"ذا أثليتيك" يصنّف بطولات كأس العالم من الأفضل إلى الأسوأ ويضع نسخة 2026 في المركز العاشر

ترتيب بطولات كأس العالم وفق «ذا أثليتيك»
أصدر موقع «ذا أثليتيك» تصنيفاً للنسخ الـ23 التي أقيمت على مدار 96 عاماً، واعتمد في تقييمه على جودة المباريات، وقوة المنتخبات المتوجة، وتأثير النجوم، واللحظات التي بقيت في ذاكرة البطولة، بالإضافة إلى مستوى المباريات النهائية. وحلّت نسخة المكسيك 1970 في الصدارة، بينما احتلت نسخة 2026 التي أقيمت بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا وفازت بها إسبانيا المركز العاشر.
ملخص أبرز البطولات في الترتيب
بعد النسخة الأولى جاء مونديال إسبانيا 1982 في المركز الثاني، رغم أن إيطاليا بدأت البطولة باعتبارها المرشح السابع للفوز بنسبة ترشيح 18 مقابل واحد، ثم تطورت وفازت على ألمانيا الغربية 3-1 في النهائي. وقدمت البطولة أول مشاركة لـ24 منتخباً مع دور مجموعات ثانٍ constitué من أربع مجموعات كل منها ثلاثة فرق، وتأهل متصدر كل مجموعة إلى نصف النهائي. وشهدت المباراة النهائية احتفال ماركو تارديلي الشهير، ووقعت «فضيحة خيخون» في مباراة ألمانيا الغربية والنمسا، وتعرض الحارس الألماني هارالد شوماخر لاعتداء على الفرنسي باتريك باتيستون، وخسرت إسبانيا المضيفة أمام إيرلندا الشمالية بهدف دون رد.
وحل مونديال المكسيك 1986 ثالثاً، وقد ارتبط بأداء مارادونا الاستثنائي الذي قاد الأرجنتين للقب بعد فوزها على ألمانيا الغربية 3-2 في النهائي. وسجّل مارادونا هدفيه الشهيرين أمام إنجلترا في ربع النهائي، وقدّم أحد أفضل عروضه في نصف النهائي ضد بلجيكا 2-0، ومرّر إلى خورخي بوروتشاغا الذي سجل هدف الفوز. وبرز خلال البطولة منتخبات مثل الدنمارك والاتحاد السوفييتي بفضل أسلوبهما الهجومي، وانتشرت «الموجة المكسيكية» بين الجماهير.
واحتل مونديال فرنسا 1998 المركز الرابع بعد فوز المضيف على البرازيل 3-0 ليصبح آخر دولة مضيفة تحرز اللقب حتى الآن. وسجل مايكل أوين ودينيس بيركامب هدفين بارزين أمام الأرجنتين، وحققت كرواتيا في أول مشاركة لها فوزاً كبيراً على ألمانيا 3-0 ثم تقدمت على فرنسا في نصف النهائي قبل أن يسجل ليليان تورام هدفيه الدوليين الوحيدين ويقود أصحاب الأرض إلى النهائي. وحسم زين الدين زيدان المباراة برأسيتيه وأضاف إيمانويل بيتي الهدف الثالث في الدقائق الأخيرة.
ووضع مونديال ألمانيا 2006 في المركز الخامس بعد بطولة استضافتها بنجاح ووصل المنتخب الألماني إلى نصف النهائي رغم عدم ترشيحه among أبرز المنافسين. وارتفعت جودة المواجهات في الأدوار الإقصائية حيث تغلبت الأرجنتين على المكسيك 2-1 بعد التمديد بهدف ماكسي رودريغيز الشهير، وتألق زيدان أمام إسبانيا والبرازيل، وخسرت البرتغال أمام هولندا في المباراة المعروفة بـ«معركة نورمبرغ». وسجل فابيو غروسو هدف التأهل لإيطاليا في الوقت الإضافي أمام ألمانيا، ثم توجت بلقبها الرابع بعد تعادل 1-1 مع فرنسا وفوزها بركلات الترجيح 5-3. وسجل زيدان وماركو ماتيراتزي هدفاً لكل منهما في النهائي قبل أن يُطرد قائد فرنسا بسبب ضربة رأس على المدافع الإيطالي.
وحل مونديال السويد 1958 سادساً بعد أول تتويج للبرازيل بقيادة بيليه الذي كان يبلغ 17 عاماً، وسجل الفرنسي جوست فونتين 13 هدفاً وهو رقم قياسي لأهداف نسخة واحدة، وبرز ريمون كوبا بين أفضل اللاعبين، ووصل المنتخب السويدي إلى النهائي على أرضه قبل خسارته أمام البرازيل 5-2. واحتفل لاعبو البرازيل بحمل العلم السويدي بدلاً من علم بلادهم تقديراً لأصحاب الأرض، ووصف المؤرخ روب فيلدر البطولة بأنها شهدت ولادة كأس العالم الحديثة بعد مشاركة جميع القوى الكروية الكبرى في ذلك الوقت، وأثر النظام التلفزيوني على انتشار البطولة بإقامة مباريات ربع النهائي والنصف النهائي في توقيت واحد.
