الرياضة

خبراء: تدوير زلاتكو لقائمته أمام قطر خطوة ذكية تعزز عمق الأبيض

خبراء: تدوير زلاتكو لقائمته أمام قطر خطوة ذكية تعزز عمق الأبيض

أشاد عدد من اللاعبين السابقين بقرار المدرب الكرواتي للمنتخب الإماراتي، زلاتكو داليتش، بإشراك عدد كبير من البدلاء في المباراة الأخيرة من دور المجموعات لبطولة «خليجي 27» أمام منتخب قطر. واعتبر هؤلاء أن الخطوة تعكس شجاعة المدرب وثقته المطلقة في جميع عناصر قائمته، خاصة بعد أن حسم «الأبيض» تأهله إلى الدور نصف النهائي.

وأوضح اللاعبون السابقون في تصريحاتهم لـ«الإمارات اليوم» أن زلاتكو استغل هذه المباراة بشكل مثالي لإراحة بعض اللاعبين الأساسيين والحفاظ على جاهزيتهم قبل مواجهة المنتخب العُماني المقررة غداً (الساعة 22:30 بتوقيت الإمارات). وفي الوقت نفسه، منح الفرصة لباقي اللاعبين لإثبات قدرتهم على تحمل المسؤولية في مباراة تنافسية أمام منتخب تأهل هو الآخر إلى الدور ذاته.

عمق القائمة وتنافسية متزايدة

أكد اللاعبون السابقون أن تجربة مواجهة قطر كشفت عن عمق القائمة الإماراتية، وعززت التنافس بين اللاعبين، ومنحت الجهاز الفني خيارات إضافية قبل الانتقال إلى مرحلة خروج المغلوب. ورأوا أن الثقة التي حصل عليها البدلاء قد تشكل عاملاً مهماً في بقية مشوار البطولة.

وأشاروا إلى أن التغييرات الواسعة التي أجراها زلاتكو لم تؤدِّ إلى اختلاف كبير في هوية المنتخب أو أسلوب لعبه. فقد حافظ «الأبيض» على حضوره من حيث الاستحواذ والإيجابية الهجومية والتماسك الدفاعي، مقارنة بما قدمه في الفوز على اليمن (4-0) والبحرين (3-0). وهذا يُعد مؤشراً مهماً على قدرة المجموعة بأكملها على استيعاب أفكار الجهاز الفني وتنفيذها.

شخصية زلاتكو وفكرته الإدارية

اعتبر مدير فريق النصر السابق، خالد عبيد، أن قرار زلاتكو كان إيجابياً، خصوصاً أن المدرب كان أمام فرصة للحفاظ على جاهزية لاعبيه قبل المرحلة الأكثر أهمية. وقال عبيد: «عملية التدوير وإراحة بعض العناصر المهمة جداً للمرحلة المقبلة عمل جيد، ويعكس شخصية المدرب الذي أثبت من مباراة إلى أخرى أنه صاحب فكر ويعرف أهمية مباريات نصف النهائي. لذلك كان من المنطقي أن يمنح الأساسيين فرصة لالتقاط الأنفاس».

وأضاف: «منح البدلاء دقائق لعب في مباراة بحجم مواجهة قطر يساعد الجهاز الفني على تكوين صورة أكثر وضوحاً عن جاهزية جميع اللاعبين، ويعزز التنافس داخل المجموعة، ويمنح المدرب خيارات إضافية في المباريات المقبلة».

وأشار خالد عبيد إلى أن ثقة المدرب بالعناصر الموجودة على مقاعد البدلاء تجعل كل لاعب يشعر بأن له دوراً يمكن أن يؤديه، وأن وجوده في القائمة لا يرتبط فقط بالمشاركة عند غياب الأساسيين، بل يمكن أن يكون له تأثير في أي مرحلة من البطولة.

وتابع: «وجود مجموعة متقاربة المستوى يمنح المنتخب قدرة أكبر على التعامل مع ضغط المباريات، ويسمح للمدرب بخلق مزيد من الانسجام بين جميع العناصر، خاصة أن المنافسة على المراكز تصبح أكثر قوة عندما يعرف اللاعبون أن فرص المشاركة متاحة أمام الجميع».

وأكد عبيد أن زلاتكو لم يغير هوية المنتخب رغم التعديلات الكبيرة، إذ حافظ «الأبيض» على أسلوبه وفكره وطريقته في اللعب، وهو ما اعتبره مؤشراً مهماً على قدرة المجموعة بأكملها على استيعاب أفكار الجهاز الفني.

مؤشرات إيجابية وتجربة ناجحة

من جانبه، رأى اللاعب الدولي السابق يوسف عبدالعزيز أن المنتخب قدم تجربة ناجحة في دور المجموعات، لكنه شدد على أن مباراة قطر لا يجب أن تُقاس بالطريقة نفسها التي تُقاس بها المباراتان أمام اليمن والبحرين، نظراً إلى اختلاف ظروفها بعد ضمان التأهل. وقال: «التشكيلة التي شاركت في أول مباراتين ظهرت بصورة جيدة، وأعطت انطباعاً إيجابياً بأن المنتخب ذهب إلى السعودية من أجل الفوز باللقب، على الرغم من أن الفريق دخل أجواء البطولة دون إعداد كافٍ».

وأضاف: «الدفع بالبدلاء في مواجهة قطر أبرز المؤشرات الإيجابية في تجربة زلاتكو، للوقوف على عمق قائمة المنتخب الوطني ومدى قدرتها على الدفع بأي عنصر عند الحاجة إليه. وهذا من وجهة نظري أبرز المكاسب التي خرجنا بها من تجربة المنتخب القطري».

وأشار يوسف عبدالعزيز إلى أن قرار التدوير كان منطقياً، لأن المدرب عندما يضمن التأهل يصبح من المهم منح اللاعبين الآخرين فرصة المشاركة، بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على المجموعة نفسها وإرهاقها قبل المباريات الإقصائية. وشدد على أن المنتخب نجح بصورة كبيرة في دور المجموعات، لكن ذلك لا يعني الاستعجال في الحديث عن حسم اللقب، لأن الأدوار الإقصائية تختلف تماماً عن مرحلة المجموعات، وكل مباراة فيها تمثل اختباراً جديداً.

واختتم يوسف عبدالعزيز قائلاً: «المطلوب هو أن يتطور مستوى المنتخب تدريجياً مع تقدم البطولة، وأن يستفيد الجهاز الفني من المجموعة التي شاركت أمام قطر، بالتوازي مع عودة العناصر الأساسية إلى التشكيلة في نصف النهائي».

مرحلة مختلفة واستفادة شاملة

أيد اللاعب الدولي السابق عيسى عبيد قرار زلاتكو الدفع بلاعبي الصف الثاني في مباراة قطر، معتبراً أن توقيت الخطوة كان مناسباً بعد ضمان التأهل. وقال: «مع تأكد وصول الأبيض إلى نصف النهائي، أصبح قرار المدرب الكرواتي أمام قطر جزءاً من استراتيجية أوسع تتعلق بإدارة المجموعة وليس بنتيجة مباراة واحدة، ويعكس شجاعة مطلقة، وأنه ليس قلقاً من الفريق الذي سيواجهه في الدور نصف النهائي».

وأضاف: «أعتقد أن قرار المدرب كان في محله، لأن المنتخب كان قد ضمن التأهل، وبالتالي كان من الأفضل إراحة اللاعبين الذين خاضوا المباراتين السابقتين ومنح بقية العناصر فرصة المشاركة. ومثل هذه المباريات مهمة جداً للاعب البديل، لأنها تمنحه الثقة وتجعله أكثر استعداداً عندما يحتاج إليه المدرب في مباراة حاسمة».

وأشار عيسى عبيد إلى أن زلاتكو استفاد من مباراة قطر في أكثر من جانب: فهو حافظ على جاهزية الأساسيين، وفي الوقت نفسه شاهد مستوى بقية اللاعبين في مباراة أمام منتخب قوي ومتأهل إلى نصف النهائي. وهذه المعلومات ستكون مهمة جداً بالنسبة للمدرب عندما تبدأ مباريات خروج المغلوب، لاختيار التشكيلة التي تناسب تلك المرحلة من البطولة.

وتابع: «المنتخب الآن أمام مرحلة مختلفة، وما حدث في دور المجموعات أصبح من الماضي. الأهم أن يدخل نصف النهائي بأكبر قدر من الجاهزية، وأن تكون لدى المدرب حلول متعددة أثناء المباراة، لأن طبيعة مباريات خروج المغلوب قد تفرض تغييرات في أي لحظة».

يُذكر أن المنتخب الإماراتي يستعد لمواجهة المنتخب العُماني غداً في نصف نهائي كأس الخليج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *