الإمارات تعزز مكانتها العالمية في الشمول المالي كركيزة للتنمية

الإطار الاستراتيجي للشمول المالي
حققت الدولة تقدمًا بارزًا في مجال الشمول المالي، مستندة إلى بنية تجمع بين الابتكار، والتحول الرقمي، وحماية المستهلك، وتعزيز الرفاه المالي. وترى أن إتاحة الخدمات المالية للجميع يعدّ أساساً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولهذا أصدرت تشريعات تكفل لكل شخص حق الحصول على المنتجات المصرفية، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية دورية تهدف إلى تعزيز معرفة العملاء بحقوقهم ونشر ثقافة الشمول.
مبادرات الحسابات الشاملة وتوسيع الوصول
مع استمرار ازدهار التقنيات الرقمية، استمرت الدولة في تحسين أنظمتها المالية عبر اعتماد شبكة دفع إلكترونية متطورة، وخدمات مصرفية ذكية، وحلول تكنولوجيا مالية، وتطبيقات ذكاء اصطناعي، مما أدى إلى إتمام المعاملات المالية بسرعة أكبر، وتقليل التكاليف المرتبطة بها، وزيادة فاعلية العمليات.
ويتصدر المصرف المركزي الجهود من خلال الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي للفترة 2026‑2030 التي أعدها وأعلن عنها السنة الفائتة، وبمساعدة شركاء عالميين مثل البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد العربي، وبمشاركة أكثر من seventy جهة محلية معنية.
تتضمن الاستراتيجية مجموعة من اثنتي عشرة مبادرة رائدة تسعى إلى توسيع نطاق الشمول المالي بين جميع فئات المجتمع، ومن ضمنها توفير حسابات مالية شاملة لكل المقيمين، وتصميم منتجات مبتكرة تستهدف النساء، والشباب، وأصحاب الهمم، وتمكين رواد الأعمال والشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى الخدمات المالية.
وقع المصرف المركزي في يونيو الماضي اتفاقية مع مجموعة البنك الدولي لتعزيز التعاون في مجالات الشمول المالي، والثقافة المالية، وحماية المستهلك المالي، وتسوية المنازعات المصرفية والتأمينية، استكمالاً للشراكة القائمة.
أطلقت مبادرة الحسابات الشاملة المعروفة باسم «Universal Accounts» součástí من سلسلة جهود الشمول المالي في البلاد، بهدف تمكين المقيمين الذين يقل دخلهم عن خمسة آلاف درهم من فتح حساب بنكي أساسي بإجراءات سهلة، مما يزيل أحد principal barriers أمام انخراطهم في النظام المالي الرسمي ويشجع على الاعتماد على المدفوعات الإلكترونية بدلاً من استعمال النقد.
وقد بدأت عدة مصارف في تقديم هذا النمط من الحسابات حديثاً، حيث يصبح بإمكان الزبائن التعامل معه عبر الإنترنت أو باستخدام بطاقة سحب، ويُمنح كل عميل رقم حساب دولي (IBAN) دون ضرورة الحفاظ على رصيد أدنى.
وأوضحت الأنصاري للصرافة أن مبادرة الحسابات الشاملة تمثل خطوة مهمة نحو توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية، وتسهم في تمكين شريحة أكبر من الأفراد من استلام رواتبهم، وتنفيذ المدفوعات، وتحويل الأموال، والاستفادة من الخدمات الأساسية عبر امتلاك حساب بنكي دولي افتراضي.
دور القطاع المصرفي والرؤية المستقبلية
كما أن مساعي الدولة لتعزيز الشمول المالي ليست جديدة؛ فمثلاً، إدخال نظام حماية الأجور في سنة 2009 شكّل نقطة فاصلة في هذا المسار، حيث أنشأ إطاراً إلكترونياً متكاملاً يضمن صرف رواتب موظفي القطاع الخاص عبر البنوك، والمؤسسات المالية، وشركات الصرافة المرخصة، ما يضمن استلامهم كامل مستحقاتهم في الوقت المحدد، ويعزز الشفافية والالتزام في بيئة العمل.
وقال جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، إن الدولة تستمر في تعزيز مكانتها كمثال عالمي للشمول المالي عبر اعتماد إطار شامل يدمج القوانين الحديثة، والحلول الرقمية، وتعاون وثيق بين السلطات التنظيمية والبنوك، مما ينعكس على توسيع доступ إلى الخدمات المالية لكافة فئات المجتمع.
وأوضح أن المصارف في الإمارات تستمر في ضخ استثمارات في التقنيات الرقمية والحلول المصرفية الذكية، ما يسهل على العملاء الحصول على المنتجات المالية، ويزيد من كفاءة تقديم الخدمات، ويعزز تجربة المستخدم.
وأفاد أن البنوك المنضوية تحت اتحاد مصارف الإمارات تتعاون مع المصرف المركزي والجهات المعنية لتطوير مبادرات مبتكرة تهدف إلى تعزيز الثقافة المالية، وزيادة استخدام القنوات الرقمية، وتمكين أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودعم رواد الأعمال، مما يسهم في بناء بيئة مالية أكثر شمولاً واستدامة.
ولاحظ أن التقدم السريع في وسائل الدفع الإلكترونية، وأنظمة الهوية الرقمية، وخدمات البنوك المفتوحة، يسرّع وتيرة الابتكار في القطاع المالي ويخلق فرصاً أكثر للوصول إلى الخدمات المصرفية بأمان وكفاءة.
وأكد عدنان العوضي، الرئيس التنفيذي لبنك أم القيوين الوطني، أن إتاحة الخدمات المالية للجميع يُعدّ ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام.
وأضاف أن إنجازات الدولة في مجال الشمول المالي تعكس رؤية القيادة المستقبلية، والبيئة التنظيمية المتطورة التي ساعدت في تشكيل قطاع بنكي مرن ومبتكر، مؤكداً على استمرار البنك في دعم البرامج الوطنية التي تنشر الوعي المالي وتوسع دائرة المستفيدين من الخدمات المصرفية، مما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويحسن جودة الحياة.



