تحليل الجولة الرابعة: العين والجزيرة يتقاسمان الصدارة بـ 12 نقطة، وكورنادو وأزارو يلهبان حماسة الصراع الفردي

لم تكن الجولة الرابعة من دوري أدنوك للمحترفين سوى لوحة فنية لا تعرف المستحيل، إذ انقلبت موازين أكثر من مباراة على أصحاب التقدم، وتحولت دقائق معدودة إلى فاصل حاسم بين الفوز والخيبة. وخرج العين والجزيرة من هذا الأسبوع بأهم مكاسب ممكنة: العلامة الكاملة بـ 12 نقطة لكل منهما، وصدارة مبكرة تحمل رسائل واضحة إلى سائر المنافسين.
وإن كان الجزيرة قد خطف الأضواء من قلب استاد راشد بـ «ريمونتادا» مثيرة، فإن العين أكد في كلباء أنه لا ينوي التخلي عن القمة. في الوقت نفسه، واصل الوصل مطاردته بانتصار هجومي عريض على خورفكان، ونجح الشارقة في النجاة من مفاجآت يونايتد، وعاد عجمان من استاد آل مكتوم بفوز قلب به الطاولة على النصر. أما في أسفل الترتيب، فكان حتا صاحب أكثر النهايات درامية عندما خطف الفوز على بني ياس في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، في حين ازدادت معاناة الظفرة وبني ياس بعد أربع جولات بلا أي نقطة.
قمة الصدارة: الجزيرة يقلب الطاولة على شباب الأهلي
كان شباب الأهلي بحاجة إلى بداية قوية أمام الجزيرة، فحصل عليها بأسرع مما يتوقع، عندما هز غويلهيرم دا سيلفا الشباك بعد دقيقة و27 ثانية فقط، مسجلاً أسرع أهداف الموسم ومشعلاً قمة الجولة منذ لحظاتها الأولى. لكن الهدف المبكر لم يكن كافياً لحماية أصحاب الأرض.
احتاج الجزيرة إلى بعض الوقت لاستعادة توازنه، ثم بدأ في قراءة المباراة بصورة أفضل، مستفيداً من المساحات والأخطاء، حتى جاءت الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، لتعيده إلى نقطة البداية بتسجيل هدف التعادل من تسديدة مالكوم أوليفيرا التي اصطدمت برأس مدافع شباب الأهلي إيغور كوميس سيلفا وغيرت اتجاهها إلى الشباك، ليخرج الجزيرة متعادلاً 1-1 بعدما كان مهدداً بالخروج متأخراً.
وفي الشوط الثاني ظهرت شخصية «فخر أبوظبي» بصورة أوضح، بعدما شهدت الدقيقة 55 متابعة ماركوس ميلوني لتسديدة بونو دي أوليفيرا التي أفلتت من الحارس حمد المقبالي، ليضع الجزيرة في المقدمة، قبل أن يوجه كريستيان أسلاني الضربة القاضية في الدقيقة 91 بتسديدة متقنة من خارج المنطقة. لتشهد المباراة ثلاثة أهداف وثلاث نقاط ورسالة قوية بأن الجزيرة لا يحتاج إلى السيطرة على الكرة حتى يحقق الفوز بنتيجة 3-1، ويصل برصيده إلى 12 نقطة وينتزع صدارة جدول الترتيب بفارق الأهداف عن العين في المركز الثاني، بينما تراجع شباب الأهلي من الصدارة إلى المركز الرابع بعدما توقف رصيده عند 9 نقاط.
وشهدت المباراة استحواذ شباب الأهلي على الكرة بنسبة 61.9 % مقابل 38.1 % للجزيرة، لكن الأخير سدد 15 مرة مقابل 11، ووصل إلى المرمى 5 مرات مقابل 4 لمنافسه. والفارق لم يكن في كمية الاستحواذ، وإنما في نوعية الهجمات وجودة الحسم. والأهم أن الجزيرة عاد للفوز على شباب الأهلي في دوري أدنوك بعد غياب 8 مباريات، منذ انتصاره 2-1 في أبريل 2022. أما ميلوني فسجل هدفه الثاني أمام شباب الأهلي بعد هدفه السابق بقميص الشارقة في فبراير 2022، فيما أصبح أسلاني ثاني لاعب ألباني يسجل في دوري المحترفين بعد راي ماناج.
كلباء – العين: انتصار هادئ في النتيجة، قوي في المضمون
عاد العين من كلباء بانتصار هادئ في النتيجة، قوي في مضمونه، بهدفين دون رد. احتاج العين إلى 22 دقيقة فقط لفتح دفاع كلباء، بعدما أنهى عبد الكريم تراوري جملة هجومية جماعية رائعة على طريقة «تيكي تاكا»، قبل أن يضيف بابا بيلو أيلو الهدف الثاني في الدقيقة 32 بلمسة مميزة. وكانت الأفضلية العيناوية واضحة في الشوط الأول، سواء في الاستحواذ الذي بلغ 56.6 %، أو عدد التسديدات التي وصلت إلى 11 بينها 4 على المرمى، إضافة إلى 14 كرة عرضية.
وفي الشوط الثاني، واصل العين تفوقه، ولكنه لم يكن بحاجة إلى مهرجان أهداف، لأن هدفه الأهم هو النقاط الثلاث. رفع العين رصيده إلى 12 نقطة وصعد إلى الوصافة، بينما بقي كلباء بنقطة واحدة وتراجع إلى المركز الثاني عشر. وعادل «الزعيم» أطول سلسلة لعدم الخسارة خارج أرضه في دوري المحترفين، والمسجلة باسم شباب الأهلي بـ 19 مباراة بين أكتوبر 2022 ومارس 2024، كما كتب بابا بيلو أيلو اسمه في تاريخ النادي بعدما أصبح أول لاعب كاميروني يسجل للعين في دوري المحترفين.
