دراسة تحليلية تستبعد فرنسا والبرازيل والأرجنتين وإسبانيا وترجح كفة ألمانيا في كأس العالم 2026

أظهرت دراسة تحليلية شاملة لتاريخ بطولات كأس العالم أن المنتخب الألماني يمتلك أعلى الحظوظ للفوز بلقب كأس العالم 2026، التي تنطلق منافساتها بعد أيام قليلة.
قامت الدراسة بمراجعة تاريخ الأبطال في 22 دورة سابقة من المونديال، وذلك قبل انطلاق الدورة الثالثة والعشرين. وأشارت الدراسة في بدايتها إلى أن كل شيء متوقع في البطولة الكبرى، وأي مفاجأة تعتبر حدثاً اعتيادياً، لكنها في الوقت نفسه قد تكون مؤشراً على ما ستؤول إليه الأمور في النهاية.
حظوظ أصحاب الأرض والكرة الذهبية تقصي فرنسا
استهلت الدراسة بفحص حظوظ المنتخبات المضيفة للبطولة. وخلصت إلى أنه في الدورات الأولى، نجح خمسة من أصحاب الأرض في تحقيق اللقب، بينما في الدورات الـ11 التالية، لم يبتسم الحظ لأصحاب الضيافة سوى مرة واحدة فقط، وكان ذلك في فرنسا عام 1998. هذا على الرغم من أن ألمانيا والبرازيل استضافتا البطولة في عامي 2006 و2014 على التوالي.
وفي مسيرتها نحو الاستنتاجات، رصدت الدراسة علاقة واضحة بين عدم التتويج باللقب وبين جائزة الكرة الذهبية. فلم يحدث أن حصل لاعب على الكرة الذهبية ثم توج بلقب المونديال في العام التالي. وقد استبعدت الدراسة على هذا الأساس المنتخب الفرنسي، حيث حصل نجمه عثمان ديمبيلي على الكرة الذهبية في العام الذي سبق المونديال.
ولم يكن هذا السبب وحيداً في استبعاد فرنسا، بل كان المستوى المتميز لمنتخب الديوك الذي وضعهم في صدارة تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) هو العامل الثاني. فلم يسبق لأي منتخب احتل المركز الأول في تصنيف الفيفا، منذ بدايته في عام 1992، أن فاز بلقب المونديال.
البرازيل والأرجنتين خارج دائرة الترشيحات
الدراسة، التي كانت محبطة لمشجعي المنتخب الفرنسي، أحبطت أيضاً منتخبين كبيرين آخرين هما البرازيل، التي تسعى إلى لقبها السادس بعد غياب دام منذ عام 2002، والأرجنتين حاملة اللقب الحالية.
وأوضحت الدراسة أنه لم يسبق لأي منتخب أن فاز بالبطولة تحت قيادة مدير فني أجنبي، مما يجعل حظوظ البرازيل مع مدربها الإيطالي كارلو أنشيلوتي ضعيفة. وكذلك الحال بالنسبة للمنتخب الأرجنتيني حامل اللقب، حيث يقف حدث نادر في تاريخ البطولة أمام حظوظه. وأكدت الدراسة أنه تاريخياً، منذ نجاح المنتخب البرازيلي في الدفاع عن لقبه عام 1962 في تشيلي، فشل جميع الأبطال الذين تلوا في الوصول إلى منصة التتويج.
عمر المدرب وخبرة القائد يحددان المسار
يبرز عمر المدرب كأحد العوامل المؤثرة في تاريخ أبطال المونديال، حيث كان أكبر مدرب حصل على اللقب هو الإسباني فيسنتي ديل بوسكي عن عمر يناهز 59 عاماً. هذا العامل يستبعد كلاً من المنتخب الإسباني والهولندي، حيث يبلغ لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا 64 عاماً، بينما يبلغ رونالد كومان مدرب هولندا 63 عاماً.
عامل آخر أبعد إسبانيا عن الترشيحات، وهو مستوى الخبرة الدولية لقائد المنتخب. فقائد منتخب الماتدور، رودري، يمتلك 61 مباراة دولية فقط، مقارنة بفيرجيل فان دايك قائد هولندا الذي سيصل إلى 100 مباراة إذا شارك حتى المباراة النهائية، في حين يمتلك جوشوا كيميش قائد المنتخب الألماني 107 مباريات. هذا العامل أدخل المنتخب الكرواتي في المعادلة أيضاً، حيث سيتجاوز قائده لوكا مودريتش 200 مباراة دولية. لكن الرقم القياسي لمودريتش لا ينبغي أن يدفع آمال كرواتيا بعيداً، لأن عامل متوسط العمر كان حاسماً لصالح ألمانيا. فقد كشف متوسط أعمار الأبطال السابقين أن المعدل المتوقع للبطل في هذا المونديال يبلغ نحو 27 عاماً، في حين يصل متوسط أعمار المنتخب الكرواتي إلى 28 عاماً، بينما تبلغ ألمانيا نحو 27.5 عاماً.
ولكن هذا الفارق في متوسط العمر وحده لا يكفي لترجيح كفة ألمانيا على كرواتيا، فهو فارق يكاد يكون منعدماً. وهنا يظهر العامل الأخير الذي استندت إليه الدراسة، بعد تحليل الأبطال السابقين، وهو المستوى في البطولات السابقة. فقد عانى معظم الأبطال السابقين في الدورات التي سبقت تتويجهم. فالبرازيل غادرت مرحلة المجموعات عام 1966، ثم عادت وحصلت على لقبها الثالث عام 1970. فرنسا لم تتأهل أساساً إلى مونديال 1994 قبل تتويجها الأول في 1998. إيطاليا خرجت من دور الـ16 عام 2002 ثم توجت في 2006. وإسبانيا خرجت من دور الـ16 عام 2006 قبل أن تنال لقبها الأول عام 2010 في جنوب أفريقيا.
في المقابل، حصلت كرواتيا على المركز الثاني في 2018 ثم المركز الثالث في 2022، بينما اعتادت ألمانيا الخروج من الدور الأول منذ تتويجها في البرازيل عام 2014.
تبقى كل هذه المعطيات مجرد أحداث من التاريخ، قد تكشف جزءاً من المسيرة المفضلة للتتويج، لكنها بالتأكيد ليست صاحبة القرار النهائي في تحديد من سيرفع اللقب العالمي مع نهاية الدورة الثالثة والعشرين من الحدث الرياضي الأكبر.



