إنفانتينو يقطع 100 ألف كيلومتر جواً وبراً لإدارة أكبر مونديال في التاريخ

كشفت تقارير إعلامية أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، قطع آلاف الكيلومترات خلال بطولة كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والتي اختُتمت بتتويج منتخب إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخه.
ويبدو أن الجدل والانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو لن تهدأ بانتهاء المونديال، الذي يُعد الأكبر في تاريخ البطولة من حيث عدد المشاركين والمباريات. فقد تعرّض رئيس الفيفا لما يُعتقد أنه أكبر موجة انتقادات منذ توليه قيادة الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية، وذلك في بطولة أثارت الكثير من الجدل.
جولة مكوكية عبر ثلاث دول
في مشهد التتويج، لم يقتصر حضور إنفانتينو على لحظة تسليم الكأس لقائد إسبانيا رودري، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل كان حاضراً في معظم محطات البطولة. ووفقاً لصحيفة «ذا أثلتيك»، فقد قطع إنفانتينو أكثر من 100 ألف كيلومتر على متن طائرة خاصة في رحلات امتدت عبر الدول الثلاث المستضيفة.
وتنقل رئيس الفيفا بطائرة خاصة في محاولة لحضور مباراتين يومياً خلال البطولة، التي شهدت مشاركة 48 منتخباً لأول مرة، وتضمنت 104 مباريات موزعة على ثلاث دول. كما تابع إنفانتينو المباريات التي تعذّر عليه حضورها مباشرة من داخل الطائرة أو أثناء تنقلاته بالسيارة، مستفيداً من جدول تنقل مكثف ومواكبة أمنية وفرتها المدن المستضيفة لرئيس الاتحاد الدولي.
وجعل الانتشار الجغرافي الواسع للبطولة، الممتدة من مكسيكو سيتي إلى فانكوفر مروراً بعدد كبير من المدن الأمريكية، التنقل تحدياً لوجستياً غير مسبوق، وهو ما انعكس على حجم المسافات التي قطعها رئيس الفيفا طوال البطولة.
علاقة مثيرة للجدل مع ترامب
ومع نهاية المونديال، وجد إنفانتينو نفسه في قلب عدد من الملفات التي استحوذت على اهتمام العالم، أبرزها علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شارك في مراسم التتويج. وظهر الاثنان معاً في أكثر من مناسبة خلال البطولة، من بينها فعالية أقيمت في برج ترامب بمدينة نيويورك قبل المباراة النهائية.
وكثر الحديث عن تلك العلاقة بعد الواقعة الأشهر في البطولة، وهي الاتصال الهاتفي الذي أجراه ترامب بإنفانتينو عقب طرد مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون في مباراة البوسنة والهرسك. وقبل أن تقرر لجنة الانضباط في الفيفا تعليق عقوبة الإيقاف، وهو القرار الذي سمح للاعب بالمشاركة في مباراة دور الستة عشر أمام بلجيكا.
وأكد الاتحاد الدولي حينها أن لجنة الانضباط تعمل باستقلالية، لكن الواقعة لم تمر مرور الكرام، وألقت بظلالها على البطولة وكرة القدم بشكل عام، وأثارت الحديث عن مدى الازدواجية التي تعامل بها الفيفا ورئيسه مع أحداث البطولة والمنتخبات بشكل عام.
إنجاز تنظيمي وتجاري قياسي
رغم كل ذلك الجدل، يبدو أن إنفانتينو لم يتأثر بالانتقادات العنيفة، بعدما أشرف على النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، وذلك بفضل ما نجحت فيه البطولة من تحقيق حضور جماهيري وإيرادات قياسية تجاوزت الـ 10 مليارات دولار، ما يعزز أيضاً من مساعيه لولاية جديدة للاتحاد الدولي.
وكان إنفانتينو وصف كأس العالم بأنها «أعظم حدث إنساني واجتماعي وثقافي في العالم»، مؤكداً أن النسخة الـ 23 تجاوزت التوقعات على المستويين الرياضي والتنظيمي. وفي الوقت نفسه، بدأ رئيس الفيفا بالفعل في الترويج لإمكانية توسيع البطولة مستقبلاً إلى 64 منتخباً في نسخة 2030.
وبين رحلات تجاوزت 100 ألف كيلومتر، وحضور عشرات المباريات، وإدارة أول مونديال يقام عبر ثلاث دول وبمشاركة غير مسبوقة، أنهى إنفانتينو البطولة وهو يواجه انتقادات بشأن بعض الملفات، لكنه في الوقت ذاته خرج من نسخة رسخت، من الناحية التنظيمية والتجارية، أكبر مشروع توسع في تاريخ كأس العالم.



