مركز أبوظبي للغة العربية يعلن عن إطلاق مشروع توثيق فن الرزيف الشعري

مشروع توثيق فن الرزيف
في بيان صدر عن مكتب أبوظبي للإعلام في 15 يوليو، أعلن مركز أبوظبي للغة العربية عن بدء مشروعه البحثي الأول يهدف إلى توثيق فن “الرزيف” الشعري، وذلك ضمن إطار سلسلة المبادرات التوثيقية التي يرعاها تحت رعاية جائزة “كنز الجيل\).
أهداف المشروع وأهميته
تتماشى هذه المبادرة مع التزام المركز بحماية التراث الثقافي الإماراتي، وتوثيق عناصره الأصلية وفق منهج علمي متين، مما يسهم في ترسيخها بالذاكرة الوطنية وتعزيز وجودها على الساحة الثقافية المحلية والعالمية. ويبرز المشروع الدور الريادي للمركز في صون التراث غير المادي، وإصدار مراجع معرفية مستدامة تحافظ على الإرث الوطني وتجعله متاحاً للأجيال القادمة، بما يتماشى مع رؤية الإمارات لحماية الهوية وتحويل الثقافة إلى محرك للتنمية المستدامة والاقتصاد الإبداعي.
منهجية العمل والنتائج المتوقعة
يركز المشروع على توثيق فن “الرزيف”، الذي يُعد من أهم الأشكال الشعرية والأدائية في الدولة، وتسليط الضوء على قيمته التاريخية والثقافية كتراث حي يجسد منظومة القيم الإماراتية، ويحافظ على الشعر النبطي كمرآة للمجتمع وحامل لذاكرته ولغته وعاداته الموروثة. وسيختتم المشروع بإصدار كتاب مرجعي شامل ضمن منشورات مركز أبوظبي للغة العربية، يوفر أول توثيق علمي متكامل لفن “الرزيف”، يتناول نشأته وتطوره وقواعده وأساليب أدائه ومخزونه الشعري ودلالته الاجتماعية والثقافية، ليكون مرجعاً موثوقاً للباحثين والمهتمين بالتراث والثقافة الإماراتية. وأوضح سعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، أن المشروع يمثل محطة استراتيجية جديدة في مسيرة المركز نحو بناء أصول معرفية وثقافية مستدامة، تستند إلى توثيق علمي للموروث الوطني وفقاً لأعلى المعايير البحثية. وأضاف أن عالمنا يشهد تسارعاً في التحولات الرقمية، فلم يعد الحفاظ على التراث هدفاً بحد ذاته، بل تحول إلى استثمار في المعرفة والهوية، مما يعزز مكانة الثقافة الإماراتية ويعزز حضورها عالمياً؛ ومن هنا نعمل على تحويل الإرث إلى معرفة موثقة ومصدر متجدد للإلهام، وأداة فعالة لدعم الاقتصاد الإبداعي وترسيخ دولة الإمارات كمركز عالمي للثقافة والفكر. ويُنَفّذ المشروع فريق بحثي متخصص يشرف على برنامج ميداني شامل يغطي جميع إمارات الدولة، ويهدف إلى توثيق فن “الرزيف” ورصد تنوع ممارساته وأساليب أدائه وطرق إلقاء الشعر والإنشاد المرتبطة به. ويعتمد المشروع منهجية بحثية تدمج العمل الميداني مع التوثيق العلمي عبر إجراء مقابلات مع الممثلين والرواة، وجمع الشهادات الشفوية، وتوثيق الشخصيات المرتبطة بالفن، ورصد قواعده وأصوله وتغيراته عبر الزمن، مما يؤدي إلى إنشاء مرجع علمي شامل يحافظ على هذا الإرث ويوثق عناصراته للأجيال اللاحقة وفق معايير أكاديمية متينة. يجسد فن “الرزيف” قيم الشجاعة والفروسية والفخر والتلاحم الاجتماعي، ويؤدى في المناسبات الوطنية والاجتماعية مستنداً إلى الشعر الارتجالي والإيقاع الجماعي الذي يدمج الأداء الحركي مع الإنشاد الشعري في صورة تجسّد أصالة المجتمع الإماراتي وتماسكه. ونال هذا الفن اعترافاً دولياً عندما أُدرج عام 2015 في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى اليونسكو، ما يؤكد قيمته الثقافية والإنسانية وشهادته الحية على غنى التراث الإماراتي وتنوعه.



