أندية الشركات في الإمارات تبحث عن «الكنز المفقود»: أزمة ملاعب تهدد طموحات دوري الهواة

تمتلك أندية الشركات والأندية الخاصة العاملة في دوري الدرجة الأولى والثانية والثالثة تحت مظلة اتحاد كرة القدم الإماراتي إمكانات استثمارية وبشرية كبيرة، إذ تستقطب أفضل اللاعبين والمدربين، لكن هذه الأندية تواجه عقبة جوهرية تظل بمثابة «الكنز المفقود»: غياب الملاعب الخاصة. هذه المشكلة تتصاعد مع كل جولة من الدوري، وتشكل هاجساً دائماً لدى رؤساء الأندية، خاصة مع تزايد حضور الأندية الخاصة في المشهد الكروي وبدء منافستها بقوة مع أندية المحترفين.
45 نادياً بين خاص وحكومي
يبلغ عدد الأندية المشاركة في مسابقات الهواة الإماراتية بدرجاتها الثلاث 45 نادياً، من بينها 33 نادياً خاصاً و12 نادياً حكومياً فقط. وبهذا تمثل الأندية الحكومية نحو 36% من إجمالي الأندية، وهو مؤشر على التحول المستمر في طبيعة المنافسة. ومع انطلاق موسم 2026-2027 لدوري الدرجة الأولى، الذي يشهد مشاركة 15 نادياً في الهواة بينها خمسة أندية خاصة هي: غلف يونايتد، سيتي، بالم سيتي، فورت فيرتوس، والاتفاق، إلى جانب 15 فريقاً في دوري الدرجة الثانية ومثلها في الثالثة، تبرز التساؤلات حول قدرة أندية الشركات على امتلاك ملاعب خاصة بها والتحول من مجرد فرق تبحث عن منشأة إلى أندية رياضية وثقافية واجتماعية متكاملة كالأندية الحكومية.
حلول مؤقتة وتنقل بين الملاعب
دفعت روزنامة المباريات بعض الأندية إلى اللجوء لملاعب محايدة أو منشآت تابعة لأندية وجهات حكومية وشبه حكومية. ففي الأسبوع الأول من دوري الدرجة الأولى، استضاف ملعب نادي الشرطة للرياضة والرماية في عجمان مباراة سيتي صاحب الأرض وضيفه دبا، مما يعكس حاجة هذه الأندية لمنشآت تستوعب مبارياتها. من جهة أخرى، خاض فريق فورت فوريتوس الوافد الجديد مباراته الرسمية الأولى على ملعب خصمه فريق الإمارات في رأس الخيمة، مما يعني خوض مباراة الإياب على الملعب نفسه. وخاض بالم سيتي بطل دوري الثانية مباراته الأولى على ملعب شباب الأهلي في العوير، وهو الملعب الذي يستأجره فريق الاتفاق لمباريات الدوري وكأس رئيس الدولة. وفي سياق متصل، تبرز مفارقة غريبة: أندية أعلنت انسحابها من المسابقة قبل عدة مواسم، مثل مسافي والتعاون ورأس الخيمة، وترفض العودة للمشاركة، وقد أغلقت ملاعبها الرئيسية دون عرضها للإيجار لأي فريق آخر حتى إشعار آخر.
تظل أندية الهواة والشركات تعاني من كثرة الترحال بين الملاعب منذ إعلان الخصخصة، باستثناء فريق يونايتد إف سي الذي أبرم عقداً طويل الأجل مع إدارة مدينة دبي الرياضية لاستئجار ملاعبها حتى عام 2047، وهو استثمار ناجح لكلا الطرفين. لكن بعد صعود يونايتد التاريخي إلى دوري المحترفين، وجد وصيف دوري الأولى نفسه يخوض مبارياته في دوري الأضواء على ملعب آل مكتوم بنادي النصر، بعد أن رفضت رابطة دوري المحترفين السماح للفريق بقيادة المدرب الإيطالي أندريا بيرلو باللعب على ملعب مدينة دبي الرياضية لعدم مطابقته شروط الرابطة والاتحاد الآسيوي. ويظل السؤال قائما: هل يشكل غياب الملعب الخاص عقبة أمام تطور هذه الأندية؟ وهل يمكن أن يتحول الاستثمار في المنشآت إلى الحلقة المفقودة في مشروع أندية الشركات؟ أم أن تكلفة الإنشاء والتشغيل المرتفعة تجعل الاعتماد على المنشآت المتاحة الخيار الأكثر واقعية؟
أصوات المسؤولين: معاناة مزدوجة
أكد محمد عبد الله الطربان، رئيس شركة كرة القدم بنادي دبا الحصن، أن الأندية التي تلعب خارج قواعدها تعاني من أثر سلبي على النتائج، خصوصاً أن المسافة بين الملاعب تستغرق 80 دقيقة على الأقل ذهاباً وإياباً. وأوضح أن الفريق يصبح غريباً على ملعبه لعدم إجراء التدريبات عليه بسبب ضغط جدول المباريات في الملعب المعني، إضافة إلى قلة الجماهير المرافقة. ورأى أن الحل الأمثل هو إنشاء ملعب خاص بكل نادٍ.
