البُعد كمصدر للحكمة في العلاقات الإنسانية

البُعد كمصدر للحكمة في العلاقات
ليس من الضروري أن نكون قريبين دائماً من الأشخاص الذين نحبهم؛ فبعضهم يبدون أكثر جمالاً عندما نراهم من مسافة، ليس لأنهم يخفون عيوباً، بل لأن البعد يسمح لنا برؤية الصورة الكاملة دون أن تغمرنا التفاصيل الصغيرة.
الأماكن وتغيّر الانطباع
نحب الناس كما نراهم في مواقف معينة، وليس كما يكونون في كل لحظة؛ فنقدر حضورهم، حديثهم، ابتسامتهم، ودورهم في ذكرياتنا، لكن الاقتراب المفرط قد يكشف ما لم نكن بحاجة لرؤيته، ويجعلنا نسمع ما كان أجمل أن يبقى سراً، ونكتشف معلومات كان من الأفضل أن تبقى مخفية.
التوازن بين القرب والبعد
هذا لا يعني أننا يجب أن نعيش منعزلين أو نتجنب العلاقات العميقة؛ فهناك أشخاص يزداد إعجابنا بهم كلما اقتربنا منا، لكن الصعوبة تظهر عندما نطالبهم بأن يتطابقوا مع الصورة التي رسمناها في أذهاننا، وننسى أن لكل إنسان جوانب لا تصلح للمراقبة المستمرة.
وكذلك بالنسبة للأماكن؛ فقد تبدو مدينة زرناها لفترة قصيرة رائعة، لكنها تفقد جاذبيتها عندما ننتقل للعيش فيها فترة طويلة، وأما المقهى الذي ارتبط بذكريات ممطرة فقد يتحول إلى مكان روتيني عندما نعتاد زيارته يومياً.
وبالتالي لا تعني كل مسافة بعداً عاطفياً، ولا يضمن القرب زيادة في المودة؛ فالمسافة قد تكون نوعاً من الحكمة التي تساعدنا على تحديد لحظة الاقتراب، لحظة الانسحاب، ولحظة إتاحة المجال للآخرين ليعيشوا تجاربهم الخاصة دون مراقبة مستمرة.
لراغبين في قراءة مقالات سابقة لنفس الكاتب، يمكنهم النقر على اسمه للوصول إلى أرشيف أعماله.
تتحمل مسؤولية ما يُنشر في هذا المقال الرأي الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة أي مسؤولية عن الآراء التي يُعبّر عنها.




