شرطة دبي تنقذ 380 طفلاً في 15 شهراً.. وتحذير من «ثواني الإهمال»

أعلنت شرطة دبي أنها تمكنت من إنقاذ 380 طفلاً خلال 15 شهراً، في إطار أولوية الاستجابة التي توليها لحوادث الأطفال. وتتنوع هذه الحوادث بين احتجاز داخل مركبات ومصاعد ومنازل، وحوادث مرورية، وسط تحذيرات من أن ثوانٍ من الغفلة قد تؤدي إلى كوارث.
11 نقطة إنقاذ وتجاوب خلال 6 دقائق
قال رئيس قسم الإنقاذ البري بالإدارة العامة للنقل والإنقاذ في شرطة دبي، العقيد عبدالله علي بيشوه، لـ«الإمارات اليوم» إن شرطة دبي تولي حوادث الأطفال اهتماماً كبيراً، وتمنحها أولوية الاستجابة القصوى عبر 11 نقطة إنقاذ موزعة في أنحاء الإمارة. وأكد أن متوسط زمن الاستجابة لا يتجاوز ست دقائق، نظراً لحساسية هذه البلاغات وما قد يترتب عليها من مضاعفات صحية خطيرة. وأضاف أن ذكريات هذه الحوادث لا تمحى بسهولة من ذاكرة رجل الإنقاذ، خاصة إذا انتهى الحادث بوفاة الطفل أو إصابته بإصابة تؤثر فيه بقية حياته، وذلك بسبب ثوانٍ من الغفلة أو قرار خاطئ أو افتراض أن الطرف الآخر انتبه للطفل، ليتحول الأمر إلى مأساة تترك آثارها في نفوس الأسر لسنوات طويلة.
301 بلاغ في 2025.. و79 طفلاً في الربع الأول
تدخلت شرطة دبي خلال 15 شهراً لإنقاذ 380 طفلاً. ففي عام 2025، تعاملت الفرق مع 301 بلاغ، شملت 165 حالة إنقاذ لأطفال أغلقت عليهم أبواب المنازل، و107 أطفال حوصروا داخل مركبات، و29 طفلاً في مصاعد. وخلال الربع الأول من العام الجاري 2026، تم إنقاذ 79 طفلاً، بواقع 50 حالة داخل منازل، و24 حالة داخل سيارات مغلقة، وخمس حالات في مصاعد. وتعكس هذه الأرقام حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأسر في حماية الأطفال من الأخطار اليومية التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل عواقب جسيمة، وفقاً لبيشوه.
تحذيرات من ترك الأطفال في المركبات والمصاعد
حذر العقيد عبدالله علي بيشوه من ترك الأطفال داخل المركبات أو إبقاء السيارات مفتوحة مع وجود المفاتيح بداخلها، خاصة في كراجات المنازل. وأوضح أن الطفل بطبيعته فضولي ويبحث عن الاكتشاف، مما يجعله أكثر عرضة لمواقف خطيرة إذا غابت الرقابة الأسرية. وأضاف أن بعض الآباء يتركون سياراتهم مفتوحة مع المفاتيح بداخلها، معتقدين أن الطفل لن ينتبه إليها، لكن النتيجة في بعض الأحيان تكون دخوله المركبة وإغلاق الأبواب على نفسه، خاصة في السيارات الحديثة التي تُغلق أبوابها تلقائياً. ويتضاعف الخطر خلال أشهر الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، وشدد على ضرورة التأكد من نزول جميع الأطفال من المركبات والحافلات المدرسية، وعدم الاعتماد على الذاكرة أو افتراض أن شخصاً آخر قام بهذه المهمة. كما شدد بيشوه على أهمية عدم ترك الأطفال يستخدمون المصاعد بمفردهم، ومراقبتهم بشكل مباشر في المراكز التجارية والأماكن المزدحمة.
قصص مؤلمة ولحظات إهمال قاتلة
رصدت «الإمارات اليوم» عدداً من الوقائع التي كادت تنتهي بكوارث بسبب لحظات غفلة قصيرة. من بينها حادثة رضيع نسيه والداه داخل مركبة بعد عودتهما إلى المنزل، نتيجة اعتماد كل منهما على الآخر في حمله. ولم ينتبه الأبوان إلى غياب الطفل إلا بعد أكثر من ساعة، حين توجها للاطمئنان عليه داخل المنزل ليكتشفا أنه ما زال داخل السيارة في ظروف بالغة الخطورة. وفي حادثة أخرى بإحدى الإمارات الشمالية، تسلل طفلان إلى مركبة والدهما المتوقفة داخل المنزل وأغلقا الأبواب على نفسيهما من دون أن يتمكنا من الخروج، قبل أن يُكتشف الأمر بعد فوات الأوان. وأكد بيشوه أن ترك الأطفال داخل المركبات ولو لدقائق معدودة أثناء التوقف أمام متجر أو محطة وقود أو أثناء الحديث مع شخص آخر يمثل خطراً كبيراً، لأن الطفل قد يعبث بمقبض الحركة أو يدوس دواسة الوقود أو يتسبب في تحريك المركبة بصورة مفاجئة. ولفت إلى حادثة طفل انحشرت يده بالكامل داخل أحد السلالم الكهربائية، ما استدعى تدخلاً سريعاً من فرق الإنقاذ التي عملت على إيقاف السلم وتفكيك أجزاء منه لتحرير يده وإنقاذها من إصابات أكثر خطورة. كما رصدت «الإمارات اليوم» خلال السنوات الماضية حوادث تعرض خلالها أطفال لإصابات بالغة نتيجة انحشار أصابعهم داخل المصاعد، وانتهت بعض الحالات ببتر أجزاء من الأصابع بسبب التأخر في اكتشاف المشكلة أو شدة الإصابة.
الحوادث المرورية.. الأكثر إيلاماً
أكد العقيد عبدالله علي بيشوه أن إصابات بليغة عدة يتعرض لها الأطفال في الحوادث المرورية، ترتبط بعدم استخدام أحزمة الأمان أو السماح للأطفال بالحركة داخل المركبة أثناء السير. ومن بين الحوادث المؤلمة التي تعاملت معها فرق الإنقاذ، حادث تعرضت له أسرة اصطدمت مركبتها بشاحنة متوقفة على جانب الطريق، مما أدى إلى خسائر بشرية فادحة بين أفرادها. وأشار بيشوه إلى أن بعض المشاهد تبقى عالقة في ذاكرة رجال الإنقاذ مهما مرت السنوات، مستذكراً أباً فقد طفلته إثر حادث مروري وظل يردد بعد الحادث: «أنا السبب»، في مشهد يعكس حجم الندم الذي يشعر به بعض الآباء عندما يدركون متأخرين أن لحظة إهمال أو خطأ في القيادة كانت كفيلة بتغيير حياة أسرتهم بالكامل. وختم بيشوه بالتأكيد على أن كثيراً من الحوادث التي تتعامل معها فرق الإنقاذ كان يمكن تفاديها بسهولة لو تم التعامل مع الأطفال بمزيد من الحذر والانتباه، لأن ثواني قليلة من الإهمال قد تكون كافية لتحويل يوم عادي إلى مأساة لا تُنسى. وأكد أن حماية الأطفال تبدأ من تفاصيل بسيطة قد يستهين بها البعض، مثل التأكد من وجودهم داخل المركبة، أو مراقبتهم أثناء استخدام المصاعد، أو ربط أحزمة الأمان قبل الانطلاق.



