الرئيسيةمحلياتثلاثة أشقاء إماراتيون من أصحاب الهمم...
محليات

ثلاثة أشقاء إماراتيون من أصحاب الهمم يحولون التحديات إلى ميداليات ذهبية

20/09/2026 15:01

في أحد أحياء دبي النابضة بالحياة، تسكن عائلة المواطن علي محمد القصاب التي جسدت أروع معاني التحدي والإرادة. لم تكن الصعوبات الصحية التي يواجهها أبناؤه الثلاثة عائقاً أمام طموحاتهم، بل تحولت إلى وقود يغذي عزيمتهم بفضل دعم أسري لا ينضب. ميرة وماجد ومنصور، وهم من فئة أصحاب الهمم على الكراسي المتحركة، أصبحوا أبطالاً رياضيين يرفعون علم الإمارات في المحافل الدولية، محولين عبارة «لا يمكن» إلى قصة نجاح ملهمة.

وزارة «البيان» منزل الأسرة والتقت الأبطال ووالديهم، حيث تجسدت تضحياتهم في توفير بيئة داعمة وإيمان راسخ بأن الإعاقة الحقيقية هي إعاقة الفكر، وأن التميز لا يعرف حدوداً للجسد.

ميرة: قصة إصرار وطني

قالت البطلة الرياضية ميرة علي محمد القصاب، وهي طالبة جامعية ولاعبة في نادي دبي لأصحاب الهمم في ألعاب القوى: «لا أبالغ إذا قلت إنني وإخوتي ماجد ومنصور أصبحنا اليوم رمزاً وطنياً للإصرار ومصدر إلهام لكل من يواجه تحديات الحياة. قصتنا ليست مجرد سرد لإنجازات رياضية، بل هي درس في قوة الروابط الأسرية وكيف يمكن للمحبة والدعم المطلق أن يصنعا أبطالاً يغيرون نظرة المجتمع ويثبتون للعالم أن أصحاب الهمم هم أصحاب العزيمة التي لا تُقهر».

وأضافت: «أنا اليوم بطلة رياضية في المنتخب الوطني لفئة أصحاب الهمم في ألعاب القوى منذ عام 2017. شاركت في العديد من البطولات المحلية والدولية وحصلت على مراكز متقدمة، وما زلت أحرص على التدريب، وبإذن الله سأخوض منافسات قوية تعكس حجم التطور الذي تشهده ألعاب القوى لأصحاب الهمم على مستوى الأندية».

ماجد: التنوع في الرياضات والتحدي

توزعت بطولات ماجد علي محمد القصاب بين ميادين سباق الكراسي وتنس الطاولة والقوس والسهم والرماية. وأوضح أنه يقضي ساعات طويلة في التدريب متسلحاً بإيمانه بقدراته التي لا تعرف المستحيل، وذلك في كل ميدالية يطوق بها عنقه، ويسعى للوصول إلى كل ما تصبو إليه نفسه وفق خطط وبرامج وتدريبات رياضية محكمة.

وجاء تحدي ماجد لكرسيه المتحرك وحصوله وباستحقاق على العديد من الميداليات في عدد من البطولات المحلية والدولية. وأضاف: «من الصعب أن أعبر عن فخري لكوني متواجداً على منصات التتويج. الأبطال من فئة أصحاب الهمم أثبتوا أن التحدي لا يقف أمامه شيء، كما أن التفاعل الإعلامي والمجتمعي مع هذه الفئة هو جزء لا يتجزأ من نجاح المسيرة الرياضية».

منصور: من المنزل إلى منصات التتويج

قال منصور علي محمد القصاب بابتسامته التي لا تفارق وجهه: «لقد تحول منزلنا إلى ساحة تدريب وميدان للتحدي، وإصراري أنا وإخوتي نحو منصات التتويج الرياضية متسلحين بعزيمة صلبة ودعم عائلي لا يلين. بفضل دعم والدي ووالدتي، أصبح كل واحد منا بطلاً في الرياضة التي نعشقها، نرفع علم الإمارات في المحافل الدولية، محولين التحديات البدنية والكرسي المتحرك إلى قصص نجاح يرويها المجتمع، لنثبت للعالم أجمع أن الإرادة الإماراتية قادرة على تحويل الصعاب إلى إنجازات استثنائية».

يعد منصور القصاب لاعب نادي دبي لأصحاب الهمم أحد أبطال ألعاب القوى، وتحديداً في رفع الأثقال. شارك في العديد من البطولات المحلية والدولية، ويعتبر وزن 84 كيلوغراماً أقوى رقم قام برفعه، ويطمح لرفع وزن 100 كيلوغرام.

الوالدان: دعم لا ينقطع وإيمان بالقدرات

من جهته، قال الوالد علي محمد القصاب: «نعم، تفرغ أبنائي الثلاثة من فئة أصحاب الهمم للرياضة بكل شغف، محولين التحديات البدنية إلى إنجازات رياضية باهرة، حيث رفعوا علم الإمارات في محافل محلية ودولية. لم تكن الميداليات التي حصدوها مجرد قطع من معدن، بل كانت برهاناً على أن أصحاب الهمم هم أصحاب قمم، وأن الإرادة الصلبة لا تعرف المستحيل، متسلحين في ذلك بنهج قيادتنا الرشيدة التي تضع تمكين هذه الفئة في مقدمة أولوياتها الوطنية».

وأضاف: «الاستثمار الحقيقي ليس في المادة، بل في بناء الإنسان الذي يتحدى الصعاب. قصة أبنائي الأبطال ليست مجرد سيرة ذاتية رياضية، بل هي درس في الصبر وقصة نجاح مكتوبة بحروف من ذهب، تذكرنا دائماً أن العزيمة الإماراتية قادرة على صنع المعجزات وتحويل المستحيل إلى واقع ملموس». وأكد أن هذا الدعم العائلي المتكاتف خلق من الإخوة الثلاثة فريقاً واحداً يتنافسون فيه على تحقيق الأرقام القياسية، متجاوزين نظرات الشفقة إلى نظرات الإعجاب والتقدير، ليصبحوا نموذجاً حياً للإرادة الإماراتية.

بدورها، أوضحت الوالدة فوزية البلوشي أن الله تعالى رزقها بستة أبناء، ثلاثة منهم من فئة أصحاب الهمم بسبب بعض الأمراض الجينية. وليس هذا فحسب، إذ إنهم اليوم طلبة يدرسون في أعرق الجامعات الأمريكية، وهم أيضاً أبطال رياضيون يقفون كمنارة للأمل لكل عائلة تواجه تحديات مشابهة، مثبتين أن الرياضة ليست مجرد ممارسة بدنية، بل هي أداة لتمكين الذات وإثبات الوجود كما أوضح والدهم الداعم لهم.

وأضافت: «أود وعائلتي الجميلة أن نوصل رسالة لكل بيت مفادها أن القوة الحقيقية تنبع من العقل والقلب، وأن التميز لا يعرف حدوداً. فبينما يواصل أبنائي الثلاثة من فئة أصحاب الهمم حصد الميداليات، يواصلون أيضاً كتابة فصول ملحمة وطنية بطلها الإرادة ووقودها الحب ونتيجتها حمل راية الوطن في أعرق المحافل المحلية والدولية». كما أن لها نشاطها الرائد والملحوظ في نادي دبي لأصحاب الهمم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *