نهائي مونديال 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا يسجل أغلى تذكرة في تاريخ الرياضة العالمية

دخلت المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026، التي تجمع منتخبي الأرجنتين وإسبانيا، سجلات الرياضة العالمية من بوابة غير مسبوقة، بعد أن أصبحت تذاكرها الأغلى في تاريخ الأحداث الرياضية، متجاوزة نهائيات بطولتي السوبر بول والدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين. وجاء هذا الارتفاع القياسي في ظل طلب عالمي غير مسبوق دفع أسعار إعادة البيع إلى مستويات لم تشهدها أي بطولة رياضية من قبل، وفقاً لتقرير نشره موقع ذا أثليتيك.
أسعار التذاكر الرسمية تفوق الخيال
بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا طرح تذاكر المباراة النهائية بأسعار مرتفعة أثارت استياء الجماهير منذ البداية. إذ بلغ سعر مقاعد المدرجات العلوية 4210 دولارات، فيما وصلت أسعار المقاعد الأقرب إلى أرض الملعب إلى 6730 دولاراً. ثم رفع الاتحاد لاحقاً سعر تذاكر الفئة الأولى إلى 10990 دولاراً.
سوق إعادة البيع يحطم الأرقام القياسية
وتجاوزت أسعار التذاكر في سوق إعادة البيع حتى الأسعار الرسمية التي حددها فيفا. وكشف مسؤولون في منصة سيت جيك لموقع ذا أثليتيك أن متوسط سعر التذاكر المباعة عبر المنصة بلغ 12751 دولاراً، متجاوزاً الرقم القياسي السابق الذي سجله نهائي كرة القدم الأمريكية السوبر بول عام 2024، عندما بلغ متوسط أسعار إعادة بيع التذاكر 10540 دولاراً.
وتفوق النهائي أيضاً على المباراة الثالثة من نهائي دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين 2026 بين نيويورك نيكس وسان أنطونيو سبيرز، والتي وصل متوسط أسعار إعادة بيع تذاكرها إلى 9033 دولاراً.
وأوضح متحدث باسم منصة ستاب هَب أن حجم الطلب على تذاكر نهائي كأس العالم لا يزال أقل قليلاً من نهائي السوبر بول 2024، وكذلك المباراة السادسة من نهائي دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، إلا أن تلك المباراة لم تُقام في النهاية بعدما حسم نيويورك نيكس اللقب في المباراة الخامسة.
سعة الملعب وعدد الجماهير يزيدان من الاستثنائية
ورأى كيث باجيلو، المسؤول عن موقع تيكيت داتا، في تصريحات لموقع ذا أثليتيك، أن المقارنة لا تقتصر على الأسعار، بل تمتد إلى عدد الجماهير. فملعب ميتلايف في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي، الذي يستضيف المباراة النهائية، تبلغ سعته 80663 متفرجاً، مقابل 61629 متفرجاً في ملعب أليجيانت خلال السوبر بول 2024، و19812 متفرجاً في صالة ماديسون سكوير جاردن. وهذا يجعل أسعار تذاكر نهائي المونديال أكثر استثنائية بالنظر إلى العدد الكبير من المقاعد المتاحة.
ورصد موقع تيكيت داتا أقل سعر متاح للتذكرة عبر منصات إعادة البيع، إذ بلغ سعر أرخص تذكرة لنهائي الأرجنتين وإسبانيا نحو 7600 دولار حتى مساء أمس الخميس، متجاوزاً أسعار جميع مباريات السوبر بول التي أقيمت بعد جائحة كورونا، وكذلك مباراتي نهائي دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين في نيويورك، اللتين بلغ أقل سعر للتذكرة فيهما 6728 و3406 دولارات، فضلاً عن جميع نهائيات بطولة الجامعات الأمريكية لكرة القدم، بعدما سجل نهائي عام 2025 بين أوهايو ستيت ونوتردام أعلى سعر في تاريخ البطولة بواقع 6103 دولارات.
وأشار باجيلو إلى أن نهائي السوبر بول عام 2015 بين نيو إنغلاند باتريوتس وسياتل سيهوكس شهد وصول أقل سعر للتذكرة إلى أكثر من 11 ألف دولار قبل المباراة، لكنه وصف تلك الحالة بأنها استثنائية نتجت عن بيع بعض الوسطاء تذاكر لم تكن بحوزتهم، ولم تكن تعكس حجم الطلب الحقيقي على مدار فترة البيع.
طلب عالمي استثنائي وميسي يرفع منسوب الإقبال
ولفت التقرير إلى أن بعض البطولات الكبرى، مثل بطولة الماسترز للغولف، وويمبلدون للتنس، وبعض نهائيات الألعاب الأولمبية أو نزالات الملاكمة الكبرى، إضافة إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، قد تقترب من هذه الأسعار، إلا أن نهائي كأس العالم 2026 يتفوق عليها عند احتساب متوسط الأسعار وسعة الملعب في الوقت نفسه.
وأظهرت منصة إعادة البيع الرسمية التابعة لفيفا، قبل 70 ساعة من انطلاق المباراة، أن أقل تذكرة متاحة بلغ سعرها 8280 دولاراً، وكانت تقع في الصفوف قبل الأخيرة من أحد أركان المدرج العلوي بملعب ميتلايف، بينما تجاوز أقل سعر لتذاكر الفئة الأولى 12 ألف دولار.
وسجلت مواقع إعادة البيع الأخرى أسعاراً متقاربة، إذ بلغ أقل سعر لتذكرة من الفئة الأولى نحو 11500 دولار، وفق بيانات موقع تيكيت داتا، فيما عرضت منصة ستاب هَب نحو 135 تذكرة تراوحت أسعارها بين 7800 و10 آلاف دولار، وكانت جميعها تقريباً في المدرجات الوسطى أو العلوية، بينما بلغ أقل سعر لمقعدين في المدرج السفلي خلف أحد المرميين 10803 دولارات.
وتغيرت الأسعار بصورة كبيرة خلال الأشهر الماضية، إذ تراوح أقل سعر للتذكرة بين 8 و9 آلاف دولار من ديسمبر وحتى أوائل مايو، ثم انخفض إلى ما بين 7 و8 آلاف دولار حتى بداية يونيو، قبل أن يقفز مع انطلاق البطولة إلى نحو 12 ألف دولار، مسجلاً أعلى مستوياته في 23 يونيو تقريباً، ثم تراجع بعد ذلك إلى أقل من 6700 دولار مطلع الأسبوع الجاري، قبل أن يعاود الارتفاع مع اقتراب الدور نصف النهائي، ثم بعد فوز الأرجنتين على إنجلترا، ليقترب مجدداً من 8 آلاف دولار.
وساهم وصول الأرجنتين إلى النهائي، إلى جانب التوقعات بأن تكون المباراة الأخيرة للأسطورة ليونيل ميسي في كأس العالم، في زيادة الطلب، إلا أن التقرير أكد أن الإقبال الاستثنائي على التذاكر بدأ قبل حسم هوية طرفي المباراة.
وقال كريس ليدن، المدير الأول للتسويق في منصة سيت جيك، عبر متحدث باسم الشركة، إن حجم الطلب «يعكس مدى ندرة هذه اللحظة وطابعها العالمي».
وأوضح خبراء في سوق التذاكر أن نهائي كأس العالم يجذب جماهير من مختلف أنحاء العالم بنسبة تفوق نهائي السوبر بول، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في الطلب. إذ أظهرت بيانات منصة ستاب هَب أن 19.8% من مشتري تذاكر النهائي قدموا من خارج الولايات المتحدة، مقابل 4.5% فقط في السوبر بول 2024.
وأشار التقرير إلى أن فيفا استند منذ بداية عملية بيع التذاكر إلى طبيعة السوق الأمريكية، التي تسمح بإعادة البيع بصورة أكثر حرية، لتبرير الأسعار المرتفعة. كما أثبتت أغلب المباريات أن الجماهير كانت مستعدة لدفع أسعار أعلى من القيمة الأصلية، بعدما بيعت التذاكر في السوق الثانوية بأرقام تجاوزت أسعارها الرسمية.
ورغم الارتفاع الكبير في الأسعار، سجلت بطولة كأس العالم 2026 أعلى معدلات الحضور في تاريخ البطولة، إذ تجاوز متوسط امتلاء الملاعب 99%، بينما يتجه نهائي الأحد إلى بيع جميع التذاكر بالكامل.
ومن المنتظر أن يتابع أكثر من مليار مشاهد المباراة النهائية حول العالم، وهو رقم يتجاوز جمهور أي نسخة من السوبر بول أو أي حدث رياضي آخر.



