محامون يحذرون من مخاطر الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في القضايا القانونية

تحذيرات من الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني
أكد مجموعة من المحامين أن الاعتماد التام على تطبيقات الذكاء الاصطناعي عند إعداد مذكرات الدفاع يحمل عدة مخاطر، منها احتمال تقديم معلومات قانونية غير دقيقة، وغياب الاستراتيجية التي تُبنى عليها إدارة القضية، بالإضافة إلى صعوبة تحديد ما ينبغي تقديمه ومتى يُستخدم. وأشاروا إلى أن وضع معلومة صحيحة في غير موضعها قد يضر بموقف الموكل أو يحولها إلى دليل ضده.
حالة مكتب محاماة: تخفيض عدد المستشارين بسبب misuse of AI
كشف محامٍ لـ«الإمارات اليوم» أن مكتبه قلّص عدد المستشارين القانونيين العاملين فيه من خمسة إلى اثنين بعد الاستغناء عن ثلاثة منهم نتيجة مخالفات ارتبطت باستخدامهم للذكاء الاصطناعي في صياغة مذكرات الدفاع وملفات القضايا.
وأوضحت المحامية فاطمة آل علي أن بعض الموكلين يلجؤون إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي بعد تسلمهم مسودة المذكرة من المحامي لمراجعة الوقائع، ثم يعيدون تقديم مقترحات استناداً إلى نتائج التطبيق دون إدراك أن المذكرة لا تبنى على جمع المعلومات فقط بل على استراتيجية مدروسة لإدارة القضية. وتابعت أنها عندما يأتِيها موكل سبق أن استخدم الذكاء الاصطناعي في إعداد مذكرته، تستبعد ما أنتجه التطبيق وتعيد دراسة القضية وصياغة المذكرة وفق استراتيجية قانونية مناسبة.
وأضافت المستشارة القانونية أسوار المنصوري أنه من الضروري اتخاذ إجراءات وقائية قبل وبعد استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني، وخضوع مخرجاته لمراجعة بشرية دقيقة لأنها أداة تقنية لا تتحمل المسؤولية القانونية عن نتائجها. وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، ويجب معرفة كيفية توظيفه بشكل صحيح دون الاعتماد الكلي عليه.
وأكدت المنصوري أن التطبيقات قد تنتج نصوصاً أو مراجع قانونية تبدو صحيحة ومقنعة لكنها في الواقع غير دقيقة، وعند العودة إلى المصادر الأصلية يتضح الخطأ، لذا لابد من الاعتماد على المراجع الرسمية والتدقيق فيها.
ضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي
ذكر المحامي محمد العوامي المنصوري أن مكتبه كان يضم خمسة مستشارين قبل أن يقل عددهم إلى اثنين بعد إنهاء خدمات ثلاثة منهم بسبب استخدامهم للذكاء الاصطناعي في صياغة مذكرات الدفاع وغيرها من الملفات، بطريقة قال إنها خالفت القانون. وشدد على أن الخبرة القانونية التي يكتسبها المحامي عبر سنوات من الممارسة تتجاوز ما يمكن أن تقدمه التطبيقات، وتشمل تحليل الوقائع، وتقدير الموقف القانوني، واختيار الدفوع المناسبة، وبناء استراتيجية تتوافق مع ظروف كل قضية.
وأشار إلى أنه توجد حدود فاصلة بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة والاعتماد عليه كبديل عن المستشار وخبرته، وأن القرار القانوني النهائي يبقى من اختصاص الإنسان وليس الذكاء الاصطناعي.



