هيئة كهرباء ومياه دبي تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى محرك رئيسي لإدارة العمليات الحكومية

لم يعد التحول الرقمي في إمارة دبي مجرد استبدال للمعاملات الورقية بخدمات إلكترونية، بل تحول إلى فلسفة عمل متكاملة تعيد تشكيل الخدمات الحكومية بهدف الارتقاء بجودتها وتحقيق سعادة المتعاملين وتعزيز مستوى المعيشة. وتأتي هيئة كهرباء ومياه دبي في صدارة هذه المنظومة الرقمية كنموذج رائد عالمياً، إذ نجحت في جعل الذكاء الاصطناعي تقنية محورية لإدارة العمليات وبناء تجربة استثنائية للمتعاملين، وكان أبرز تجسيد لهذا النجاح تطوير خدمة استرداد مبالغ التأمين.
إنجاز غير مسبوق في زمن الإنجاز
ما كان يستغرق أربعة أيام عمل في السابق يُنجز الآن في ثماني دقائق فقط، دون أي تدخل بشري. ويعكس هذا الإنجاز مستوى النضج الرقمي الذي بلغته الهيئة، ويبرز جهودها المستمرة في توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة هندسة الخدمات الحكومية بشكل غير مسبوق.
مراحل التطوير الثلاث
أوضح معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، أن هذا الإنجاز لم يتحقق بين ليلة وضحاها، بل هو ثمرة رؤية استراتيجية قائمة على الابتكار والتحسين الدائم. وأشار إلى أن خدمة استرداد المبالغ مرت بثلاث مراحل تطويرية جوهرية: بدأت بإجراءات تقليدية استغرقت أربعة أيام، ثم انتقلت إلى الأتمتة الجزئية التي خفضت وقت الإنجاز إلى ثلاثين دقيقة، وصولاً إلى الأتمتة الكاملة التي تديرها منظومة ذكية تقوم بالتحقق من الطلبات وإصدار أوامر التحويل البنكي إلكترونياً باستخدام رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN)، لتنجز العملية كاملة في ثماني دقائق.
وأضاف معاليه أن هذه الخطوة تحظى بأهمية استثنائية لأنها تشمل طلبات استرداد تصل قيمتها إلى أربعة آلاف درهم، والتي تمثل نحو تسعين بالمئة من إجمالي طلبات الاسترداد. وأشار إلى أن معظم المتعاملين يتلقون مستحقاتهم الآن بسرعة قياسية وعلى مدار الساعة، دون الحاجة لانتظار ساعات العمل أو المرور بسلسلة طويلة من الموافقات والإجراءات.
منظومة تقنية متطورة
وبيّن معالي سعيد الطاير أن وراء هذا الإنجاز منظومة تقنية متقدمة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي وتعلم الآلة وتحليلات البيانات الضخمة، بالإضافة إلى محركات قواعد الأعمال وتقنيات معالجة اللغة الطبيعية. ويتيح هذا التكامل إجراء عمليات التحقق وتحليل البيانات واتخاذ القرار بشكل آلي وفوري، مع الحفاظ على أعلى مستويات الدقة والأمان والموثوقية.
وأكد أن الهيئة أعادت تصميم العملية برمتها؛ فبعد أن كانت تمر بعشر مراحل رئيسية تتضمن موافقات وإجراءات يدوية متعددة، أصبحت تنجز بمرحلتين فقط بعد إلغاء التدخل البشري واستبداله بآليات تحقق رقمية ذكية تعمل على مدار الساعة. وقد أسهم ذلك في تقليص الوقت، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتقليل التعقيدات الإدارية، ورفع جودة الخدمة بشكل ملموس.
نحو آفاق أكثر تقدماً
وأشار معالي سعيد الطاير إلى أن هذه التجربة تعكس تحولاً نوعياً في مفهوم الخدمات الحكومية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً أساسياً في إدارة العمليات واتخاذ القرار، ولم يعد مجرد أداة لتحسين الأداء. وهذا ما جعل هيئة كهرباء ومياه دبي من أوائل المؤسسات عالمياً التي توظف الذكاء الاصطناعي التوليدي في عملياتها الأساسية، بما يتماشى مع رؤية دبي لبناء حكومة رقمية متقدمة قائمة على الابتكار في جميع خدماتها.
وأوضح أن الهيئة تواصل العمل وفق منهجية التطوير المستمر، وتدرس فرصاً جديدة لتوسيع نطاق الأتمتة والذكاء الاصطناعي، بهدف الوصول إلى مستويات أقرب إلى الاسترداد الفوري للحالات المؤهلة. ويؤكد هذا التوجه أن رحلة الابتكار لم تتوقف عند إنجاز الثماني دقائق، بل تمضي نحو آفاق أكثر تقدماً، مما يعزز ريادة دبي العالمية في الخدمات الحكومية الذكية.



