الرئيسية›كتاب و آراء›"بِر المدير" عندما يصبح التقدير الوظيفي...
كتاب و آراء

"بِر المدير" عندما يصبح التقدير الوظيفي طقوسًا يومية

مفهوم «بِر المدير» وأصله

في الفترة الأخيرة ظهر نوع جديد من البر لم يُذكر في الكتب الفقهية التقليدية، وسمّاه ناشطون على وسائل التواصل «بِر المدير»، ووصفوه بأنه أعظم أجراً وأسرع طريقاً للترقية.

طقوس وممارسات البر اليومي

يبدأ الموظف البار يومه قبل بداية الدوام بإرسال رسالة إلى مجموعة العمل يوجه فيها تحية صباحية خاصة لمديره فقط، معتبراً أن الصباح لا يصبح جيداً إلا إذا كان المدير بخير، وتجنب التعميم على جميع الزملاء.

خلال الاجتماع يحرص على الجلوس في الصف الأمامي وثبات نظره على المدير؛ فإذا أطلق المدير نكتة عادية يضحك البار بصوت عالٍ كما لو سمع نكتة القرن، وإذا طرح فكرة عادية يعبر عن دهشة مبالغ فيها قائلاً: «ما أجمل هذه الفكرة التي لم يخطر ببال أحد من قبل!».

على المنصات الرقمية ينشر البار صورة للمدير وهو يشرب قهوة مرفوقة بتعليق يمدح فيه تفكير المدير الدائم في مصلحة العمل حتى أثناء استراحته، وغالباً ما يصدق المدير النرجسي هذا الوصف ويظن أن قهوته فعلاً ملهمة.

المحاذير والنتائج

من محظورات «بِر المدير» إبداء رأي مخالف في الاجتماع، مثل القول «عندي فكرة أفضل»، إذ تعتبر ذلك كبيرة لأن الفكرة الصحيحة دائماً هي فكرة المدير حتى لو أدت إلى كارثة؛ كذلك يمنع مدح أي مدير آخر أو موظف مجتهد أمام المدير، فالثناء مقتصر عليه فقط.

البار المحترف لا يمدح المدير أمامه فحسب، بل قد يشتكي على زملائه خلف ظهوره ليظهر نفسه أكثر ولاءً، فيقول للمدير إنه لاحظ تأخر فلاناً بضع دقائق، بهدف إزاحة ذلك الزميل من طريقه، والنتيجة التي غالبًا ما تترقى هي ترقية البار نفسه.

التحذير من النفاق والمسؤولية

لرؤية مقالات الكاتب السابقة يمكن النقر على اسمه؛ وما يُنشر في مقالات الرأي يقع على عاتق الكاتب وحده ولا تتحمل الصحيفة أي مسؤولية عن الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *