إلى محمد بن زايد ضمن كتابه الجديد

وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رسالة إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ضمن كتاب سموه الجديد “الرسائل”، الذي يمثل الجزء الثاني من كتاب “علمتني الحياة”، ويتضمن مجموعة من الرسائل المستندة إلى تجارب سموه الممتدة لنحو ستين عامًا في العمل العام وخدمة الوطن.
رسالة أخوّة ووفاء
وقد افتتح سموه رسالته بنداء إلى “أخيه وصديقه ورفيق دربه”، داعيًا الله أن يحفظه ويرعاه ويسدّد على طريق الخير خطاه، ومشيرًا إلى أنه شاركه حب زايد، ورأى فيه حكمة زايد ورحمته وبصيرته.
واستعاد سموه في رسالته صورًا من مسيرة أخيه، فعرفه صديقًا ورفيقًا وقريبًا، وإنسانًا وقائدًا وحكيمًا، وزعيمًا وملهمًا وعميدًا للقوم، وصاحب كلمة وموقف ومبدأ. وتوقف عند محطات تاريخية، إذ رآه قائدًا ميدانيًا في تحرير الكويت وحرب كوسوفو، وشاهده في أزمات العالم وكوارثه إنسانًا رحيمًا عطوفًا شغوفًا بالخير. وفي المجال الدولي، وصفه بالسياسي الحكيم ورجل الدولة الذي فرض احترام بلاده على العالم.
أمانة في عيون الأطفال
وتناول سموه مفهوم الأمانة في رسالته، متأملًا مشهد طفلة صغيرة تغادر منزلها كل صباح، لا تعرف دهاليز السياسة ولا تعقيدات الاقتصاد، لكنها تذهب إلى مدرستها وهي تشعر بالأمان، وتمضي في شوارع وطنها فترى الجمال والنظام، وتصل إلى مدرستها فتشاهد على جدرانها أن بلادها وصلت إلى الفضاء وأن طموحات وطنها تعانق السماء، فتحلم بأن تكون يومًا ما كبيرة، وبأن تجعل والديها فخورين بها، وبأن ترفع علم بلادها كما يفعل أبطال الوطن.
وأكد سموه أن هذه الطفلة عندما تحلم بيقين وتثق بأن مستقبلها في بلادها عظيم، فإن ذلك يعني أن الأمانة أُديت، وأن أحلام الوطن والأجيال تحققت. واعتبر أن غرس الثقة والأمان والتفاؤل في نفوس الأطفال هو أعظم منجزات محمد بن زايد، فهنيئًا له هذا الوطن، وهنيئًا لنا به، وهنيئًا له الأطفال الذين ينطلقون كل يوم إلى مدارسهم وهم في أمن وأمان وراحة واطمئنان، وهنيئًا له أحلامهم الكبيرة وقلوبهم الشغوفة، ومستقبلهم الذي يبنيه لهم قبل أن يكبروا ليروه.
تحويل الطموحات إلى مؤسسات
وأشار سموه إلى أنه يتابع، ومعه العالم، الرحلة القيادية التاريخية لمحمد بن زايد، ويرى كيف حوّل طموحاته إلى مؤسسات، وأفكاره إلى مشاريع ومبادرات، وعلاقاته الدولية إلى جسور اقتصادية وسياسية واستثمارية تعود بالخير على الإمارات. وتوقف عند تحويل مؤسسات التعليم من خدمات إلى أولويات سيادية وطنية تحدد موقع الدولة في العالم، وتحويل الثروات إلى بناء قطاعات جديدة وصناعات مستقبلية وقاعدة اقتصادية لأجيال الإمارات.
ولفت سموه إلى أن الدولة أصبحت أكثر حكمة من الزمن الذي تعيش فيه، وأكثر استعدادًا للمستقبل من المحيط الذي تعمل فيه، وأكثر قدرة على الاستمرار والصمود من الظروف المحيطة بها.
روح الوطن
وخلُص سموه في رسالته إلى أن الحياة علّمته أن المدن تُبنى والعمران يرتفع والمرافق تُشيّد، لكن الأهم من كل ذلك هو روح الوطن التي توحد الجميع، وتحفظ الاستقرار، وتلهم الأجيال، وتوقظ حماسة الشباب. ورأى أن محمد بن زايد هو اليوم هذه الروح، تتوحد حوله القلوب، وتمضي خلفه الحشود، وتُحفظ به الحدود، ويلتف الناس حوله قلبًا واحدًا ويدًا واحدة وروحًا وطنية متوثبة.
وأضاف سموه أن الحضارات لا تتراجع صدفة، بل تتراجع عندما تتوقف عن التطور وعندما تقنع بمنجزات الماضي. ومحمد بن زايد، بحسب سموه، ورث دولة عظيمة من زايد، لكنه لم يقف ولم يقنع، بل عزّز استقرارها، ونوّع اقتصادها، ورسّخ علاقاتها، ودفعها إلى مواكبة الحدود الجديدة للمعارف الإنسانية.
وحذّر سموه من أن أخطر ما يواجه الدول ليس التهديدات على حدودها، بل الراحة التي تتسلل إلى نفوس شبابها عندما ينتقلون من ثقافة الإنجاز إلى ثقافة الاستحقاق. وأكد أن محمد بن زايد استثمر في الإنسان فعلّم الشباب أن الترف لا يحفظ ما تركه السلف، وأن الجدية والانضباط أساس البناء، وأن الازدهار مسؤولية وشرف وليس امتيازًا وترفًا. وعلّمهم أن ما ورثناه ليس مكافأة بل أمانة نضيف إليها قبل تسليم الراية لمن بعدنا، وأن الهدف ليس صنع الثروات بل صنع الأجيال القادرة على خلق الثروات وهندسة المستقبل.
واختتم سموه رسالته بالتأكيد على أن الإنسان لا يُقاس بما يملك من صلاحيات، بل بما يتحمّل من مسؤوليات، مشيرًا إلى أن أخاه يحمل اليوم أمانة الأطفال في بيوتهم، والأحلام في عقولهم، وأمانة بناء جيل يكمل المسيرة ويحفظ السيرة، وأمانة وطن وصنع مستقبل لأجيال لم تكبر بعد لتراه. وقال إن هذا عهد التزم به أمام الله والتاريخ والناس، وإن الشعب يشهد أنه يؤديه حقّه.
وأعرب سموه عن وقوفه مع شعب الإمارات خلف القيادة في هذه الرحلة العظيمة، التي ستخلدها الأجيال بإذن الله، وسيكتبها التاريخ بحروف من نور، خاتمًا بالدعاء لأخيه بالتوفيق والرعاية وأن يسدّد الله على طريق الخير خطاه، وموقعًا “أخوك المحب… محمد بن راشد آل مكتوم”.



