الرئيسيةالرياضة15.64 مليون درهم كلفة الحكام الأجانب...
الرياضة

15.64 مليون درهم كلفة الحكام الأجانب في دوري المحترفين الإماراتي خلال 5 مواسم

يواصل دوري أدنوك للمحترفين الإماراتي الاعتماد على الحكام الأجانب في إدارة المباريات للموسم السادس على التوالي، وذلك منذ أول ظهور تاريخي لهذه التجربة في موسم 2021-2022. ومع انقضاء أربع جولات من الموسم الحالي 2026-2027، لا يزال الجدل محتدماً حول التكلفة المالية لاستقدام الصافرة الأجنبية وحجمها، وسط توقعات بأن يسجل هذا الموسم رقماً قياسياً جديداً في عدد المباريات التي يديرها حكام من خارج الدولة.

بداية التجربة وتكاليفها المالية

جرت أول مباراة في الدوري بحكام أجانب في الجولة السابعة من موسم 2021-2022، عندما أدار الحكم التركي المعتزل جونيت شاكر مواجهة شباب الأهلي والجزيرة. وتبلغ كلفة استقدام طاقم تحكيم أجنبي واحد 170 ألف درهم إماراتي لكل مباراة.

على مدى المواسم الخمسة المنصرمة، أدار الحكام الأجانب 92 مباراة في دوري المحترفين، وبلغ إجمالي التكلفة 15 مليوناً و640 ألف درهم. وشهد الموسم الماضي 2025-2026 قفزة هائلة في عدد المباريات التي يقودها حكام أجانب مقارنة بالمواسم الأربعة السابقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى طلب نادي العين المستمر لهم، والذي من المتوقع أن يصل إلى 26 مباراة في الموسم الحالي.

تفاصيل الأعداد والتكاليف موسمياً

في موسم 2021-2022، أدار 4 حكام أجانب 4 مباريات بتكلفة 680 ألف درهم. وفي موسم 2022-2023، أدار 6 حكام 6 مباريات بكلفة مليون و20 ألف درهم. ثم ارتفع العدد في موسم 2023-2024 إلى 18 حكماً أداروا 19 مباراة بتكلفة 3 ملايين و230 ألف درهم.

وتراجع استخدام الصافرة الأجنبية في موسم 2024-2025 إلى 12 مباراة أدارها 11 حكماً أجنبياً بتكلفة مليونين و40 ألف درهم. لكن الموسم الماضي 2025-2026 شهد ارتفاعاً حاداً هو الأكبر على الإطلاق، حيث أدار 39 حكماً أجنبياً 51 مباراة بكلفة بلغت 8 ملايين و670 ألف درهم. أما بعد 4 جولات من الموسم الحالي 2026-2027، فقد بلغت التكلفة مليوناً و190 ألف درهم مقابل 7 مباريات أدارها 7 حكام أجانب.

الأندية الأكثر ظهوراً للحكام الأجانب

يأتي نادي العين في صدارة الأندية التي شهدت مبارياتها حضوراً للحكام الأجانب حتى الآن، بواقع 46 مباراة، منها 42 مباراة خلال المواسم الخمسة الماضية و4 مباريات في أول 4 جولات من الموسم الحالي. يليه الوحدة بـ 26 مباراة، ثم شباب الأهلي بـ 21 مباراة، والشارقة والوصل بـ 19 مباراة لكل منهما، والجزيرة بـ 18 مباراة، والنصر بـ 12 مباراة، وكلباء بـ 8 مباريات، وعجمان وبني ياس بـ 7 مباريات لكل منهما، والظفرة بـ 6 مباريات، وخورفكان بـ 5 مباريات.

ولا تقتصر الاستعانة بالحكام الأجانب على طلبات الأندية فقط، بل منذ الموسم الماضي تقوم رابطة المحترفين الإماراتية باستقدامهم لعدد كبير من المباريات. ومع تقدم الجولات واشتداد المنافسة، قد يتجاوز إجمالي المباريات التي يديرها أطقم تحكيم أجنبية هذا الموسم 55 مباراة.

آراء المحللين: بين التأييد والتحفظ

أكد إبراهيم المهيري، الحكم السابق والمحلل التحكيمي، أن آلية استقدام الحكام تغيرت بشكل ملحوظ مؤخراً، حيث أصبحت رابطة المحترفين واتحاد الكرة هما المسؤولان الأساسيان عن جلب الصافرة الأجنبية للمباريات الكبيرة، باستثناء نادي العين الذي يظل يطلبها رسمياً، بينما تقتصر طلبات أندية أخرى مثل الوصل على مباراة أو اثنتين في الموسم. وأوضح أن الأرقام المتوقعة لهذا الموسم قد تتماثل مع الموسم الماضي أو تزيد قليلاً مع اشتداد المنافسة.

ويرى المهيري أن الاستعانة بالحكام الأجانب إيجابية بشكل عام، لكنه يدعو إلى منح دعم أكبر للحكم المواطن لاكتساب الخبرات، خاصة وأن هناك حكاماً شباباً يحتاجون وقتاً. وتساءل: “كيف يمكن تطوير الحكم الإماراتي إذا لم نمنحه الفرصة الكافية في إدارة المباريات الصعبة ذات الضغط الجماهيري؟ فالمحاضرات النظرية وورش العمل تمثل جزءاً بسيطاً، لكن الميدان هو المحك الحقيقي”. وأشار إلى أن الصافرة الأجنبية تدعم استقرار الدوري وتخفف الاحتجاجات، لكن التوازن مطلوب، مع ضرورة تنسيق بين اتحاد الكرة والرابطة لضمان عدم تهميش الكوادر الوطنية.

من جانبه، أعرب أحمد خليفة حماد، المدير التنفيذي السابق لنادي شباب الأهلي والمحلل الفني، عن استغرابه من قيام رابطة المحترفين باستقدام حكام أجانب لمباريات دون طلب من الأندية، متسائلاً عما إذا كان ذلك يعكس عدم ثقة في قدرات الحكم المواطن. وأوضح أن الفكرة بدأت كاستجابة لرغبة الأندية في تخفيف الضغوط، لكن التحول الحالي يحرم الكوادر الشابة من خوض المباريات الكبيرة. وقال: “إن استمرار هذا النمط يستهلك تكلفة مالية ضخمة كان يمكن استثمارها في تطوير الحكم المواطن وتأهيله ببرامج عالية المعايير. فما يحدث يضع الحكم المحلي في مرتبة ثانوية، وكأنه غير مؤهل لإدارة القمم والديربيات، وهذا يتنافى مع تاريخ التحكيم الإماراتي”. وأضاف أن الأخطاء التحكيمية جزء من اللعبة حتى لدى حكام كأس العالم، وتقنية الفيديو قللت الجدل، لكن جلب الحكام الأجانب بهذا الكم الهائل يضر بالمنظومة الوطنية، مشيداً بالأندية التي تمتنع عن طلبهم وتثق في الحكم المواطن.

أما عبدالله العاجل، الحكم الدولي السابق، فيرى أن قبول الشارع الرياضي والأجهزة الفنية واللاعبين للصافرة الأجنبية هو العامل الرئيسي الذي يشجع على استمرار التجربة، لأنها تخفف الاعتراضات والضغوط. وأوضح أن اتحاد الكرة يستقدم أسماء بارزة من نخبة حكام كأس العالم، مما يرفع القيمة الفنية لإدارة المباريات الحساسة. وأكد أن الاعتماد على الحكام الأجانب لا يعني إغلاق الباب أمام الحكم المواطن، بل يضع أمامه تحدياً حقيقياً. وقال: “كل شيء بيد الحكم المواطن نفسه، عليه التركيز العالي واستغلال الفرص ليثبت أنه يستحق المباريات الكبيرة”. وأشار إلى أن حضور الحكام الأجانب لم يمنع وصول حكامنا إلى المحافل الدولية، بدليل وصول عمر آل علي إلى نهائيات كأس العالم، وهو إنجاز للتحكيم المحلي. ولفت إلى أنه متى اشتدت المنافسة زادت المطالبات بالصافرة الأجنبية، لكن إذا أثبت الحكم المواطن كفاءته ستتقلص الأعداد تلقائياً. واختتم العاجل بأن الحكام الأجانب ناجحون حتى الآن مع قلة الاعتراضات، متمنياً من حكامنا الاستفادة الميدانية منهم في كيفية إدارة المباريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *