الرئيسيةمحلياتحنان السويدي: من عيادات الأسرة إلى...
محليات

حنان السويدي: من عيادات الأسرة إلى محطة الفضاء الدولية ورائدة تمكين المرأة في الصحة

30/08/2026 03:00

الطب بداية الرحلة

بدأت حنان السويدي مسيرتها المهنية في مجال طب الأسرة، حيث اكتسبت رؤية شاملة للصحة ترى المريض كإنسان كامل وليس مجرد حالة مرضية. هذا التخصص أسس لديها فهمًا عميقًا لأهمية النظر إلى الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية في تقديم الرعاية.

مع مرور السنوات، اتسعت دائرة مسؤولياتها لتشمل التعليم الطبي، البحث العلمي والقيادة الأكاديمية. وتوضح أن الانتقال إلى أدوار القيادة لم يكن ابتعادًا عن الطب بل توسيعًا لرسالته.

محطة استثنائية

من بين المحطات التي تحتل مكانة خاصة في مسيرتها، اختيارها كأول طبيبة إماراتية تدعم مهمة الدولة الأولى إلى محطة الفضاء الدولية. وصفتها بالتجربة الاستثنائية التي أتاحت لها فرصة المشاركة في مرحلة تاريخية من تطور الإمارات.

هذه التجربة لم تكن منفصلة عن خلفيتها الطبية، بل أظهرت لها كيف يمكن للمعرفة الصحية أن تتجاوز حدود العيادة التقليدية وتصل إلى مجالات جديدة تتحدى المفاهيم السائدة عن ممارسة الطب.

تعزيز التكامل بين الرعاية والبحث

اليوم، من خلال مناصبها في دبي الصحية وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، تعمل على تعزيز التكامل بين تقديم الرعاية الصحية، التعلم، البحث العلمي والابتكار. ترى أن هذا التكامل هو أساس لبناء نظام صحي أكاديمي قادر على تحقيق أثر مستدام على صحة الفرد والمجتمع.

في تقييمها لواقع المرأة الإماراتية في القطاع الصحي، تشير إلى أن ما حققته ابنة الإمارات اليوم يمثل مصدر فخر ويعكس رؤية الدولة التي ترى أن الاستثمار في الإنسان هو أساس التنمية، وأن المرأة شريك رئيسي في مسيرة الوطن.

تلاحظ أن مشاركة المرأة الإماراتية لم تقتصر على العيادة السريرية؛ فقد أصبحت طبيبة، باحثة، أكاديمية، قائدة وصانعة قرار. توجد الآن في مختلف التخصصات الطبية، بما فيها المجالات الدقيقة والمتطورة، بالإضافة إلى المناصب القيادية التي تشارك من خلالها في تشكيل مستقبل الرعاية الصحية والتعليم والبحث.

ترى أن أحد أهم مؤشرات نضج تجربة تمكين المرأة هو أن الفتيات الإماراتيات من الجيل الجديد ينظرن إلى هذه المسارات على أنها فرص طبيعية ومتاحة لهن. وتلخص هذا التحول بقولها إن المرأة الإماراتية انتقلت «من مرحلة إثبات الحضور إلى مرحلة صناعة الأثر».

تحديات وفرص وإنسانية الطب

تؤكد أن المسارات المهنية الطويلة في الطب تخلو من التحديات، خصوصاً في مجال يتغير باستمرار ويضع العاملين أمام مسؤولية مباشرة تتعلق بحياة الإنسان وصحته. تصف الطب بأنه رحلة مليئة بالتحديات تتطلب التعلم المستمر، الالتزام، الانضباط، القدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية تجاه المريض والمجتمع.

مع تنوع مسؤولياتها من الممارسة السريرية إلى التعليم والبحث ثم القيادة وإدارة فرق ومبادرات ذات تأثير واسع، أصبحت كل مرحلة تحمل نوعاً مختلفاً من الصعوبات.

رغم انتقالها إلى مواقع أكاديمية وقيادية، تبقى تجربة التعامل المباشر مع المرضى حاضرة في رؤيتها للطب. ترفض اختزال سنوات الممارسة في حالة طبية واحدة أو موقف إنساني محدد، لأن كل مريض وكل تجربة يترك أثراً.

لكن فكرة أساسية رافقتها طوال مسيرتها: أن المريض الذي يلتقيه الطبيب قد يكون واحداً من nombreux المرضى الذين يعالجهم خلال مسيرته، إلا أن تلك اللحظة قد تكون واحدة من أصعب وأهم اللحظات في حياة المريض وأسرته. هذه الحقيقة تعيدها دائماً إلى جوهر رسالة دبي الصحية: «المريض أولاً».

تؤمن أن التقدم التكنولوجي لا ينبغي أن يكون على حساب البعد الإنساني للرعاية؛ فالطب، بغض النظر عن تطور الأدوات، يبقى علاقة بين شخص يحتاج إلى المساعدة وآخر يمتلك المعرفة والقدرة على تقديمها. لذلك تبقى مهارات الإنصات، التواصل، الرحمة، احترام خصوصية المريض واحتياجاتها جزءاً أصيلاً من جودة الرعاية الصحية.

تربط ما حققته الكوادر الطبية الوطنية بالدعم الطويل الذي قدمته دولة الإمارات للاستثمار في الإنسان والتعليم. وتوجه رسالة واضحة إلى الجيل الجديد من الأطباء والطبيبات تدعوهم فيها إلى عدم وضع سقف لطموحاتهم، وعدم التعامل مع الطب كشهادة أو وظيفة، بل النظر إليه كرحلة مستمرة من العلم، الخدمة والمسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *