منتدى دبي بودفست يسلط الضوء على سبل تعزيز حضور البودكاست العربي عالمياً

جلسة قوة الصوت العربي في البودكاست
في 16 سبتمبر، وعلى هامش منتدى دبي بودفست الذي أقيم ضمن قمة الإعلام العربي 2026، عُقدت جلسة بعنوان «قوة الصوت العربي في البودكاست» لاستكشاف كيف يمكن للمحتوى الصوتي العربي أن يوسّع انتشاره ويصل إلى شرائح أوسع من المستمعين، وما يلزم صانعي البودكاست لتقديم محتوى يستمر في بيئة رقمية متغيرة بسرعة. وشدد المشاركون على أن أساس نجاح البودكاست لا يكمن في تقنيات الإنتاج المتقدمة، بل في جودة الفكرة، وقوة المحتوى، والقدرة على بناء ثقة حقيقية مع الجمهور.
رؤى المتحدثين حول التخصص والمصداقية
أوضح مالك مكتبي، مؤسس شبكة مالك مكتبي الإعلامية ومقدم برنامج «احكي مالك»، أن تحولات المنصات لا تغير جوهر التأثير؛ فالمحتوى يبقى العنصر الأساسي سواء عُرض عبر التلفزيون أو البودكاست أو الفضاءات الرقمية، بينما تتغير وتيرة العرض ووسائل الوصول إلى المتابعين. وأضاف أن التحدي الحالي يكمن في إنتاج materiaл يتماشى مع تطلعات الجمهور العربي مع الحفاظ على المعايير المهنية التي رسخت الثقة في وسائل الإعلام. وحذّر من أن السعي وراء الأناقة الجذابة أو زيادة التفاعل لا يبرر التنازل عن دقة المعلومات، خاصة في المواضيع العلمية والطبية، مؤكداً أن العمل الصوتي يتطلب إعداداً جدياً وليس مجرد حديث عفوي أمام الميكروفون. ونصح المواهب الجدد بعدم الانخداع بالأرقام فقط، مشيراً إلى أن الاعتماد المتزايد على عدد المشاهدات كهدف وحيد قد يهدد الاستمرارية الحقيقية.
من جهتها، رأت إلهام خيرالله، مقدمة برنامج «نفس»، أن نجاح صانع البودكاست يبدأ باختيار مجال يتماشى مع خبرته وشخصيته ومعرفته، مؤكدةً أن التخصص والصدق مع المستمعين أصبحا أساسيين في ظل قدرة الجمهور على التمييز بين المحتوى الأصيل وما يُنتج فقط لجذب المشاهدات. ولفتت إلى أن مسيرة التجربة والخطأ، إلى جانب الاستماع المستمر للجمهور، تشكل خطوات أساسية لتشكيل هوية الصانع، وأن اللقاءات المهنية مثل «دبي بودفست» تساهم في نقل العمل من العزلة الفردية إلى مجتمع يربط بين المنتجين والصحفيين وفاعلي القطاع، ما يفتح أبواباً أوسع للدعم والاستدامة. وأوضحت أن القطاع يتحول من اقتصاد يعتمد على عدد المشاهدات إلى اقتصاد يقوم على الثقة، ما يستوجب مزيداً من الشفافية، وقبول النقد، والتطوير المتواصل.
وأكد محمد الزايد، مقدم برنامج «محفوف»، أن البودكاست العربي يملك جميع العناصر اللازمة للمنافسة على الساحة العالمية، من حكايات ومعرفة إلى مستويات إنتاجية عالية، مستشهداً بتجارب عربية نجحت في الوصول إلى جماهير واسعة. ورأى أن التحدي الرئيسي لا يكمن في غياب المحتوى أو الإمكانات، بل في الحفاظ على الاستمرارية ومواصلة التطوير. وأشار إلى أن ثراء اللهجات العربية يشكل ميزة يمكن الاستفادة منها، وأن تنوع الضيوف من مختلف أرجاء المنطقة يساعد على تقارب المجتمعات العربية، بينما تُسهم تقنيات الدبلجة والترجمة في فتح مسارات جديدة لوصول المحتوى العربي إلى لغات أخرى وجمهور دولي. واختتم نصيحته للمبتدئين بالاستمرار والفضول، معتبراً أن شغف صانع البودكاست بالمعرفة والمعلومات هو ما يدفعه للتطور المستمر.
مستقبل البودكاست العربي بين الثقة والاستمرارية
وخلصت الجلسة إلى أن مستقبل البودكاست العربي لا يرتبط باقتناء تجهيزات أكثر تكلفة أو بمطاردة أرقام المشاهدات، بل يرتكز على تقديم محتوى ذي قيمة، وصوت يتميز بهوية واضحة، وثقة تُبنى تدريجياً مع المستمعين، واستمرارية تحوّل الجهد الفردي إلى صناعة قادرة على النمو والانتشار عالمياً.




