محليات

التعامل مع الردود الآلية.. بيروقراطية إلكترونية تُرهق المستخدمين

التعامل مع الردود الآلية.. بيروقراطية إلكترونية تُرهق المستخدمين

التحديات التي تواجه المتعاملين مع الأنظمة الآلية

يواجه العديد من المستعملين صعوبات عند التعامل مع الأنظمة الردود الآلية والمساعدات الافتراضية، حيث يجدون أنفسهم أمام قوائم طويلة من الخيارات والتعليمات التي تستغرق وقتاً أكثر من المتوقع وتجبرهم على التنقل بين صفحات متعددة. ويؤكد طاهر الحفيتي أن بعض الجهات ما زالت تعتمد مسارات إلكترونية معقدة تجعل المستخدم يقضي وقتاً كبيراً في البحث عن الخدمة المطلوبة، مشيراً إلى أن الحاجة ليست إلى زيادة عدد الخدمات الرقمية بل إلى الحصول عليها بأسرع وأسهل طريقة.

ويشير سالم بن خاتم الشامسي إلى أن الاعتماد الكامل على أنظمة الرد الصوتي يضعه أمام سلسلة من التعليمات المتكررة التي تتطلب تفاعلاً مستمراً دون الوصول السريع للحل، مضطراً في كثير من الأحيان إلى الاستعانة بأبنه لتجاوز هذه العقبات، لكنهم يواجهون نفس الصعوبات وتكرار المحاولات قبل بلوغ الهدف.

من جانبه يصف سيف سالم أن أكبر عائق هو الوقت الضائع بين القوائم الإلكترونية وأنظمة الرد الآلي، خاصة عندما تكون الحاجة إلى الخدمة عاجلة، موضحاً أن بعض الأنظمة تدفع المستخدم للتنقل بين خيارات عدة قبل الوصول للقسم المختص، ما يولد شعوراً بالإحباط ويؤخر إنجاز المعاملات.

وتضيف جمعة أحمدي أن التقنية يجب أن تكون جسراً للوصول إلى الخدمة وليس عقبة إضافية، بينما توضح بدرية الذباحي أنها واجهت صعوبة عند الاتصال بمركز اتصال لإنجاز أمر عاجل، حيث اصطدمت بردود آلية متتابعة تطلب إدخال الرقم التعريفي والتحقق عبر الهوية الصوتية والانتقال بين خيارات عديدة قبل بلوغ الخدمة، ما استنزف وقتها وأعصابها بسبب تكرار المحاولات.

إنجازات بلدية الفجيرة في تقليل البيروقراطية

في المقابل، تبرز تجربة بلدية الفجيرة التي نجحت من خلال برنامجها الاستراتيجي «تصفير البيروقراطية» في إلغاء 62 إجراءً غير ضروري وتحقيق خفض في زمن إنجاز الخدمات بنسبة 80.8 %، وهي خطوة تهدف إلى تسهيل رحلة المتعامل وتقليل الأعباء الإجرائية وتعزيز كفاءة الخدمات.

ويؤكد المهندس محمد سيف الأفخم، مدير عام بلدية الفجيرة، أن التحول الرقمي لا يقتصر على تقديم الخدمات إلكترونياً بل يهدف إلى بناء تجربة متكاملة تمكّن المتعامل من إنجاز معاملاته بسهولة وسرعة، وتختصر عليه الوقت والجهد.

ويوضح أن البلدية حرصت على توفير حزمة متطورة من القنوات الرقمية تشمل خدمة «فزعة» للشكاوى والمقترحات، وبرنامج «تواصل معنا»، والتطبيقات الذكية مثل «سمارت فجيرة» و«رخصتي»، بالإضافة إلى مركز اتصال متطور، ما عزز التفاعل مع الجمهور وزاد الاعتماد على القنوات الرقمية.

ويشير إلى أن بلدية الفجيرة توفر أكثر من 252 خدمة إلكترونية عبر مختلف قنواتها الرقمية، ما يعكس تطور منظومة الخدمات الذكية وقدرتها على تلبية احتياجات المتعاملين بكفاءة، متوافقاً مع توجهات الحكومة الذكية في دولة الإمارات.

ويختم بأن هذه الأنظمة أسهمت في توفير تجربة أكثر مرونة وسرعة لإنجاز المعاملات، وأتاحت للمتعاملين الوصول إلى الخدمات من أي مكان وفي أي وقت، ما انعكس على تقليل الوقت والجهد ورفع مستوى الاستفادة من القنوات الرقمية.

رؤية مستقبلية للخدمات الرقمية

ويرى فريق التحول الرقمي ببلدية الفجيرة أن البيروقراطية الإلكترونية تنشأ عندما يتم نقل الإجراءات التقليدية إلى البيئة الرقمية من دون إعادة النظر فيها أو تبسيطها، موضحاً أن وجود المنصة أو التطبيق لا يعني بالضرورة نجاح التحول الرقمي إذا ظلت الخطوات والموافقات والمتطلبات نفسها قائمة بصيغة إلكترونية.

ويؤكد الفريق أن التحول الرقمي الحقيقي لا يعني تحويل المعاملة الورقية إلى معاملة إلكترونية، بل إعادة تصميم الخدمة بالكامل بحيث تنجز بأقل جهد ممكن من المتعامل، معيار ذلك هو تقليل ما يُطلب من المتعامل واختصار الوقت الذي يستغرقه الحصول على الخدمة.

ويشير الفريق إلى أن أي إجراء معقد سيبقى معقداً إذا تم نقله إلى منصة إلكترونية دون مراجعة، لذلك تبدأ عملية التطوير بمراجعة الخدمة وحذف الخطوات المكررة ودمج الإجراءات القابلة للاختصار قبل بناء الأنظمة التقنية.

كما تعتمد البلدية على الربط الإلكتروني مع عدد من الجهات الحكومية للاستغناء عن طلب المعلومات والمستندات المتوفرة مسبقاً، بحيث لا يُطلب من المتعامل إدخال بيانات أو إحضار وثائق موجودة أصلاً لدى جهات مرتبطة بالنظام.

وفيما يتعلق بالردود الآلية والمساعدات الافتراضية، يؤكد الفريق أن هذه الأدوات يمكن أن تتحول إلى عائق إذا صُممت بطريقة تعيق الوصول إلى الحل، ولذلك تعتمد البلدية على أن تكون الأنظمة المساندة وسيلة للإجابة السريعة عن الاستفسارات المتكررة، مع الحفاظ على مسار واضح ومباشر للوصول إلى الموظف المختص عند الحاجة، لتجنب بقاء المتعامل داخل دائرة مغلقة من الخيارات والتعليمات الآلية.

ويعد تطبيق ومنصة «سمارت فجيرة» أحد النماذج التي تستند إلى فلسفة تقليل رحلة المتعامل، حيث يجمع عدداً كبيراً من الخدمات في نافذة رقمية واحدة، ويتيح تقديم الطلبات ومتابعتها واستكمال الإجراءات إلكترونياً دون الحاجة إلى التنقل بين جهات أو أنظمة متعددة.

ويؤكد الفريق أن نجاح أي خدمة ذكية لا يقاس بعدد التطبيقات أو المنصات المتاحة، بل بعدد الخطوات التي تم الاستغناء عنها، والوقت الذي تم توفيره للمتعامل، وسهولة الوصول إلى النتيجة النهائية، مضيفاً أن التحدي الحقيقي أمام المؤسسات اليوم لم يعد في إطلاق المزيد من التطبيقات والمنصات، بل في التأكد من أن التكنولوجيا تعمل لمصلحة المتعامل ولا تضيف إلى يومه مزيداً من الخطوات والتعقيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *