الرئيسيةمحلياترسالة محمد بن راشد للمعلمين: دورهم...
محليات

رسالة محمد بن راشد للمعلمين: دورهم في بناء الأجيال ومستقبل الوطن

20/09/2026 17:01

وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رسالة إلى المعلمين ضمن كتابه “الرسائل” الجزء الثاني من “علمتني الحياة”، حيث يضم هذا الجزء 26 رسالة تلخّص خبرة ستة عقود من العمل العام لتكون مرجعاً للأجيال الحاضرة والقادمة.

دور المعلم في بناء الحضارة

في الرسالة وصف سموه المعلمين بأنهم صُنّاع الأجيال ومهندسي العقول، والأشخاص الذين ندين لهم بالحياة الكريمة التي نعيشها، والذين أخرجوا مهندسين وأطباء وقادة، وغرسوا القيم ونشروا المعرفة فأضاءوا الأوطان بنور العلم.

وأضاف أن من تعلمنا منهم في سنواتنا الأولى كيفية التفكير واتخاذ القرار والعيش، يبقى أثرهم معنا طوال الحياة، وأن الحياة taught أن الحضارات تقوم على الأفكار العظيمة وكل فكرة عظيمة أساسها معلم عظيم.

التحديات التكنولوجية ومكانة المعلم

ذكر سموه أنه حضر جلسة عن الذكاء الاصطناعي تحدث فيها شاب متحمس يسأل عن الحاجة إلى أعداد كبيرة من المعلمين، مدعيا أن أي طالب اليوم يمكنه أن يسأل آلة ذكية عن الفيزياء أو التاريخ أو البرمجة أو الأدب ويحصل على إجابة خلال ثوانٍ ربما تكون أفضل من إجابة كثير من المعلمين، وإذا أصبحت الآلة قادرة على الشرح فما الحاجة إلى المعلم؟ بل إن التقنيات اليوم تطورت ليصبح لكل طالب معلم مصمم بالذكاء الاصطناعي يعلمه بطريقة تناسبه ويشرح له بأسلوب يحبه ويتدرج معه حسب مهاراته وقدراته العقلية وطموحاته المعرفية.

لكن صاحب السمو رد بأنه لا يتفق مع هذا الرأي، مشيراً إلى أن التعليم ليس مجرد بناء للعقل بل بناء للشخصية التي تستخدم هذا العقل، وبناء لأسلوب التفكير واتخاذ القرار، وبناء للإطار الأخلاقي والمجتمعي والوطني الذي يحكم الإنسان.

وأوضح أنه كلما أصبحت الآلة أقوى وأسرع ازدادت قدرات الإنسان، لكن مع زيادة قوته يزداد حاجته إلى معلم يغرس فيه القيم، ويبني الحكمة، ويطور مهارات الحياة الحقيقية مثل التواصل والتعاون والتعاطف وفهم الآخرين، وهي المهارات التي تجعل من الإنسان إنساناً.

وأكد أن دور المعلم سيتغير من مجرد ناقل للمعرفة إلى دليل يساعد الطالب على تمييز الحقيقة من الزيف والمهم من غير المهم، بحيث لا يكون السؤال بعد الآن “أين نجد المعرفة” بل “كيف نستخدمها”، وكيف نصنع منها قيمة جديدة للبشر.

وبيّن أن المعلم المتميز ليس من يعرف أكثر بل من يسأل أكثر ويتخيل أكثر ويستخدم العلم للتفاعل مع الواقع أكثر، وأن دور المعلم سيكون تدريب العقول على التفكير وإشعال الشغف والدهشة والخيال لدى الطلاب.

وشدد على أن المعلم يجب أن يصبح متعلمًا دائمًا، لأن الناجح لا ينافس الآلة بل يجعلها مساعده الشخصي، وعليه تطوير قدراته ومهاراته في استخدام التقنيات الجديدة، فالمعلم الذي يعرف كيف يستخدم الآلة سيؤدي دوره أفضل من المعلم الذي لا يعرف ذلك.

رؤية المستقبل للتعليم

حث سموه على تغيير أساليب التعليم في المدارس لأن تدريس الأبناء كما كان يعلّم آبائهم بالأمس يسلبهم الغد.

وختم بأن أهم دور للمعلم يبقى بناء الإنسان: الإنسان المخلص لوطنه، المتفاعل مع مجتمعه، الواعي باحتياجاته، القادر على التعبير عن نفسه وأفكاره، المتمكن من استخدام الآلة لتحقيق طموحاته، وصاحب البوصلة الأخلاقية التي تقوده في حياته.

وأشار إلى أن الدول تبني الجيوش لحماية الحدود لكنها تبني المدارس لحماية المستقبل، والجيوش تحمي الجغرافيا بينما التعليم يصنع التاريخ، والمعلمون هم صُنّاع التاريخ وبناة المستقبل.

واختتم رسالته بالدعاء للتوفيق والسداد على طريق العلم، وختمها بعبارة “أخوكم محمد بن راشد آل مكتوم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *