حامد الزعابي: التكامل الإقليمي يعزز فعالية مكافحة الجرائم المالية واسترداد عائداتها

أكد حامد سيف الزعابي، رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “مينافاتف”، أن تحسين أداء أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يعتمد على تضافر الجهود الوطنية والتعاون على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى تحويل المعايير والتقييمات إلى ممارسات عملية تحمي النظام المالي وتحرم الجماعات الإجرامية من الأموال التي تمكنها من البقاء والتوسع.
جاءت تصريحاته خلال مشاركته في جلسة بعنوان “تتبع الأموال لتعطيل الجريمة المنظمة العابرة للحدود”، ضمن فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي يُعقد في أبوظبي. وتناولت الجلسة دور المجموعات الإقليمية في مساعدة الدول على تطوير أطر فعالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومواجهة التحديات التي يفرضها العصر الرقمي.
دعم الدول وفق احتياجاتها
أوضح الزعابي أن “مينافاتف” تراعي تباين طبيعة المخاطر والاحتياجات والقدرات بين دول المنطقة، وتعمل على دعم كل دولة وفق أولوياتها عبر تبادل الخبرات وبناء القدرات وربط التطوير الوطني بأهداف إقليمية مشتركة لتعزيز فاعلية الأنظمة المالية وحمايتها.
وأشار إلى أن التقييم المتبادل يُعد أداة مهمة لتحديد مجالات التطوير وترتيب الأولويات، موضحاً أن دعم المجموعة يمتد إلى مراحل ما قبل التقييم وأثنائه وما بعده، مع توجيه المساعدة الفنية وبناء القدرات نحو الجوانب التي تحتاج إلى تحسين.
وشدد على أهمية الإرادة السياسية وتكامل الأدوار بين الجهات الوطنية، لافتاً إلى أن رئاسة المجموعة حرصت على تعزيز الحوار المباشر مع الدول والقيادات المعنية، وربط الدعم الفني بأولويات الإصلاح الوطني وضمان استدامة أثره.
التعاون المباشر مع دول المنطقة
ذكر الزعابي أن المجموعة عملت خلال العام الجاري بشكل مباشر مع عدد من الدول، من بينها سوريا والأردن وفلسطين، بهدف دعم الجاهزية وبناء القدرات وتقييم المخاطر، وتعزيز تكامل الأدوار وحماية العلاقات المصرفية والقنوات المالية المشروعة. وأعرب عن التطلع إلى مواصلة هذا التواصل مع مزيد من الدول في المرحلة المقبلة.
في ما يتعلق بالتعاون الدولي، أكد أن “مينافاتف” تعمل بشكل وثيق مع مجموعة العمل المالي “فاتف” والمجموعات الإقليمية الأخرى لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون حول الأولويات المشتركة، وعلى رأسها مكافحة الاحتيال، وتطبيق النهج القائم على المخاطر، وتحسين تبادل المعلومات.
تحديات العصر الرقمي ومبادرة إقليمية لمكافحة الاحتيال
أشار الزعابي إلى أن العصر الرقمي غيّر طبيعة جرائم الاحتيال وسرعتها، إذ قد تمتد القضية الواحدة عبر عدة دول، ويتوزع الضحايا والمجرمون والأموال بين نطاقات مختلفة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالأصول الافتراضية. وهذا يستدعي تعاوناً أسرع بين السلطات المختصة وعبر الحدود ومع القطاع الخاص.
وتطرق إلى التوجه نحو طرح مبادرة إقليمية لمكافحة الاحتيال العابر للحدود في إطار رئاسة دولة الإمارات للمجموعة، تركز على الوقاية والإنذار المبكر، وتبادل المعلومات بين السلطات والبنوك والمنصات الرقمية، والتتبع السريع للعائدات والأصول الافتراضية، وإعادة الأموال إلى الضحايا. وأوضح أن هذا التوجه يهدف إلى تطوير استجابة إقليمية تُسرّع الكشف وتبادل المعلومات والتحرك عبر الحدود.
استرداد الأصول وتعزيز العمل الإقليمي
قال الزعابي إن مواجهة الجرائم المالية تشمل تتبع عائداتها وتجميدها ومصادرتها واستردادها وفق الإجراءات القانونية، مشيراً إلى دور شبكة استرداد الأصول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “مينا آرين” في دعم الاتصال المباشر وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة وتسريع التعاون عبر الحدود.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن المجموعة تتطلع في المرحلة المقبلة إلى مواصلة تعزيز فعالية العمل الإقليمي، ودعم النهج القائم على المخاطر، وتطوير القدرات والاستفادة من التكنولوجيا، وتعميق الشراكات مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين، بما يعزز نزاهة النظام المالي ويحمي الاقتصاد والمجتمع.




