محمية المرموم الصحراوية: نموذج إماراتي يجمع بين الحفاظ على التنوع البيولوجي ودعم التنمية المستدامة

أهمية المحمية البيئية والعالمية
تقع محمية المرموم الصحراوية في منطقة سيح السلم وتعدّ أول محمية طبيعية في دولة الإمارات تُفتح أمام الجمهور، وذلك ضمن نهج يتيح للمجتمع التفاعل مع البيئة والتعرف على مكوناتها. تغطي المحمية مساحة 94935 كيلومتراً مربعاً، ما يعادل نحو 23 % من إجمالي المساحة البرية لإمارة دبي، وتعتبر أكبر المحميات الطبيعية الثماني في الإمارة.
حازت المحمية على اعتراف دولي بارز حيث أُعلنت في عام 2024 منطقة ذات أهمية عالمية للتنوع البيولوجي وفق معايير الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (KBA)، وصنّفت أيضاً منطقة ذات أهمية دولية للطيور (IBA)، ما يعكس قيمتها العالمية في دعم التنوع البيولوجي وحماية الأنواع والموائل الطبيعية ذات الأهمية البيئية.
التنوع البيولوجي والمشاريع البحثية
تحتضن المحمية 258 نوعاً من الطيور، من أبرزها الحبارى والنسر ذو الرأس المجعد المصنف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، بالإضافة إلى 11 نوعاً من الثدييات مثل المها العربي وغزال الريم والغزال الجبلي. كما تسجّل 26 نوعاً من الزواحف و134 نوعاً من اللافقاريات التي تؤدي دوراً أساسياً في سلاسل الغذاء والنظم البيئية الصحراوية.
وفقاً للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، تصنّف 19 نوعاً من الكائنات الموجودة في المحمية ضمن الأنواع “المهددة بالانقراض\). كما تضم 47 نوعاً من النباتات التي تكيفت مع الظروف المناخية القاسية للبيئة الصحراوية، في مقدمتها شجرة الغاف وشجرة السمر ذات الجذور العميقة وشجرة السدر، لتشكل هذه الأنواع غطاءً نباتياً يدعم الحياة الفطرية ويعزز استقرار النظام البيئي.
تنفذ المحمية دراسات وأبحاثاً بيئية وبرامج للرصد والمراقبة، من بينها برنامج تتبع الحياة الفطرية عبر الأقمار الصناعية الذي يدرس حركة الحيوانات والطيور ويحدد مناطق انتشارها وأنماط استخدامها للموائل الطبيعية. يركز البرنامج بصورة رئيسية على الطيور من خلال تتبع مسارات هجرتها ورصد استخدام إمارة دبي محطة مهمة خلال رحلات الهجرة السنوية، ويشمل أنواعاً مثل العقاب المنقط الكبير والنسر ذو الرأس المجعد والنحام الكبير وصقر الحوام. كما يتتبع البرنامج عدداً من الثدييات مثل المها العربي وغزال الريم والغزال الجبلي لدراسة أنماط حركتها واستخدامها للموائل المختلفة داخل المحمية وخارجها.
التكامل مع الطاقة الشمسية والأنشطة الزوارية
تحتضن محمية المرموم مشروع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشاريع الطاقة النظيفة في العالم، ما يجسد التكامل بين حماية البيئة ودعم التنمية المستدامة ويسهم في تحقيق مستهدفات دولة الإمارات في مجال الحياد المناخي بحلول عام 2050.
توفر المحمية لزوارها تجارب بيئية متنوعة تشمل استكشاف البحيرات الاصطناعية والكثبان الرملية، ومراقبة الطيور والحياة الفطرية عبر أبراج المراقبة الثمانية، بالإضافة إلى رصد النجوم في بيئة صحراوية تتميز بنقاء السماء وبُعدها عن مصادر التلوث الضوئي.
وتنفق هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي برامج توعوية وتعليمية على مدار العام تشمل المحاضرات الرقمية والزيارات الميدانية للمدارس والجامعات خلال فصل الشتاء، إضافة إلى حملات التنظيف، مما يعزز الوعي بأهمية حماية البيئة ويرسخ مفاهيم الاستدامة لدى مختلف فئات المجتمع.



