الرئيسيةكتاب و آراءلماذا يتحول طلب اختيار عشرة إلى...
كتاب و آراء

لماذا يتحول طلب اختيار عشرة إلى أداة تضليل تكشف فشل الإدارة؟

15/07/2026 01:00

ضغط العشرة على الموظفين والعملاء

عندما يعود الطفل من المدرسة بتسعة من عشرة يفرح الوالدون، لكن الموظف الذي يحصل على ذات التسعة من العميل يعود إلى مديره وكأنه رسب تمامًا. لهذا السبب، بمجرد انتهاء الخدمة يقترب الموظف بابتسامة متوترة ويهمس: «سيصل استبيان، أرجو أن تختار عشرة». وفي معظم الحالات يستجيب العميل لذلك ليس لأنه يرى الخدمة تستحق أعلى علامة، بل لأنه لا يريد أن يحرم شخصاً أمامه من رزقه ينتظر ضغطته.

كيف تشوه المؤسسات التقييم الحقيقي

الحقيقة تكمن في أن بعض الجهات لا تسعى لمعرفة رأي العميل الحقيقي، بل ترغب فقط في الحصول على إصبعه يؤكد الرضا. عندما تصبح العشرة الجواب الوحيد المقبول، يصبح الاستبيان عديم الفائدة؛ يكفي زر واحد يكتب عليه: «نحن ممتازون، وافق هنا!». وقد انتقلت هذه الممارسة إلى منصات تقييم مثل «غوغل»، حيث شددت في فبراير الماضي قواعدها بحظر طلب التقييم بينما ما زال العميل في المكان، ومنع الضغط عليه أو إلقائه كلمات أو درجات محددة.

طريق الإصلاح: استعادة صدق التقييم

لا ينبغي إلقاء اللوم على الموظف وحده؛ فهو أول من يقع ضحية هذه اللعبة، حيث يطارده المدير بالأرقام، وفوقه مسؤول يرغب في تقرير مشرق، بينما الإدارة العليا لا تقبل إلا العلامة الكاملة. عندما تعاقب الإدارة الموظف على حصوله على تسعة، فإنها لا تقيس رضا الزبون، بل تقيس مدى قدرته على استجداء أعلى علامة. وبهذا تصعد العشرة إلى المستوى الأعلى، بينما تبقى الحقيقة عند المدخل. وفي المستوى الأعلى يتلقى المسؤول تقريرًا مبهجًا يذكر أن تسعة وتسعين بالمئة من العملاء راضون، فيبتسم مطمئنًا، بينما يعلن العميل نفسه أنه لن يعود أبدًا. التقييم لم يُصمم لتصفيقكم، بل لتنبيهكم؛ وإخفاء الرقم المنخفض لا يحمي السمعة، بل يحرم المؤسسة من معرفة الخلل. الحل لا يبدأ بضبط توقيت الاستبيان، بل يتغير من عقلية الإدارة: أرسلوا الاستبيان بعد مغادرة الزبون، ولا تعتبروا التسعة جريمة ولا الثمانية فضيحة؛ كل علامة دون العشر لا تُهينكم، بل تشير إلى مكان الخطأ. ولا تقولوا للعميل: اختر عشرة؛ لأن العشرة التي يطلبها الموظف لا تمدح الخدمة، بل تكشف خلل الإدارة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يمكن النقر على اسمه.

ما يُنشر في قسم الرأي يمثل وجهة نظر الكاتب فقط، ولا تتحمل الجهة الناشرة أي مسؤولية عن تلك الآراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *