مهرجانات الرطب في الإمارات تعكس تراث النخلة وتنمّي الاقتصاد والسياحة

الاحتفاء بالنخلة وتجديد التراث
تتحول الواحات والمناطق الزراعية في دولة الإمارات خلال فصل الصيف إلى فضاءات نابضة بالحياة للاحتفاء بالنخلة المباركة وثمارها، في مشهد يدمج أصالة الموروث مع ديناميكية الاقتصاد ويتقاطع فيه القطاع الزراعي مع السياحة، ليصبح موسم الرطب مناسبة تعكس العلاقة المميزة بين المجتمع الإماراتي والنخلة.
تستند المكانة التي تحظى بها النخلة في الإمارات إلى إرث وطني عميق ارتبط برؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” الذي جعل من الزراعة واستصلاح الأرض وزراعة النخيل مشروعاً للتنمية والبناء.
وتتوالى هذا العام مهرجانات الرطب من ليوا إلى العين مروراً بدبي والذيد لتقدم صورة حية عن قدرة التراث الإماراتي على التجدد، وتحولها من ذاكرة الماضي إلى ممارسة معاصرة، ومن مناسبة موسمية إلى منصات تجمع المزارعين والمنتجين والأسر والشركات والخبراء والزوار، وتمنح كل فئة مساحة للمشاركة في الاحتفاء بالنخلة.
تفاصيل المهرجانات ومحتوياتها
في مدينة ليوا بمنطقة الظفرة انطلقت فعاليات الدورة الـ 22 من مهرجان ليوا للرطب متضمنة 23 مسابقة و295 جائزة تتجاوز قيمتها الإجمالية ثمانية ملايين درهم، وتشمل مزاينة الرطب والفواكه والمزرعة النموذجية إلى جانب مسابقتي “أجمل مخرافة رطب” و”إبداع من جذع النخلة” .
ولا تقتصر المنافسات على المزارعين فحسب؛ فالحضور المحلي يتجلى عبر السوق التراثي والأسر المنتجة والحرفيات، بينما يلتقي الزائر بسوق الرطب وفسائل النخيل والأدوات الزراعية، ويجد الأطفال مساحة تفاعلية تقربهم من تراثهم إلى جانب الفنون الشعبية والبرامج التوعوية والمسابقات اليومية.
وتنظم هيئة أبوظبي للتراث الدورة الأولى من “مهرجان العين للرطب” خلال الفترة من 25 إلى 31 يوليو الجاري في “الصاروج بارك” متضمنة 19 مسابقة و245 جائزة تتجاوز قيمتها الإجمالية خمسة ملايين درهم، إلى جانب أسواق وأقسام متنوعة تسلط الضوء على الموروث الزراعي الإماراتي وتدعم المزارعين والأسر المنتجة وتقدم للزوار تجربة تراثية وترفيهية متكاملة.
ويجمع المهرجان المزارعين والخبراء والشركات ومراكز البحوث ويحتوي على مسابقات متنوعة للرطب والفواكه إضافة إلى مسابقتي “أجمل مخرافة رطب” و”إبداع من جذع النخلة” مما يعزز مكانة العين وجهة زراعية وسياحية.
ومن جانبه يواصل مهرجان “دبي للرطب” الذي انطلقت فعالياته أمس ترسيخ حضوره بوصفه فعالية تجمع بين المنافسة والتراث والمشاركة المجتمعية مع استحداث شوطي “تمرة البيت – دبي” و”تمرة البيت – عام” لتشجيع الأسر على زراعة النخيل والعناية به ونقل علاقة الأجيال الجديدة بالنخلة إلى فضاء المنزل.
وبدوره يحتفي مهرجان الذيد للرطب هذا العام بمرور عقد على تأسيسه بعدما تحول إلى منصة تجمع مزارعي النخيل ومنتجي الرطب والخبراء والشركات الزراعية من مختلف إمارات الدولة.
وستعكس فعاليات المهرجان الذي ينطلق في 23 يوليو الجاري تنوعاً شاملا يتضمن تنظيم باقة من المسابقات المتنوعة للمزارعين مثل مسابقات للليمون المحلي والتين الأحمر ومسابقة خرايف الرطب من المنازل الموجهة للنساء فقط ومسابقة مزاينة رطب الخرايف للأطفال إلى جانب فعاليات أخرى.
وتعكس مشاركة أكثر من 15 شركة زراعية متخصصة في دورة العام الماضي من مهرجان الذيد جانباً آخر من تطور مهرجانات الرطب في الإمارات التي باتت منصة لعرض تقنيات الزراعة المستدامة والحلول التي ترفع كفاءة الإنتاج وتحسن استخدام الموارد.
الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية
وتكشف مهرجانات الرطب عن دور اقتصادي متنامٍ لقطاع النخيل من خلال توفير منافذ لتسويق الإنتاج المحلي ودعم الأسر المنتجة وتنشيط حركة البيع وفتح المجال أمام الشركات الزراعية.
وفي هذا الإطار حقق مهرجان الذيد للرطب في دورته التاسعة مبيعات تجاوزت مليوني درهم واستقطب أكثر من 30 ألف زائر بزيادة 25 بالمائة بينما سجل مهرجان ليوا للرطب في دورته الحادية والعشرين نحو 144 ألفاً و685 زائراً.
وتعكس هذه الأرقام قدرة المهرجانات على خلق حركة اقتصادية تمتد من إنتاج المزارع إلى البيع والتسويق والخدمات والضيافة والسياحة فيما تمنح المناطق الزراعية والواحات حضوراً سياحياً خاصاً من خلال تجربة تجمع الأسواق التراثية والحرف والفنون والمنتجات المحلية والورش والمسابقات.
وتكتسب زراعة النخيل بعداً إستراتيجياً في الإمارات إذ يمثل التمر أحد الأصناف الغذائية الأساسية ضمن الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051 لذلك فإن دعم زراعة النخيل وتطوير تقنيات الإنتاج لا يمثل حفاظاً على موروث زراعي فحسب بل يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي والاستدامة.
وتستحوذ النخلة على حيز هام في المشهد الزراعي الإماراتي ففي إمارة أبوظبي وحدها شمل مسح زراعي في عام 2023 أكثر من 6.75 مليون نخلة موزعة على 22 ألفاً و581 مزرعة بما يؤكد اتساع قاعدة زراعة النخيل وتشعبها.
وتعد دولة الإمارات من أكثر دول العالم اهتماماً بزراعة النخيل حيث دخلت موسوعة “غينيس” في عام 2009 بأكثر من 40 مليون نخلة كما حلت بالمرتبة الثالثة عالمياً في تصدير التمور عام 2021 بإجمالي صادرات بلغ 261.42 ألف طن بقيمة تقارب المليار درهم.



