العدالة الذكية: الإمارات تقود مستقبل القضاء بالذكاء الاصطناعي

مع دخولنا عصر الذكاء الاصطناعي حاول كاتب حالم أن يتخيل مستقبل الخدمات الحكومية في مقالة سابقة بعنوان «الروبوت حاضر عن المتهم» نُشرت في 11 مايو 2023.
منظومة قضائية ذكية: من الملفات إلى الخوارزميات
إعلان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة ورئيس دائرة القضاء في أبوظبي، عن إطلاق أول منصة قضائية متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في العالم يؤكد أن الإمارات لم تكتفِ برقمنة الخدمات بل سعت إلى إعادة هندسة العدالة بأدوات العصر. في لحظة واحدة انتقلنا من صورة «الملفات والأختام والانتظار» إلى صورة «البيانات والخوارزميات والشفافية».
دور الذكاء الاصطناعي كمساعد للقاضي
المنصة لا تستبدل القاضي الذي يبقى صاحب الحكم وضميره، بل يصبح الذكاء الاصطناعي «مساعده الأول» الذي لا ينام. عملياً يسرّع المراجعة حيث يمكن في دقائق فحص آلاف السوابق القضائية، مطابقة الأدلة، رصد الثغرات الإجرائية وتصنيف الدعاوى حسب الأولوية، ما كان يستغرق أسابيع وشهوراً. كما يزيل الأخطاء البشرية مثل نسيان مستند أو تكرار إجراء أو خطأ في حساب المدة من خلال المتابعة والتذكير والتوثيق الخوارزمي. وأخيراً يوفّر لغة واحدة للجميع عبر ترجمة الأحكام وتقديم تفسيرات مبسطة للمتقاضين، فلا يعود القانون حكراً على أهل القانون.
لماذا اختارت الإمارات الريادة في هذا المجال
الإمارات لم تنتظر أن «ينضج» الذكاء الاصطناعي في مكان آخر ثم تشتريه؛ نهجها هو صناعة المستقبل وليس استيراده. قررت أن تكون أول من يجرّب هذه التقنية في أحد أكثر القطاعات حساسية وهو القضاء، بعد أن سبقت في الحكومة الذكية، والمركبات ذاتية القيادة، والطاقة النظيفة. اليوم يسبقون العالم في «العدالة الذكية»، وهو ليس صدفة بل نهج يقول: التكنولوجيا ليست غاية، الغاية هي راحة الإنسان، وإذا كانت تستطيع إيصال الحق لصاحبه أسرع فواجبنا استخدامها.