سباق هجومي مفتوح: الوصل والشارقة وعجمان يلهبون الجولة
لم يكن الصراع على القمة وحده مثيراً، إذ شهدت الجولة سباقاً هجومياً مفتوحاً، وكان الوصل والشارقة وعجمان أبرز أبطاله. ففي زعبيل، أمطر الوصل شباك خورفكان بخمسة أهداف مقابل هدفين، بعدما فرض سيطرته مبكراً، وسجل سياكا سيديبي ونيكولاس خيمينيز في الشوط الأول، قبل أن تتسع المباراة هجومياً في النصف الثاني، حيث عاد خورفكان بهدف جونيور فليمنجز، لكن بيدرو ماليرو أعاد الفارق، ثم جاء الهدف العكسي لأكرم نقاش، قبل أن يسجل فليمنجز هدفه الثاني، ويرد ريناتو جونيور بالخامس في الوقت بدل الضائع.
والنتيجة رفعت الوصل إلى 9 نقاط وصعد إلى المركز الثالث، وأبقت رصيد خورفكان عند 3 نقاط متراجعاً إلى المركز الحادي عشر. وأكدت امتلاك الوصل أحد أكثر الخطوط الهجومية قدرة على صناعة الفارق، بعدما سجل سياكا هدفه الـ13 في دوري أدنوك، وكان خورفكان أكثر منافس سجل أمامه، فيما رفع خيمينيز رصيده أمام خورفكان إلى 6 أهداف، وهو أكبر عدد يسجله أمام فريق واحد.
في الشارقة، كان المشهد أكثر جنوناً، بعدما تغلب صاحب الأرض على يونايتد 4-3، في مباراة شهدت تقلبات مستمرة، وكان البطل فيها إيغور كورنادو، الذي سجل ثلاثية في الدقائق 11 و33 و35، ثم عاد في الدقيقة 88 ليحسم الفوز بهدف رابع، ويمنح فريقه ثلاث نقاط ثمينة رفعت رصيده إلى 9، وبقي في المركز الخامس. وتكشف أرقام كورنادو عن تنوع لافت في مصادر أهدافه، فآخر 25 هدفاً له في دوري أدنوك جاءت بواقع 10 من ركلات جزاء، و10 من اللعب المفتوح، و5 من الركلات الحرة المباشرة. فيما رفض يونايتد الاستسلام وسجل عادل وجدان وأنيس كريمي ثلاثة أهداف أبقت المباراة مفتوحة حتى النهاية، إلا أن الخسارة أوقفت رصيد الفريق عند 6 نقاط ليتراجع إلى المركز الثامن.
أما عجمان، فقدم «ريمونتادا» مثيرة أمام النصر، بعدما قلب تأخره بهدف أجدين هروستيتش إلى فوز بنتيجة 2-1، وحصل على نقاط المباراة كاملة ليصل إلى 9 نقاط ويتقدم إلى المركز السادس، بينما تجمد رصيد النصر عند 4 نقاط وتراجع إلى المركز التاسع. وتقدم النصر في الدقيقة 26، وحافظ على أفضليته حتى الدقيقة 65 عندما أعاد وليد أزارو المباراة إلى نقطة الصفر برأسية، بهدف هو الخامس أمام النصر، والرابع من آخر ستة أهداف لعجمان أمام «العميد»، قبل أن يخطف سعد الهداني هدف الفوز لعجمان في الدقيقة 73 بعدما تابع ركلة الجزاء التي تصدى لها حارس النصر، الذي تلقى خسارته الأولى على أرضه في دوري أدنوك منذ سقوطه أمام بني ياس في يناير الماضي.
دراما القاع: حتا يخطف الفوز في الوقت القاتل والظفرة يواصل المعاناة
في قاع الجدول، اختار حتا أكثر الطرق إثارة للحصول على أول ثلاث نقاط له هذا الموسم، بالفوز على مضيفه بني ياس بهدف دون مقابل، ليقفز حتا إلى المركز العاشر برصيد 3 نقاط، ويتراجع بني ياس إلى المركز الثالث عشر قبل الأخير دون نقاط. كانت المباراة تسير نحو التعادل السلبي، قبل أن يظهر أيمن رشوق في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع ويستغل هجمة مرتدة ليخطف هدف الفوز، ويمنح فريقه انتصاراً ثميناً. وبني ياس كان يملك أفضلية في التسديد وحاول التسجيل في أكثر من مناسبة، كما ألغى الحكم هدفاً ليوسفو نيكتيه بعد العودة إلى تقنية الفيديو بسبب وجود خطأ على حارس حتا، لكن أصحاب الأرض لم يجدوا طريقهم إلى الشباك، وفي الوقت الذي بدا فيه التعادل نتيجة منطقية، قال حتا كلمته في الثواني الأخيرة.
أما الظفرة فلم يكن أفضل حالاً، إذ خسر أمام الوحدة بهدف فاكوندو دانييل في الدقيقة 81، ليبقى دون نقاط أيضاً بعد أربع جولات، ويبقى في المركز الرابع عشر الأخير، بينما رفع الوحدة رصيده إلى 6 نقاط وقفز إلى المركز السابع. ورغم سيطرة الوحدة الكبيرة في الشوط الأول والتي تجاوزت 66 %، فإن الفريق عانى في ترجمة أفضليته إلى فرص، قبل أن يجد الحل في الدقائق الأخيرة. وكان هدف فاكوندو دانييل تاريخياً، لأنه حمل الرقم 800 للوحدة في دوري المحترفين، دون احتساب موسم 2019-2020.



