الرئيسيةمحلياتتحديات أسر أطفال التوحد في الإجازات...
محليات

تحديات أسر أطفال التوحد في الإجازات ومطالب توفير بيئات مناسبة

15/08/2026 21:00

صعوبات الإجازة لأطفال التوحد

تواجه أسر الأطفال من ذوي التوحد صعوبات متكررة خلال مواسم الإجازات، إذ يصبح السفر صعباً وتنتشر أجواء الضجيج والازدحام، وعلى الرغم من حرصها على تقديم أوقات ممتعة تراعي قدرات الأطفال المتفاوتة على التكيف، فإن الهدف يبقى تعزيز دمجهم اجتماعياً ودراسياً.

مطالب أولياء الأمور والمرافق الترفيهية

يطالب أولياء أمور الأطفال من ذوي التوحد الجهات الترفيهية بتوفير تجارب وأنشطة تتوافق مع احتياجات أطفالهم، بالإضافة إلى تدريب الموظفين على فهم انفعالات هؤلاء الأطفال وكيفية التعامل معها بشكل مناسب.

تجارب الأسر واقتراحاتهم

قالت والدة راشد الأصلي مريم المهري إن إشراك الأطفال في برامج صيفية مجدولة مسبقاً يساعدهم على التكيف مع التغيير، وقد ألحقت ابنها بمركز صيفي وورش عمل للتدريب على الأعمال اليدوية بهدف تنمية مهاراته ودمجه مع أقرانها، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة تنعكس إيجابياً على عودته للدراسة وتعزز الدمج التربوي؛ وأضافت والدة حمدان المري سارة المحيربي أن تغيير الروتين مع بداية الإجازة يسبب توتراً لابنها، لذا تفضل إبقائه في برنامج صيفي متخصص بساعات أقل مقارنة بأيام الدراسة العادية، ما يساعده على المحافظة على الروتين مع تخفيف متطلبات اليوم الدراسي؛ وذكرت والدة راشد المسافري شمسة سيف أنها تحرص عند التخطيط على اختيار أماكن غير مزدحمة قدر الإمكان، وحجز الأوقات مسبقاً، وتجهيز طعامه الاحتياطي نظراً لتفضيله وجبات تُحضّر بطريقة محددة، وتجنب السفر خلال إجازة الصيف بسبب ازدحام الفعاليات التي تزيد توتره، وتفضل تنظيم جدول للسياحة الداخلية، وتركز على الأماكن التي توفر مدخلات حسية مناسبة مثل مناطق الألعاب التي تسمح بالقفز والجري واللعب بالرمل بجانب أنشطة العلاج الوظيفي، وتأمل في توفر أندية رياضية تقدم جلسات علاج وظيفي متخصصة مثل السباحة وكرة القدم، لكنها تواجه نقصاً في الكادر المتخصص؛ وأكدت والدة ناصر البلوشي هدى محمد أنها تحرص على استمرار جلسات ابنها اليومية خلال الإجازة للحفاظ على الروتين، ووفرت له مسبحاً كبيراً وألعابه للقفز (ترامبولين) في المنزل، ونظمت طلعات أسبوعية ورحلة قصيرة إلى أبوظبي لمدة ثلاثة أيام، واصطحبته بشكل مستمر إلى مناطق الألعاب في المراكز التجارية للقفز والاستماع إلى الموسيقى، وتفضل البقاء داخل الدولة نظراً للتحديات التي قد تصاحب السفر، وذكرت أنها سبق أن زارت به متحفاً تفاعلياً في أبوظبي لكنه لم يتقبل المكان بسبب أجوائه المظلمة وغير المألوفة، وتتمنى أن تتوفر في أماكن الترفيه والإقامة توعية أكبر بكيفية التعامل مع الأشخاص من ذوي التوحد خصوصاً عند صدور أصوات مرتفعة منهم، وتشير إلى أن السباحة وحوض الاستحمان تمنحان ابنها شعوراً بالمتعة والراحة، وتنصح الأسر بتهيئة الطفل مسبقاً عبر عرض صور المكان الذي سيذهب إليه واصطحاب الوجبات المفضلة له، وتؤكد أن مشاركة الأسرة في الأنشطة وقضاء الوقت مع الطفل تجعل الإجازة تجربة ممتعة ومريحة له ولأسرته.

إرشادات الاختصاصي لتأمين إجازة مريحة

من جانبه، أكد اختصاصي التربية الخاصة الدكتور عامر جمال أن الإجازة المناسبة لذوي التوحد هي التي تتوافق مع احتياجات الطفل وقدرته على التكيف، مشدداً على أهمية التخطيط المسبق ومراعاة الفروق الفردية لضمان راحة الطفل وأسرته؛ وأوضح أنه على الأسرة أن تكون على دراية بطبيعة طفلها وما يثير قلقه وما يساعده على الشعور بالراحة، ومعرفة مدى تحمله للأماكن المزدحمة والأصوات المرتفعة والتغيرات المفاجئة، وأن وضوح الخطة وملاءمتها لقدرات الطفل يسهمان في جعل الإجازة أكثر هدوءاً وراحة؛ ولفت إلى أنه يمكن تهيئة الطفل مسبقاً باستخدام بطاقات الصور أو مقاطع الفيديو لتعريفه بالم miejscu وشرح ما سيحدث بطريقة مبسطة، ووضع جدول واضح لليوم يكون على علم بما هو متوقع؛ وحذر من أكثر الأخطاء شيوعاً التي تقع فيها الأسر وهي وضع جدول مزدحم ومحاولة زيارة أكبر عدد ممكن من الأماكن، واختيار أماكن شديدة الازدحام أو الضوضاء دون مراعاة قدرة الطفل على تحمل هذه المثيرات؛ وبيّن أن الحفاظ على جزء من الروتين اليومي خلال الإجازة مهم لأنه يمنح الطفل شعوراً بالأمان، ونصح بالمحافظة قدر الإمكان على مواعيد النوم والوجبات وأوقات الراحة؛ وفيما يتعلق بالأنشطة المناسبة، أوضح أن الأفضل اختيارها بناءً على اهتمامات الطفل وقدراته، ومن بينها السباحة، وركوب الدراجة، واللعب في الأماكن المفتوحة، والمشي، إضافة إلى الأنشطة الحسية المناسبة لاحتياجاته؛ وأضاف أن الإجازة يمكن أن تكون فرصة لتعزيز استقلالية الطفل من خلال إشراكه في أمور بسيطة مثل الاختيار وطلب احتياجاته، مما يساعد على تنمية مهاراته بصورة طبيعية وفي أجواء غير رسمية؛ وأشار إلى أن الأنشطة الحسية قد تشمل اللعب بالماء والرمل، والعجين والصلصال، والرسم والتلوين، واللعب بمواد مختلفة الملمس مثل الأسطح الخشنة والناعمة والباردة والدافئة، إلى جانب الأنشطة الحركية مثل القفز والتأرجح؛ ولفت إلى أن اختيار النشاط الحسي يجب أن يعتمد على احتياجات الطفل وفروقه الفردية وما يفضله، بحيث تكون التجربة ممتعة ومناسبة له بعيداً عن فرض أنشطة قد تسبب له الانزعاج أو الضغط؛ وعن كيفية التعامل مع المواقف المفاجئة أو الضغط الحسي أثناء الإجازة، أوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في معرفة سبب انزعاج الطفل، فقد يكون ناتجاً عن الضوضاء أو الازدحام أو التعب أو الجوع؛ وأضاف أنه في مثل هذه الحالات من الأفضل إبعاد الطفل عن مصدر الضغط ومنحه الوقت الكافي للهدوء، مع تجنب زيادة المثيرات من حوله والتعامل معه وفق ما يتناسب مع احتياجاته وقدرته على التنظيم الذاتي؛ وشدد على أهمية أن تكون أماكن الإقامة والترفيه منظمة وواضحة، وأن تتوافر فيها مساحات هادئة للراحة، مع تقليل الضوضاء والازدحام قدر الإمكان، مما يساعد الأشخاص من ذوي التوحد على الاستمتاع بتجربتهم بصورة أكثر راحة؛ وأكد أن للجهات السياحية والترفيهية دوراً مهماً في توفير بيئة أكثر شمولاً من خلال تدريب الموظفين على فهم طبيعة التوحد والتعامل مع احتياجات الأشخاص من ذوي التوحد، مما يسهم في تعزيز دمجهم وتوفير تجارب سياحية وترفيهية أكثر ملاءمة لهم ولأسره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *