كتاب و آراء

عندما يصبح المضيف غير قادر على الأكل: تجربة روجر إيبرت

عندما يصبح المضيف غير قادر على الأكل: تجربة روجر إيبرت

زيارة إلى منزل روجر إيبرت

زارت صحافية منزل الناقد السينمائي الأمريكي روجر إيبرت، ولاحظت زوجته تساعده على ارتداء مريلة الطبخ قبل أن يبدأا في إعداد وجبة معًا.

معًا أعدا الوجبة ونقلا الأطباق إلى المائدة، وبدأ الضيوف في تناول الطعام، بينما المضيف، الذي أصبح غير قادر على الأكل والكلام جراء عملية لعلاج السرطان، لم يستطع الانضمام إليهم.

الطبخ رغم العجز

على الرغم من عجزه عن الأكل، استمر إيبرت في الطبخ لزوجته وأصدقائه، ونشر لاحقًا كتابًا عن الوصفات، وتحدث فيه عن شوقه لحديث المائدة والضحك والذكريات التي كانت تبدو مؤكدة إلى الأبد.

كانت تلك الليلة بجانب سرير من تحب ذكرى تجعل كل الطلبات تصغر أمام دعوة واحدة: يا رب، أعده إلى البيت، ولن أطلب شيئًا آخر. كنت تعد نفسك أن تجلس معه أكثر، وأن تسمعه حتى النهاية، وأن تخصص له جزءًا من وقتك الذي عادةً ما تبخل به وأنت مطمئن إلى وجوده.

كنت تنتظر أن يسألك من جديد: «هل تناولتَ طعامًا؟»، أو أن يهمس: «ابقَ معي لحظة». وحتى عندما كان يكرر حديثًا كنت تقاطعه بالقول: «سمعتُه سابقًا»، كنت تتمنى أن يعيده من جديد، وتتعهد هذه المرة بعدم مقاطعته.

بعد ذلك عاد من سرير المرض إلى مكانه بجانب الطاولة، وعادت أنت إلى انشغالك. ناداك فقلت: بعد قليل. وحين انتهيت كان قد انتهى من طعامه بمفرده.

دروس من المائدة المحرمة

أليس هذا هو اللحظة التي كنت تتوسل فيها لعودته؟ ربما يكون بين يديك الآن ما كنت مستعدًا لأن تبذل عمرك ثمنًا له، لكنك اعتيت عليه حتى لم تعد تراه. وأحيانًا لا نكتفي بنسيان ما نملك، بل نطمع في ما يملكه غيرنا.

ويوجد ما يُحظّر عليك تناوله: أموال عامة، أو لقمة شخص محتاج، أو حقّ تستولى عليه من مالكه باستخدام نفوذ وظيفتك، لتستأثر به أو تهديه لقريب منك بدلاً من مستحقه. ما تصنعه خدمةً لشخصٍ ما، يتحمل تكلفته من ظلمته. استطاعتك على أخذه لا تمنحه ملكيةً، وعجز صاحبه عن المقاومة لا يُبيحه.

ملاحظة وتنويه

إيبرت الذي لم يستطع الأكل لم يفشل في العطاء، فاذكر عند مدّ يدك إلى المائدة: بعض ما اعتيت عليه اليوم كان في الواقع كل ما طلبته من الله.

لرؤية مقالات سابقة للكاتب، اضغط على رابطه.

تتحمل مسؤولية محتوى مقالات الرأي الكاتب فقط، ولا تتحمل الجهة الناشرة أي مسؤولية عن الآراء التي يعبر عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *