الرئيسيةمحلياتمنتدى هيلي يستعرض دور الذكاء الاصطناعي...
محليات

منتدى هيلي يستعرض دور الذكاء الاصطناعي والبيانات في صياغة النظام الجيوتكنولوجي الجديد

09/09/2026 05:00

في إطار فعاليات اليوم الثاني من النسخة الثالثة لمنتدى هيلي السنوي، شدد مشاركون في الجلسة الرئيسية تحت عنوان «البيانات والمسيرات: معركة النفوذ في النظام الجيوتكنولوجي الجديد» على أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية أصبحا ركيزتين أساسيتين لتعزيز جاهزية الدول وأمنها وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.

أهمية التعاون وبناء منظومة متكاملة

أكد الحاضرون ضرورة بناء منظومة شاملة تقوم على التقييم والمشاركة والتعاون وتبادل المعلومات والتكامل، مشيرين إلى أن التطور السريع في التقنيات، خاصة الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي، يستدعي تعزيز الشراكات وعدم اعتماد الدول على قدراتها بشكل منفرد.

وأوضح المشاركون أن العنصر البشري يظل محورياً رغم التقدم التكنولوجي المتسارع، مشددين على أهمية تمكين الشباب وإعداد الجيل الجديد للاستفادة من التقنيات الحديثة وتوظيفها بشكل أمثل.

الإمارات نموذج في الجاهزية الوطنية

أشاد المتحدثون بالتجربة الإماراتية في بناء الجاهزية الوطنية، مؤكدين أن الإنجازات التي حققتها الإمارات لم تتحقق من فراغ أو في فترة قصيرة، بل جاءت نتيجة قرارات استراتيجية ورؤية بعيدة المدى نُفذت على مدار سنوات. وأشاروا إلى أن الاستثمارات التي قامت بها الدولة في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة النووية والموانئ والبنية التحتية الرقمية، ساهمت في تعزيز جاهزيتها وقدرتها على التعامل مع المتغيرات، مشيرين إلى أن هذه القرارات اتخذت قبل أن يصبح الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً في النقاش العالمي. وأكد المتحدثون أن التجربة الإماراتية تمثل قدوة لكيفية بناء القدرات الوطنية عبر التخطيط المسبق والاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا والموارد البشرية.

الابتكار والأمن السيبراني في العصر الرقمي

صرّح الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني في الإمارات، بأن النقاشات في المنتدى أبرزت أهمية وجود نموذج متكامل في مجالي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، إلى جانب القدرة على التكيف مع التطورات التكنولوجية المتسارعة. وأوضح أن الإمارات تحتل مركزاً متقدماً في مجالات التكنولوجيا المتطورة، مع التركيز على الاستخدام الآمن للتكنولوجيا وتعزيز منظومة الأمن السيبراني، مشدداً على أهمية دور الشركات أثناء الأزمات، لا سيما في الحد من تزييف المعلومات والاستخدامات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، إذ تتطلب مواجهة هذه التحديات تعاوناً وثيقاً بين الحكومات والقطاع الخاص. وأضاف أن استراتيجية الأمن السيبراني في الإمارات ترتكز على عدة ركائز تشمل الحوكمة والشراكات والابتكار والسيادة، مؤكداً ضرورة حماية الأصول الرقمية، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز التعاون الدولي. كما شدد على أهمية تمكين الشباب والجيل القادم باعتبارهم أحد الأعمدة الأساسية لضمان الاستخدام الصحيح والآمن للتكنولوجيا، وتعزيز مكانة الدولة في المجالات التقنية المتقدمة.

وفيما يخص إدارة دول الخليج للتقنيات الحديثة والتعامل مع البيئة الأمنية المرتبطة بها، أوضح الكويتي أن البيانات تمثل أحد أهم عناصر القوة في العصر الرقمي، وأن تصنيفها وإدارتها بشكل صحيح يشكلان أساساً لبناء الاستراتيجيات المناسبة، مشيراً إلى أهمية الأطر القانونية والتنظيمية التي أقرتها الإمارات والمتعلقة بحرية البيانات وتشفيرها، ووضوحها مما ساهم في دعم الشركات العاملة في القطاع وتمكينها من تطوير حلول آمنة وفعالة. وأكد ضرورة وجود استراتيجية للردع السيبراني، إلى جانب المرونة في التعامل مع التطورات التقنية، قائلاً: «إن زيادة الاستثمار في التكنولوجيا يجب أن تترافق مع أهداف واضحة وقدرة على التكيف مع المتغيرات». كما أشار إلى أهمية الاتفاقات الدولية، ومنها ما طرحه المشاركون بشأن اتفاق جنيف، في تعزيز الشراكات ووضع أطر للتعامل مع الهجمات السيبرانية، بما يسهم في دعم الابتكار والتعاون الدولي.

الدفاع والذكاء الاصطناعي وتحديات المستقبل

من جانبه، قال دانيال موتون، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» في الشرق الأوسط، إن الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً متزايداً في تطوير أنظمة الدفاع، خاصة مع تنامي التداخل بين المجالات السيبرانية والصناعية والعسكرية. وأوضح أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الدول هو حماية بنيتها التحتية وقدراتها الدفاعية في ظل احتمالات تعرضها لهجمات سيبرانية، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه التحديات يبدأ بتحديد الأصول والأنظمة الأكثر أهمية وحمايتها وفق أولويات استراتيجية واضحة. وأشاد موتون بالتجربة الإماراتية، مشيراً إلى أن البنية التحتية المتطورة للدولة ساعدتها على مواجهة آلاف الهجمات السيبرانية، مؤكداً أن وجود قرار استراتيجي مسبق للتعامل مع الأزمات المحتملة كان عاملاً مهماً في تحقيق هذه النتائج. وأشار إلى أن إدارة التكلفة تعد عاملاً مهماً في العمليات الدفاعية، موضحاً أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهما في تحليل كميات ضخمة من البيانات وتحويلها إلى معلومات تساعد صناع القرار على التحرك بسرعة وكفاءة.

وأكد موتون أن التعامل مع التحديات الأمنية والتكنولوجية لا يزال يعتمد على النهج التشاركي والتعاوني، مشيراً إلى أن الدبلوماسية تلعب دوراً مهماً في تحديد طبيعة المعلومات والبيانات التي يمكن للدول مشاركتها. وأوضح أنه في ظل وجود تصميم للتعاون، يمكن تحديد البيانات التي يمكن تبادلها وتلك التي ينبغي حمايتها، مشيراً إلى أن بعض البيانات، مثل الصور التي توفرها الأقمار الصناعية، قد يكون من المفيد تبادلها لتعزيز قدرة الدول على حماية أمنها. وشدد على ضرورة استمرار وجود العنصر البشري في الأنظمة العسكرية، مؤكداً أن الهدف من الذكاء الاصطناعي ليس إغراق البشر بالبيانات، بل مساعدتهم على استخلاص المعلومات المهمة واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

من جهته، قال طلال القيسي، الرئيس التنفيذي لشركة «كود 42» والرئيس بالإنابة للشؤون العالمية في مجموعة «G42» في الإمارات، إن الاستقلالية الاستراتيجية تمثل أهمية كبيرة للإمارات، مشيراً إلى أن التحديات التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية أكدت أن استمرار عمل المؤسسات الوطنية يرتبط بشكل وثيق بقوة البنية التحتية الرقمية. وأوضح أن الكابلات البحرية ومراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت مكونات أساسية في منظومة الأمن الوطني، نظراً لدورها في إيصال البيانات إلى صناع القرار وتمكينهم من اتخاذ القرارات المناسبة. وأكد القيسي أن مفهوم السيادة في مجال الذكاء الاصطناعي لا يمكن فصله عن البيانات والبنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضراً في مختلف المجالات، وأن الدول مطالبة بتعزيز قدراتها بما يخدم مصالحها الوطنية. وفي الوقت نفسه، شدد على أن تحقيق الاستقلالية لا يعني أن تقوم كل دولة بكل شيء بمفردها، مؤكداً أهمية الاستفادة من التكنولوجيا وبناء الشراكات مع مختلف دول العالم، بما يضمن تعزيز القدرات الوطنية من دون الوقوع في العزلة. وأشار إلى أن الإمارات تمتلك مراكز وبنى تحتية متطورة ومحمية بشكل فعال، مؤكداً إمكانية الاستفادة من هذه التجربة ونقل بعض جوانبها إلى دول أخرى، خاصة وأن الإمارات نجحت في حماية أصولها الحيوية بفضل امتلاكها بنية تحتية رقمية قوية ومتقدمة.

وأكد القيسي أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً مهماً من قدرات الدول الدفاعية، الأمر الذي يتطلب وضع أطر مشتركة للتعامل مع الأنظمة والتقنيات المرتبطة به، مشدداً على أهمية التعاون الدولي والاتفاقات المنظمة، ومن بينها اتفاق جنيف.

الدبلوماسية كشبكة أمان لمواجهة التحديات

بدوره، قال السفير يو جيه سونج، سفير جمهورية كوريا السابق لدى الإمارات، إن الدبلوماسية يمكن أن تسهم في خلق ثقافة مشتركة وأهداف مشتركة بين الدول، شريطة وجود رغبة حقيقية في تحقيق التعاون. وأوضح أن البيانات والتعاون السيبراني يصبحان أكثر فاعلية عندما يقومان على تبنٍ مشترك ورؤية واضحة، مشيراً إلى أهمية بناء «قاموس مشترك» بين الأطراف المتعاونة ليكون هناك تعريفات متفق عليها للمفاهيم والمعلومات والبيانات. وأشار إلى ضرورة وجود الثقة في البيانات، وتحديد آليات واضحة لمنع الازدواجية في تبادل المعلومات، إلى جانب بناء نظام بيئي يضمن استمرارية الأعمال والبرمجيات والصيانة بشكل مشترك، مضيفاً: «الدبلوماسية تمثل شبكة أمان مهمة، خصوصاً في ظل قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة البيانات وتحويلها إلى معلومات خلال ثوانٍ، الأمر الذي يفرض على الدول تطوير آليات تعاون أسرع وأكثر فاعلية».

وأوضح السفير يو جيه سونج أن الردع التقليدي يقوم على مجموعة من العناصر، فيما أصبحت العمليات السيبرانية والذكاء الاصطناعي والمعلومات المرتبطة بالطائرات المسيرة عوامل مؤثرة بشكل مباشر في عملية صنع القرار. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دوراً في تحديد الأهداف وتحليل المعلومات، لكنه شدد على ضرورة ألا تواجه دولة بمفردها هذه التحديات والهجمات، مؤكداً أهمية تطوير حلول جماعية وأكثر كفاءة وأقل تكلفة. ودعا إلى الاستفادة من التجارب والاستراتيجيات الدولية، ومن بينها التجربة الأميركية، مع مراعاة خصوصية كل دولة واحتياجاتها الأمنية والاستراتيجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *