الرئيسية›محليات›مبادرات رياضية مجتمعية نوعية يقودها مواطن...
محليات

مبادرات رياضية مجتمعية نوعية يقودها مواطن إماراتي خارج الإطار التقليدي

27/09/2026 17:01

لم يعد الحلم الرياضي في الإمارات محصوراً داخل الملاعب المغلقة أو الميزانيات الضخمة للهيئات الرسمية، بل بات يولد اليوم من شغف الأفراد وإيمانهم بقدرة المبادرة الشخصية على إحداث تغيير في المشهد. فالمواطن الإماراتي اليوم يمثل نموذجاً للمبادر الرياضي الذي لا ينتظر الموافقة من المؤسسات التقليدية، بل يخوض الميدان بمشاريع نوعية تكسر الجمود، متسلحاً بوعي رياضي ومجتمعي وفهم عميق لاحتياجات جيله.

محمد الكتبي: ظاهرة مجتمعية تتحدى القوالب

محمد حمد دلوان الكتبي، مؤسس ورئيس فريق عجمان التطوعي للعديد من المبادرات الرياضية المجتمعية، أكد أن جرأة هذه المبادرات تكمن في تحدّيها لبيروقراطية العمل الرياضي التقليدي، مع التركيز على خلق مجتمع رياضي تفاعلي بعيداً عن التغطيات النمطية. إن محمد الكتبي ليس مجرد مواطن إماراتي يهوى الرياضة، بل هو ظاهرة مجتمعية تتحدى القوالب التقليدية للعمل التطوعي.

لقد أدرك الكتبي أن الرياضة في الإمارات لم تعد ترفاً أو نشاطاً بدنياً فقط، بل أصبحت أداة استراتيجية لصناعة الإنسان المتوازن القادر على مواجهة تحديات المستقبل، فقرر تحويل هذا الإدراك إلى واقع ملموس عبر مبادرات رياضية جاذبة تكسر حاجز الخجل الاجتماعي.

بناء هوية رياضية مجتمعية عبر وسائل التواصل

وفي حديثه لـ«البيان»، قال محمد دلوان الكتبي: «لا أحرص من خلال الفريق على تقديم مبادرات أو أنشطة رياضية روتينية، بل على بناء هوية رياضية مجتمعية. واستخدام منصات التواصل الاجتماعي ليس فقط للترويج، بل كساحة لإدارة الفعاليات واستقطاب المواهب وخلق حالة من التنافسية الصحية التي تفتقدها أحياناً البرامج الرياضية التقليدية».

وأضاف الكتبي: «إن ما أقوم به، وأعضاء المجلس الإداري في الفريق، والمتطوعون، وغيري من المهتمين بإطلاق المبادرات الرياضية، يتعدى مفهوم ’حدث ترفيهي‘ إلى ’أسلوب حياة مستدام‘. بمعنى أن هذه الجرأة في طرح المبادرات تعكس تحولاً في العقلية الوطنية، حيث أصبح المواطن الإماراتي اليوم شريكاً فاعلاً في صناعة المحتوى والحدث الرياضي».

واصل حديثه: «ما يميز المبادرات الرياضية المجتمعية للفريق هو ابتكار مساحات تفاعلية، بحيث يصبح الفرد مسؤولاً عن صحة مجتمعه بقدر مسؤوليته عن صحته الشخصية. إذ لم يعد الرياضي في نظره مجرد باحث عن اللياقة البدنية، بل هو مشروع إنسان متكامل يساهم في بناء مجتمع أكثر صحة وتماسكاً، متخذاً من التحدي الرياضي جسراً لتعزيز الهوية الوطنية والقيم الإيجابية بين الشباب».

وأردف: «تتسم مبادراتنا الرياضية المجتمعية باستثنائية الطرح والتنفيذ، حيث نكسر الجمود التقليدي للأنشطة الرياضية لتحويلها إلى فعاليات جماهيرية جاذبة تدمج بين المنافسة الرياضية الشريفة والعمل التطوعي. إذ ندرك تماماً أن الرياضة أداة قوية لتغيير أنماط الحياة، لذا نركز على خلق بيئة محفزة تشجع أفراد المجتمع من مختلف الأعمار على كسر حاجز الكسل والارتقاء بجودة حياتهم».

«صحتكم أمانة 2».. مبادرة خاصة لكبار المواطنين

وأوضح الكتبي أن الفريق المعتمد من دائرة تنمية المجتمع بأبوظبي، وبالتعاون مع وزارة الأسرة ممثلة بمركز سعادة كبار المواطنين في إمارة عجمان، وبالشراكة مع إحدى الصالات الرياضية، أطلق مبادرة رياضية حملت اسم «صحتكم أمانة 2»، تزامناً مع رؤى وأهداف «عام الأسرة»، وذلك في إطار الجهود المجتمعية الهادفة إلى دعم صحة كبار المواطنين وتعزيز جودة حياتهم وترسيخ ثقافة النشاط البدني كأسلوب حياة. وقد تمت المبادرة بدعم من شركاء النجاح، وتضمنت دورة رياضية مجانية لمنتسبي مركز سعادة كبار المواطنين في عجمان التابع لوزارة الأسرة، تمتد لثلاثة أشهر في صالة «فت تو فت جيم» بمنطقة الجرف الصناعية 3، مما يتيح للمشاركين ممارسة التمارين الرياضية بانتظام في بيئة محفزة وآمنة تشجعهم على تبنّي نمط حياة صحي ونشط. إضافة إلى تنظيم واحتواء العديد من البرامج الرياضية المجتمعية، منها التوعية بالشهر الوردي وأخرى تستهدف أصحاب الهمم.

دعوة لإعادة تعريف دور المواطن في المجتمع

إن ما يقدمه محمد دلوان الكتبي ليس مجرد جدول تدريبات أو مبادرات عابرة، بل هو دعوة صريحة لإعادة تعريف دور المواطن في تنمية مجتمعه من خلال الرياضة. هذا التوجه الجريء يعكس طموحاً حقيقياً لترسيخ ثقافة «الرياضة أسلوب حياة» في الإمارات، مؤكداً أن المبادرات الفردية الواعية قادرة على إحداث أثر مجتمعي مستدام يسبق بمسافات طويلة ما قد تحققه الحملات التوعوية التقليدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *