قرار مجلس الوزراء لحماية الأطفال من مخاطر وسائل التواصل

اتخذ مجلس الوزراء، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، قراراً يحدد شروط وصول الأطفال إلى مواقع التواصل.
القرار وأهدافه
ليس القرار مجرد تنظيم عادي أو قيد على استعمال التقنية، بل خطوة تشريعية استباقية تهدف إلى حماية شريحة عمرية ما زالت في مرحلة التكوين الفكري والنفسي من مخاطر تتجاوز بكثير ما يلاحظه الوالدان على شاشات هواتف أبنائهم.
الإجراءات والتحديات
حدد القرار الحد الأدنى لسن السماح باستخدام المنصات عند quinze سنة، وألزم الشركات المالكة للمنصات باتخاذ إجراءات فعلية للتحقق من العمر، بدلاً من الاعتماد على التصريح الذاتي الذي أثبت عدم فاعليته على مر السنين، إذ كان بإمكان طفل في العاشرة أو الحادية عشرة إنشاء حساب ببساطة بتغيير تاريخ ميلاده.
ويجب الإقرار بأن numerosi أولياء الأمور يتغاضون عن هذه المتطلبات ويتركون أبناءهم دون السن المسموح به يستخدمون تلك المنصات، إما لتخفيف صداعهم أو بسبب تقدير خاطئ لحجم الخطر الذي يهددهم عبر تلك الوسائل.
هناك حالات متعددة تعرض فيها أطفال للاستدراج والاستغلال والتنمر عبر هذه المنصات، بالإضافة إلى ملايين الشباب الذين يواجهون محتوى عنيفاً بعد إنشاء حسابات بأعمار غير صحيحة.
ولا تقتصر المخاطر على المحتوى غير المناسب، بل تمتد إلى الإدمان الرقمي واضطرابات النوم وضعف التركيز، علاوة على الآثار النفسية الناتجة عن المقارنات المستمرة بين الأطفال والمؤثرين وصناع المحتوى، والتي قد تولد شعوراً بالنقص أو عدم الرضا عن الذات.
الأبعاد القانونية والفلسفة
من الناحية القانونية، يؤسس القرار مبدأً جديداً مفاده أن حماية الطفل في الفضاء الرقمي ليست مسؤولية الأسرة فحسب، بل مهمة مشتركة بين ولي الأمر والمنصة الرقمية والجهات التنظيمية المختصة، كما أنه يعالج الإشكالية التي كانت تواجه العديد من الأسر، وهي الاعتقاد بأن موافقة ولي الأمر وحدها كافية لتجاوز القيود العمرية.
في تقديري، لا تقتصر القيمة الحقيقية لهذا القرار المهم على منع طفل من إنشاء حساب إلكتروني، بل في ترسيخ فلسفة قانونية أساسها أن التكنولوجيا يجب أن تتكيف مع احتياجات الطفل وسلامته، لا أن يُترك وحده في مواجهة عالم رقمي مفتوح تحكمه الخوارزميات والمصالح التجارية.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.



