الرئيسيةمحلياتمزارع إماراتي في الثمانينات يبتكر أصناف...
محليات

مزارع إماراتي في الثمانينات يبتكر أصناف مانجو ملائمة للبيئة الفجيرية

30/06/2026 07:00

تمكن المواطن الإماراتي أحمد محمد غريب، البالغ من العمر اثنان وثمانون عاماً، من تطوير مجموعة من أصناف المانجو التي تتناغم مع الظروف المناخية في إمارة الفجيرة، لتصل إنتاجية مزرعته إلى حوالي 12 طنًا في الفترات التي تسود فيها الظروف المثالية.

روتين الصباح المبكر وإشرافه الشخصي

يبدأ غريب يومه من الساعة السادسة والنصف صباحاً، حيث يتجول بين صفوف شجر المانجو في مزرعته، يراقب عمل العمال، ويتولى بنفسه مهام الري، والتسميد، وتقليم الفروع. هذا النمط اليومي حافظ عليه لأكثر من نصف قرن، وهو ما يمنحه القدرة على متابعة كل تفاصيل الزراعة.

الزراعة كجزء لا يتجزأ من حياته

أوضح أحمد غريب لصحيفة «الإمارات اليوم» أن الزراعة لم تعد مجرد وسيلة للرزق، بل أصبحت ركيزة أساسية في حياته اليومية. وأضاف أن العمر لا يشكل عائقاً إذا كان الشغف يدفع الفاعل، مشيراً إلى التحديات التي واجهها، ولا سيما نقص المياه في منطقة شرم التي كادت أن تعيق نشاطه الزراعي.

وبعد أن عانى من ضيق الموارد المائية، قدم له سمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، قطعة أرض في منطقة البدية 9، مكملًا بذلك مشواره الزراعي الذي لا يزال مستمراً إلى الآن.

تنوع الإنتاج الزراعي

لم يقتصر اهتمام غريب على المانجو فحسب؛ فهو يزرع البطيخ وعدد من المحاصيل الأخرى التي تغطي معظم احتياجات عائلته الغذائية. يصف نفسه بأنه يعيش من الزراعة، وأن ما يستهلكه من طعام وشراب يأتي من محصوله الخاص، ما يجعله غير قادر على الانفصال عن هذه المهنة.

رحلة البحث والتجريب منذ خمسين عاماً

انطلقت شغفه بالمانجو قبل أكثر من خمسة عقود، عندما سافر إلى الهند وباكستان لجمع البذور والشتلات. من ثم خاض تجارب مطولة لتكييف الأنواع مع البيئة الفجيرية، مستفيداً من خبراته المتراكمة لتوليد أصناف قادرة على الصمود أمام الظروف المناخية المحلية مع الحفاظ على جودة الثمار.

يُقدر حجم الإنتاج في الفترات الجيدة بحوالي 12 ألف كيلوغرام، أي ما يعادل 12 طناً، بينما قد ينخفض إلى ما بين 10 إلى 5 أطنان في الفصول التي تسودها ظروف أقل ملاءمة. يؤكد غريب أن نجاح الزراعة لا يرتكز على كثرة الأشجار، بل على العناية المستمرة، وفهم مواعيد الري، والتسميد، والتقليم، ومتابعة احتياجات كل شجرة على حدة، مؤكدًا أن الصبر هو العنصر الأساسي في هذا المجال.

مشاركته في مهرجان خورفكان للمانجو

شارك أحمد غريب في فعاليات مهرجان خورفكان للمانجو الذي اختتم قبل يومين، حيث عرض منتجات مزرعته أمام الجمهور. يرى المهرجان فرصة لتعزيز دور المزارعين المواطنين، وتعريف الزوار بجودة المنتجات المحلية، وتحفيز الشباب على الانخراط في القطاع الزراعي والاستفادة من الإمكانات المتاحة.

يُعبر غريب عن سعادته الكبيرة عندما يلقى اهتمام الزوار بمنتجه، ويستمتع بالإجابة على استفساراتهم، منقلاً خبرته التي تراكمت على مدى نصف قرن إلى جيل جديد يؤمن بأن الزراعة ليست مجرد مهنة، بل نمط حياة وإرث يستحق الحفاظ عليه.

مهرجان خورفكان للمانجو: رقم قياسي وتوسعات

تنظم غرفة تجارة وصناعة الشارقة المهرجان بالتعاون مع بلدية خورفكان والمجلس البلدي، ويعد الحدث من أبرز الفعاليات المتخصصة في الدولة. شهد الإصدار الخامس مشاركة 55 مزارعاً من الإمارات وسلطنة عمان وقطر والكويت وأوغندا، ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 40٪ مقارنة بالدورة السابقة.

يضم المعرض أكثر من 150 صنفاً من المانجو، إلى جانب شركات متخصصة في المجال الزراعي وعائلات منتجة. تم توسيع أجنحة العرض بنسبة 70٪ لاستيعاب الزيادة في عدد المشاركين والزوار، وشمل البرنامج خمس مسابقات تهدف إلى تحفيز الابتكار والتميز في زراعة المانجو والأنشطة المرتبطة به.

يختتم غريب كلمته بشعار يخصه: «أعيش الزراعة، وأكلي وشربي منها، ولا أستطيع الابتعاد عنها، لأنها أصبحت جزءاً من حياتي».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *