الحرف التراثية في مهرجان العين للرطب.. صناعات من البيئة المحلية تروي قصة الحياة الإماراتية

العين في 31 يوليو 2026 / وام / تتحول الدورة الأولى من مهرجان “العين للرطب” إلى منصة تراثية شاملة تعرف الزوار بالصناعات والمهارات المرتبطة بالموارد الطبيعية المحلية، حيث تتعاون جهود “ركن الحرف التراثية” الذي تشرف عليه هيئة أبوظبي للتراث مع “جناح الحرفيات في المهرجان”.
ركن الحرف التراثية.. عرض حي لمهارات الخوص والسدو والتلي
تسعى هذه المساحة الواسعة إلى تقديم الحرف اليدوية بشكل مباشر أمام الجمهور، مع شرح تفصيلي لتقنياتها، إلى جانب توسيع نطاق العرض ليشمل تنوع المنتجات واستخداماتها. ويهدف القائمون عليها إلى تحقيق هدف مشترك يتمثل في نقل المعرفة ودعم استمرارية هذه الممارسات وتعزيز حضور المنتج التراثي في المشهد الثقافي.
وتؤدي الحرفيات في “ركن الحرف التراثية” عملهن أمام الزوار بمهارة عالية، من خلال الاشتغال على حرف الخوص والسدو والتلي، مع تقديم شرح دقيق لمراحل اختيار المواد الخام وتجهيزها، وتنسيق الألوان والخيوط، وصولاً إلى تكوين الزخارف وإنجاز القطعة النهائية. ويكشف هذا العرض الحي عن الخبرة المتراكمة التي تتناقلها الأجيال عبر المشاهدة والتدريب، مما يضمن الحفاظ على متانة الصناعة وتناسق نقوشها التقليدية.
الخوص في قلب المهرجان.. صناعات من سعف النخيل
يتمتع فن سف الخوص بأهمية استثنائية في مهرجان يحتفي بالنخلة وثمارها، إذ استفاد المجتمع الإماراتي عبر التاريخ من سعف النخيل في صناعة المخارف والسلال والحصر والسفر وأدوات حفظ ونقل الطعام. وتعتمد هذه الحرفة على عمليات تجفيف الخوص وتليينه وتلوينه، قبل جدله وتشكيله وفق الوظيفة المطلوبة، في تجسيد حقيقي لقدرة الإنسان الإماراتي على استثمار موارده البيئية بكفاءة.
جناح الحرفيات.. تنوع يمتد من الغزل إلى البرقع والحناء
ويواصل “جناح الحرفيات في المهرجان” هذا المسعى التراثي عبر عرض نطاق أوسع من الممارسات، التي تشمل الغزل وإعداد الخيوط، إلى جانب السدو بأساليبه المتنوعة كالسدو اليدوي الذي يحول خيوط الصوف إلى نسيج متين مزين بنقوش وألوان هندسية. وقد استُخدم هذا النسيج قديماً في تجهيز بيوت الشعر والمفارش والوسائد المرتبطة بحياة البادية. كما يبرز في الجناح صناعة الليف التي تعتمد على ألياف النخلة لإنتاج الحبال والأدوات الضرورية للبيت والمزرعة.
وتتنوع المعروضات في الجناح لتشمل حرفاً ارتبطت بملابس المرأة وزينتها، مثل التلي وخياطة الأثواب التقليدية وقرض البرقع، وهي ممارسات تجمع بين إتقان الخياطة والتطريز وتناسق الألوان والزخارف. ويضم الجناح كذلك ركناً للحناء والعطور القديمة وصناعة الورود، ليقدم للزوار صورة شاملة عن تفاصيل المناسبات الاجتماعية والحياة المنزلية في الإمارات.
تجارب تفاعلية للأطفال والناشئة.. وفرص للحرفيات
تتكامل التجربة الحية في الركن مع تنوع المعروضات في الجناح لتعريف الزائر بالحرفة التراثية أثناء ممارستها، ثم مشاهدة امتداداتها المتنوعة في المنتجات والأزياء والأدوات. وتسهم الورش المصاحبة في تقريب هذه المعارف من فئتي الأطفال والناشئة، في حين تتيح للحرفيات والأسر المنتجة فرصاً واعدة لتطوير منتجات تراثية ذات وظائف عملية وجمالية معاصرة، تضمن بقاء هوية الحرفة وتمنحها حضوراً أوسع في المجتمع.



