الرئيسيةمحلياتخبراء يحذرون من عمليات احتيال تستهدف...
محليات

خبراء يحذرون من عمليات احتيال تستهدف طلبات استرداد تذاكر السفر الملغاة

26/05/2026 23:00

حذر خبراء ومتخصصون من عمليات احتيال تستهدف المسافرين الذين أُلغيت رحلاتهم أو اضطروا لإلغاء حجوزاتهم، والذين ينتظرون استرداد قيمة تذاكرهم. وأوضحوا أن المحتالين يستغلون حالة الانتظار لتزييف رسائل تدعي أنها صادرة من شركات الطيران أو البنوك، بهدف “استكمال إجراءات الاسترداد” أو “تحديث بيانات الدفع”، ثم يستولون على معلومات مصرفية حساسة لسرقة الأموال من حسابات الضحايا.

ارتفاع مخاطر الاحتيال في مواسم السفر

أكد المتحدثون إلى “الإمارات اليوم” أن هذا النوع من الاحتيال يشهد تزايداً ملحوظاً خلال فترات السفر المزدحمة، أو عندما ترتفع معدلات إلغاء الرحلات أو تعديل مواعيدها، ما يؤدي إلى زيادة عدد المتعاملين الذين يتابعون طلبات استرداد الأموال.

وذكروا أن المحتالين يعتمدون على حقيقة أن بعض عمليات الاسترداد قد تستغرق أياماً أو أسابيع، فيتواصلون مع المسافرين مدعين قدرتهم على تسريع العملية أو يرسلون رسائل تفيد بأن المبالغ جاهزة للتحويل، لكنهم يشترطون مشاركة البيانات البنكية.

المرحلة الحساسة للمتعاملين

أوضح صلاح منصور، المدير التنفيذي لشركة “إس تي إس” في مجموعة “دبي لينك” للسفر والسياحة، أن انتظار استرداد الأموال بعد إلغاء الرحلات يمثل مرحلة حساسة للمسافرين، حيث يتركز انتباههم على متابعة مستحقاتهم المالية، ما يجعلهم أكثر استجابة للرسائل أو المكالمات التي تدّعي أنها ستسرع إعادة المبالغ إلى حساباتهم.

وأضاف أن المتعاملين الذين يرفعون شكاواهم على منصات التواصل الاجتماعي أو حسابات شركات الطيران يصبحون هدفاً واضحاً للمحتالين. وأشار إلى أن بعض المرات، عند حدوث إلغاءات جماعية للرحلات، يرسل المحتالون ملايين الرسائل العشوائية، وقد تحدث اختراقات لأجهزة المتعاملين.

وشدد منصور على أن شركات الطيران تعيد قيمة التذاكر تلقائياً إلى وسيلة الدفع المستخدمة عند الحجز، ولا تتطلب رقم بطاقة جديد أو تحديث بيانات مصرفية في معظم الحالات، ولا تطلب مطلقاً مشاركة معلومات بنكية حساسة. وبالتالي، أي طلب من هذا النوع يجب أن يُعتبر مؤشراً واضحاً على محاولة احتيال.

العامل النفسي واستهداف المتعاملين عبر الإنترنت

بيّن منصور أن المتعاملين الذين يبحثون عبر الإنترنت عن طرق استرداد أموال الرحلة الملغاة أو يزورون مواقع شركات الطيران لتفقد سياسات الإلغاء، تُسجل ملفات تعريف الارتباط هذا الاهتمام، فتظهر لهم إعلانات على وسائل التواصل تدّعي تقديم المساعدة. بعض المحتالين يشتري مساحات إعلانية ويضبط إعدادات الاستهداف لتظهر إعلاناتهم للأشخاص المهتمين بالسفر والذين زاروا تلك المواقع.

وأوضح أن المحتالين يستغلون هذا العامل النفسي مباشرةً، حيث يتواصلون مع المتعامل ويطلبون تأكيد “الهوية” أو “تحديث بيانات الدفع”. وأشار إلى أن كثيراً من الضحايا لا يدركون أن الاسترداد يتم تلقائياً إلى البطاقة نفسها التي استُخدمت في شراء التذكرة، لذا لا توجد حاجة لإعادة إدخال البيانات المالية أو إرسال معلومات إضافية.

كما نبه إلى أن بعض المحتالين يطلبون من المتعاملين دفع رسوم بسيطة تحت مسمى “رسوم إدارية” أو “رسوم تحويل” لتسريع الاسترداد، وهو ما أكد أنه غير صحيح، لأن شركات الطيران لا تشترط سداد أي مبالغ إضافية لإعادة الأموال المستحقة.

رسائل احتيالية مقنعة وخطوات الوقاية

شريف الفرم، المدير التنفيذي لشركة “سيرينتي ترافيل”، أوضح أن بعض الرسائل الاحتيالية تبدو شديدة الإقناع، حيث تحمل شعارات شركات طيران معروفة وتستخدم عبارات احترافية مثل “تمت الموافقة على طلب الاسترداد” أو “يرجى تحديث وسيلة الدفع لاستلام المبلغ”.

وأضاف أن الضغط على الروابط المرفقة يُحوّل المتعامل إلى مواقع مزيفة تطلب إدخال رقم البطاقة وتاريخ انتهائها ورمز الأمان، مما يمنح المحتالين القدرة على تنفيذ عمليات خصم مباشرة من الحساب خلال دقائق.

وأشار إلى أن بعض الضحايا لا يكتشفون ما حدث إلا بعد ظهور معاملات غير مصرح بها على بطاقاتهم، مؤكداً أن أفضل وسيلة للحماية هي تجاهل أي رسالة غير متوقعة والتواصل مباشرة مع شركة الطيران أو وكالة السفر عبر القنوات الرسمية فقط.

وشدد الفرم على أهمية عدم نشر الشكاوى على وسائل التواصل الاجتماعي، لأن ذلك يجعل المتعامل هدفاً مباشراً للاحتيال. وأوضح أن فترات انتظار الاسترداد قد تدفع بعض المسافرين إلى البحث عن حلول سريعة، مما يزيد من تعرضهم للاستهداف.

وأشار إلى أن فترات إعادة الأموال تختلف بحسب شركة الطيران ونوع التذكرة والبنك المصدر للبطاقة، لكن هذا التأخير لا يعني أبداً أن المتعامل يجب أن يتخذ إجراءات إضافية أو يقدم بيانات مصرفية جديدة.

وأوضح أن بعض المحتالين أصبحوا أكثر تطوراً في أساليبهم، حيث يستخدمون معلومات أولية عن الرحلة أو اسم المسافر، ما يمنح اتصالاتهم مصداقية أكبر. وأكد أن التواصل المباشر مع شركات الطيران عبر القنوات الرسمية يبقى الوسيلة الأكثر أماناً لمتابعة عمليات الاسترداد وضمان وصول الأموال إلى أصحابها دون الوقوع في فخ الاحتيال.

رأي المستشار المصرفي حول المخاطر المتصاعدة

أمجد نصر، مستشار مصرفي، صرح بأن محاولات الاحتيال المرتبطة بعمليات استرداد تذاكر السفر ارتفعت خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في حالات إلغاء الرحلات أو تأخير إعادة الأموال للمسافرين.

وذكر أن المحتالين يستغلون حالة الترقب لدى المتعاملين عبر انتحال صفة موظفين من شركات الطيران أو البنوك أو وكالات السفر، ويطلبون من الضحية “تأكيد بيانات الحساب” أو “تحديث معلومات البطاقة” بحجة تسريع الاسترداد.

وأوضح أن الخطر يكمن في أن بعض الضحايا يعتقدون أن التواصل مشروع، خاصةً وأنهم ينتظرون المبلغ المسترد، ما يدفعهم إلى مشاركة معلومات حساسة مثل أرقام البطاقات البنكية، مما يتيح للمحتالين تنفيذ سحب أو تحويل غير مصرح به.

وشدد نصر على أن البنوك وشركات الطيران لا تطلب من المتعاملين مشاركة بيانات البطاقات المصرفية أو كلمات المرور أو رموز التحقق عبر الهاتف أو الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني. ونصح دائماً بالتحقق من عنوان البريد الإلكتروني المرسل والتأكد من أنه تابع للجهة الرسمية، وعدم الضغط على أي روابط مشبوهة.

واختتم بأن أي شك يجب أن يُوجه مباشرة إلى شركة الطيران أو البنك عبر القنوات الرسمية المعتمدة للتأكد من صحة الطلب أو الإجراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *