محمد بن راشد يطّلع على مشروع توثيق تاريخ الخزام ورمزيته في الثقافة الإماراتية

اطّلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على مشروع بحثي يهدف إلى توثيق الجذور التاريخية لنبات الخزام، وتتبع تطور استخداماته ودلالاته ورمزيته الثقافية والاجتماعية. ويسلط المشروع الضوء على مكانة هذا النبات في حياة سكان المنطقة، وارتباطه ببيئتهم وهويتهم، وكيف تناقلته الأجيال حتى يومنا هذا في المجتمع الإماراتي.
تفاصيل المشروع ومحاوره
وجرى الاطلاع على المشروع بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، ومعالي محمد عبدالله القرقاوي رئيس المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وشملت محاور المشروع نتائج البحث والتوثيق، والمراحل التي مر بها الخزام عبر العصور، وأساليب صناعته التقليدية، وجهود الحرفيين في الحفاظ على هذه المهارات، إضافة إلى نماذج إبداعية تستلهم تفاصيله وتقدمه في تصاميم ومنتجات معاصرة.
المراحل التاريخية للخزام
ويوثق المشروع تطور الخزام عبر ثلاث مراحل رئيسية: الأولى وظيفية ارتبطت بقيادة الإبل والتنقل في البيئة الصحراوية، ثم مرحلة اجتماعية حيث أصبح جزءاً من المظهر السائد في حياة سكان المنطقة، وأخيراً المرحلة الرمزية الحديثة التي جعلته عنصراً مميزاً في الهوية الإماراتية. كما يستعرض المشروع شواهد تاريخية وأثرية من العالم العربي تعكس الامتداد التاريخي لاستخدامات الخزام، إلى جانب توثيق حضوره في الشعر العربي وما حمله من دلالات ومعانٍ في الثقافة الإماراتية.
ويتناول المشروع حرفة صناعة الخزام ومراحلها التقليدية بدءاً من جمع الصوف أو شعر الإبل، مروراً بغزل الألياف وتحويلها إلى خيوط دقيقة، ثم جدلها لتكوين حبل متين، وصولاً إلى إضافة العقد والحلقات والسلاسل الفضية التي تجمع بين الاستخدام الوظيفي والقيمة الجمالية. ويبرز المشروع دور الحرفيين والحرفيات الإماراتيين في صون هذه الحرفة اليدوية، والمحافظة على تفاصيلها ومهاراتها ونقلها عبر الأجيال، بما يضمن استمرار المعرفة المرتبطة بصناعة الخزام. ويقدم المشروع حرفة الخزام بوصفها منظومة متكاملة تضم المعرفة والمهارة والمواد وأساليب الصناعة والقصص الإنسانية المرتبطة بها، مما يجعل توثيقها ونقلها إلى الأجيال الجديدة جزءاً أساسياً من استدامتها.
حضور الخزام في الشعر والأعمال الإبداعية
وتناول المشروع حضور الخزام في الشعر العربي بوصفه جزءاً من حياة الإنسان العربي وبيئته، حيث ورد في قصائد ارتبطت بالإبل والترحال والقيادة، قبل أن تتسع دلالاته ليعبر عن معاني الحزم والقوة والثبات. ويكشف هذا الحضور الشعري عن المكانة التي شغلها الخزام في الوجدان العربي، وقدرة الشعر على حفظ مفردات الحياة ونقل دلالاتها من جيل إلى جيل. كما تضمن المشروع تطوير أعمال إبداعية تقدم الخزام بصورة حديثة، إلى جانب لغة بصرية مستوحاة من حلقاته وخيوطه وتفاصيله المميزة، وتحويلها إلى أنماط وعناصر قابلة للتوظيف في التصميم والمنتجات المعاصرة.
واطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على نماذج تبرز إمكانات الاستفادة من رمزية الخزام وتفاصيله البصرية في تطوير منتجات تجمع بين الأصالة والحداثة، وتعزز حضوره في الحياة اليومية مع الحفاظ على هويته وخصوصيته. كما يستعرض المشروع دور رواد الأعمال والمصممين الإماراتيين في إحياء الخزام من خلال تطوير منتجات مستوحاة منه، بما يعزز حضوره بوصفه منتجاً إماراتياً أصيلاً يعرف العالم بجانب من ثقافة دولة الإمارات.
وعمل على المشروع فريق من الباحثين والمختصين والمبدعين، بإشراف مكتب التطوير، ضمن دراسة متكاملة تناولت الجذور التاريخية للخزام، وتطور استخداماته ودلالاته، وأساليب صناعته، إلى جانب تطوير تصاميم ومنتجات حديثة مستوحاة منه. كما استلهم المصممون من الخزام مجموعة من التصاميم الخاصة التي تعكس قيمته التاريخية، بما يعزز دور التصميم في تجديد الصلة بين الأجيال وموروثها، وترسيخ مكانة الخزام رمزاً إماراتياً حياً يستمد استمراره من حضوره في المجتمع وارتباطه بحياة الناس.
أهداف المشروع
ويهدف المشروع إلى تعميق المعرفة بالخزام، ونقل مهارات صناعته إلى الأجيال الجديدة، وتعزيز دور الحرفيين والمصممين ورواد الأعمال في تجديد حضوره وتوسيع مجالات استخدامه في المجتمع.