من جانبه، كشف أحمد الصراف، رئيس نادي غلف يونايتد، أن إدارة النادي قررت خوض مباريات الفريق الأول بقيادة الأسطورة الإسباني أندرياس إنييستا على ملعب جبل علي الرئيسي رقم 1، بعد توقيع عقد مدته ثلاث سنوات قابلة للتمديد إلى خمس. وتحفظ الصراف عن الإفصاح عن تكلفة الإيجار، مؤكداً أن الإدارة ستسعى لتوفير أفضل بيئة عمل للاعبين والجمهور، بهدف وضع غلف يونايتد في مصاف أندية دوري المحترفين مستقبلاً.
وتحدث سلطان حارب الفلاحي، رئيس نادي سيتي، عن المعاناة الكبيرة التي تواجه أندية الشركات، مشيراً إلى أن ناديه يعتمد على الدعم الشخصي. وأعلن عن توقيع اتفاقية مع إدارة نادي الشرطة للرماية في عجمان لاستئجار الملعب لخدمة فريقي سيتي «أ» و«ب» لضمان استمرارهما في الدوري. وأوضح أن الصرف على النادي بأكمله ليس سهلاً، رغم نجاح الفريق الأول في خوض مباريات دوري الدرجة الأولى خلال المواسم الأربعة الماضية. وأشار إلى أن تكلفة المباراة الواحدة مرتفعة، إضافة إلى الإيجار الأسبوعي للملعب، متمنياً وجود حلول لهذه المعضلات، معرباً عن أمله في أن يخفف الدعم المنتظر جزءاً من المشكلة وليس كلها.
بدوره، قال أحمد سعيد الكعبي، رئيس مجلس إدارة نادي مصفوت، إن من الطبيعي أن تتأثر نتائج أي فريق يلعب كل مبارياته خارج أرضه، بعيداً عن جمهوره. ورغم صعوبة الوضع، لفت إلى أن بعض الفرق تقدم عروضاً جيدة على أرض الخصم. ودعا الكعبي الأندية المنسحبة إلى استثمار ملاعبها وإدراج الإيجار ضمن خططها الاقتصادية السنوية للاستفادة من العوائد.
إيجار الملعب: عبء مالي يصل إلى 550 ألف درهم سنوياً
تعاني أندية الشركات والأندية الخاصة مع بداية كل موسم من ارتفاع تكلفة استئجار الملاعب، التي تتراوح بين 250 و550 ألف درهم سنوياً، حسب نوع الملعب وموقعه ومدة الاستخدام. وتشكل هذه التكلفة عبئاً إضافياً على الميزانيات، إذ تضطر الأندية لتوفير مبالغ كبيرة فقط لتأمين ملعب للمباريات الرسمية، دون أن تحصل على عوائد مالية مباشرة من اتحاد كرة القدم. ومع بدء كل موسم، تبدأ رحلة البحث عن ملاعب مناسبة، وسط محدودية الخيارات وارتفاع الأسعار، مما يضع الإدارات أمام تحديات مالية متواصلة، خاصة أن ميزانيات بعض الأندية لا تسمح بتحمل نفقات إضافية كهذه.
ولا تقتصر المشكلة على الجانب المالي فقط، بل قد تضطر الأندية التي لا تستطيع توفير ملعبها الخاص إلى خوض مبارياتها ذهاباً وإياباً على ملاعب الخصوم، مما يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص وعدالة المنافسة، إذ يمنح امتلاك ملعب أو القدرة على استئجاره أفضلية للعب على أرضك وبين جماهيرك. وتضم قائمة الأندية التي تمتلك ملاعب خاصة في دوري الدرجة الأولى: دبا الحصن، الإمارات، الفجيرة، دبا، العروبة، البطائح، الذيد، العربي، الحمرية، الجزيرة الحمراء، بالإضافة إلى مصفوت والرمس في دوري الدرجة الثانية.



