صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يتولى علاج الطفلة الأردنية كاتيا من ضمور العضلات الشوكي بتكلفة 8.8 ملايين درهم

تكفل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بعلاج الطفلة الأردنية كاتيا أبوالسعود، التي لم تتجاوز عاماً وأربعة أشهر، بعد إصابتها بمرض ضمور العضلات الشوكي. وأوضح المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن الطفلة ستتلقى العلاج في مستشفى الجليلة بدبي.
رد فعل العائلة: أمل جديد بعد رحلة معاناة
أعرب عمر أبوالسعود، والد الطفلة كاتيا، في تصريح لـ«الإمارات اليوم»، عن امتنانه العميق لهذه المبادرة الإنسانية التي أعادت الأمل إلى الأسرة بعد فترة طويلة من القلق. وأكد أن الكلمات لا تفي بحق الشكر لهذه اللفتة الكريمة التي تمنح ابنته فرصة للعلاج.
وقال الوالد: «نتوجه بأصدق الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتحمله نفقات علاج كاتيا، كما نشكر كل من ساندنا وساهم في إيصال صوت ابنتنا إلى سموه؛ فكل شخص دعمنا أو شارك قصتها كان شريكاً في هذا الأمل الذي نعيشه اليوم».
شكر الأم وناشدتها التي لاقت الاستجابة
من جانبها، وجهت نور، والدة الطفلة كاتيا، الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بعد أن استجاب سموه لمناشدتها وتكفل بعلاج ابنتها الذي تبلغ تكلفته حوالي 8.8 ملايين درهم إماراتي.
وعبرت الأم عن بالغ شكرها وامتنانها لسموه، مؤكدة أن وقوفه إلى جانب ابنتها سيبقى محل تقدير منها ومن كاتيا طوال العمر. وقالت: «عهدناكم سباقين لفعل الخير». وأضافت في رسالتها عبر حسابها على منصة «إنستغرام»: «أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لتلبية ندائنا وإنقاذ حياة ابنتي كاتيا.. شكراً جزيلاً على إنقاذ حياة ابنتي قبل فوات الأوان».
وكانت الأم قد ناشدت سموه في مقطع فيديو نشرته على حسابها، طالبة التدخل لمساعدة ابنتها التي أكد الأطباء في الأردن عدم توفر علاج حالتها في بلدها. وأشارت إلى أن أملها بعد الله كان في مستشفى الجليلة للأطفال الذي أسسه سموه.
وأوضحت الأم أن علاج ابنتها يتطلب مبلغاً باهظاً يصل إلى 2.2 مليون دولار، أي ما يعادل 8.8 ملايين درهم تقريباً، وهو ما يتجاوز قدرتها على تحمل التكاليف.
وأكدت والدة كاتيا أن الأطباء في الأردن أخبروها بأن حالة ابنتها تحتاج إلى متابعة وعلاج في دبي، فتوجهت بمناشدتها إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمنح ابنتها فرصة للعلاج في مستشفى الجليلة للأطفال.
رحلة التشخيص: من القلق إلى اليقين
خلف لحظة الفرح التي عاشتها الأسرة بإعلان تكفل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعلاج كاتيا، تختبئ رحلة طويلة من القلق والبحث عن تشخيص دقيق بدأت منذ الأشهر الأولى من عمر الطفلة، قبل أن تتحول إلى سباق مع الزمن لإنقاذها.
روت والدة كاتيا تفاصيل تلك الرحلة، مؤكدة أن ابنتها وُلدت بعد حمل وولادة طبيعيين، وغادرت المستشفى في اليوم التالي وهي بصحة جيدة، ولم تظهر عليها في البداية أي مؤشرات مقلقة. وأضافت أن الأسرة بدأت بعد مرور حوالي ستة أشهر تلاحظ تأخر كاتيا في تحقيق مراحل النمو الطبيعية مقارنة بالأطفال في عمرها، مثل القدرة على الجلوس أو الوقوف. وأشارت إلى أن طبيب الأطفال طمأنهما في البداية موضحاً أن بعض الأطفال قد يتأخرون قليلاً في النمو، ونصحهما بالانتظار بعض الوقت.
وقالت إن القلق ازداد عندما بلغت كاتيا ثمانية أشهر، إذ لم تكن قادرة على الجلوس أو حتى إسناد رأسها بنفسها، الأمر الذي دفع الطبيب إلى تحويلها بصورة عاجلة إلى طبيب أعصاب، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من الفحوص شملت التصوير بالرنين المغناطيسي، والفحوص السريرية، وتحليل الجينات، إضافة إلى فحوص للأبوين، أملاً في الوصول إلى سبب حالتها.
وأضافت أن نتائج الفحوص استبعدت في البداية عدداً من الاحتمالات، قبل أن تكشف تحاليل الجينات في النهاية إصابة كاتيا بمرض ضمور العضلات الشوكي، وهو مرض نادر يؤثر في الخلايا العصبية المسؤولة عن حركة العضلات نتيجة نقص البروتين اللازم لتغذيتها، مما يؤدي تدريجياً إلى ضعف العضلات بدءاً بالأطراف ثم يمتد إلى بقية أجزاء الجسم، وقد يصل إلى العضلات المسؤولة عن التنفس إذا لم يُعالج في الوقت المناسب.
وأوضحت أن الأطباء أكدوا للأسرة أن كاتيا لا تزال في المرحلة الأولى من المرض، وهي المرحلة التي تمنحها فرصة كبيرة للاستفادة من العلاج، مشيرة إلى أن العلاج يتمثل في جرعة واحدة من العلاج الجيني تعمل على إيقاف تدهور المرض ومساعدة الجسم على إنتاج البروتين اللازم لدعم الخلايا العصبية، إلا أن هذا العلاج غير متوفر في الأردن بينما تبلغ كلفته نحو 2.2 مليون دولار.
وقالت: «لم نستسلم، واستشرنا أطباء كثيرين، وبحثنا عن أي فرصة يمكن أن تنقذ ابنتنا، لكن عامل الوقت كان يضغط علينا، لأن كل يوم يمر من دون العلاج يعني فقدان جزء جديد من قوة عضلاتها، لذلك لجأنا إلى إطلاق نداء إنساني، وشاركنا قصتها مع الجميع، وكنا مستعدين للسفر بها إلى أي دولة يتوافر فيها العلاج إذا استطعنا تأمينه».
من الألم إلى الأمل: فرصة حياة جديدة
بين لحظة التشخيص التي قلبت حياة الأسرة، ولحظة إعلان تكفل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعلاج كاتيا، عاشت الأسرة أشهراً من البحث والانتظار، قبل أن تتحول رحلة الألم إلى بداية جديدة عنوانها الأمل.
وأكدت نور أن أكثر ما كانت تتمناه طوال الأشهر الماضية هو أن ترى ابنتها تحصل على فرصتها في العلاج قبل أن يسرق المرض قدرتها على الحركة، مشيرة إلى أن استجابة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حققت هذا الحلم ومنحت كاتيا فرصة جديدة للحياة في الوقت الذي كانت الأسرة تخوض سباقاً مع الزمن لإنقاذها.