وجاء مونديال البرازيل 2014 سابعاً رغم أن الدولة المضيفة قدمت أجواءً كرويةً مميزة بينما لم يكن منتخبها من أقوى الأجيال. وتغلبت البرازيل على كولومبيا في ربع نهائي شهد تدخلات بدنية كثيرة قبل أن تنهار أمام ألمانيا في نصف النهائي وتخسر 7-1، وهي نتيجة من أكثر النتائج إثارة للدهشة في تاريخ المونديال. وانخفض المعدل التهديفي بعد ربع النهائي حيث سجلت ثلاث أهداف فقط خلال خمس مباريات رغم تمديد ثلاث منها إلى وقت إضافي. وقدم دور المجموعات كرة هجومية مفتوحة وحققت منتخبات مثل كوستاريكا والجزائر نتائج تجاوزت التوقعات، وسجل روبن فان بيرسي وخاميس رودريغيز أهدافاً مميزة قبل أن يسجل ماريو غوتزه هدف تتويج ألمانيا أمام الأرجنتين في النهائي.
واحتل مونديال ألمانيا الغربية 1974 المركز الثامن بعد بداية وسط إجراءات أمنية مكثفة وتأثير الأمطار على أرضيات الملاعب. واشتهرت البطولة بالركلة الحرة المرتبطة بمنتخب زائير عندما خرج اللاعب مويبو إيلونغا من الحائط وركل الكرة قبل تنفيذ البرازيل للمخالفة في حالة ارتبطت لاحقًا بظروف سياسية وضغوط على المنتخب. وقاد يوهان كرويف هولندا إلى النهائي وقدم حركته الشهيرة أمام السويد، وأصبح الفريق الهولندي مفضلاً لدى الكثيرين بفضل أسلوب «الكرة الشاملة». ولم يكن انتصار ألمانيا الغربية على هولندا انتصاراً دفاعياً بحتاً إذ امتلك الفريق الألماني مجموعة قوية بقيادة فرانتس بكنباور واعتُبر الفريقان ممثلين لأفكار الكرة الشاملة. وتقدمت هولندا في النهائي من ركلة جزاء قبل أن يلمس أي لاعب ألماني الكرة، لكن أصحاب الأرض عادوا وفازوا 2-1.
وحل مونديال روسيا 2018 تاسعاً رغم أن تقييمه انخفض بمرور الوقت وربما تأثر ذلك باستبعاد روسيا من مسابقات فيفا بعد أزمتها مع أوكرانيا عام 2022. وشهدت البطولة عددًا كبيرًا من الأهداف المتأخرة والمفاجآت، ووُصفت في مراحلها الأولى بأنها من أفضل النسخ، إلا أن توزيع المنتخبات في الأدوار الإقصائية جاء غير متوازن بعد أن ضم أحد المسارين فرنسا وأوروغواي والبرازيل وبلجيكا، بينما ضم الآخر إنجلترا والسويد وكرواتيا وروسيا. وانتهى النهائي بفوز فرنسا على كرواتيا 4-2 لكنه لم يصل إلى مستوى عدد من المباريات السابقة رغم حصيلته التهديفية، واعتمد المنتخب الفرنسي على سرعة كيليان مبابي وقدرات أنطوان غريزمان دون مواجهة اختبارات كثيرة في طريقه إلى اللقب. وبقيت مباريات مثل فوز فرنسا على الأرجنتين 4-3، وعودة بلجيكا أمام اليابان من التأخر بهدفين إلى الفوز 3-2، وانتصارها على البرازيل 2-1 ضمن أبرز مواجهات النسخة.
وحلت نسخة 2026 في المركز العاشر بعد أول كأس عالم تقام بمشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 وتنظمها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بصورة مشتركة. وأوضح «ذا أثليتيك» أن مقارنة البطولة بالنسخ السابقة تظل صعبة بسبب زيادة عدد المنتخبات والمباريات إذ تجاوز عدد مواجهات دور المجموعات وحده إجمالي مباريات أي نسخة سابقة. وأتاحت البطولة مساحة أكبر لظهور القصص والمفاجآت والأهداف والمواقف التي انتشرت عبر منصات التواصل بالتزامن مع اعتماد الجمهور بصورة أكبر على المقاطع القصيرة في متابعة الرياضة. ونجحت إضافة 16 منتخباً بصورة أفضل من التوقعات بعدما حافظت المنتخبات الأقل خبرة على قدرتها التنافسية حتى وإن لم تتقدم كثيراً في الأدوار الإقصائية. وقدم دور المجموعات مباريات ممتعة رغم تأهل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث في المجموعات الـ12، وساعد الأسلوب المفتوح على ظهور المهاجمين بصورة جيدة وحققت الدول الثلاث المضيفة نتائج إيجابية في بداية مشوارها. وارتفع مستوى المنافسة خلال دوري 32 و16 قبل أن ينخفض بداية من ربع النهائي الذي لم يقدم مباريات استثنائية، كما احتاجت مباراة الأرجنتين وإنجلترا في نصف النهائي إلى نحو 50 دقيقة قبل أن تبدأ أحداثها المؤثرة رغم انتهائها بفوز الأرجنتين 2-1 بعد عودة متأخرة. وأثر النهائي الذي فازت فيه إسبانيا على الأرجنتين 1-0 بعد التمديد في تقييم البطولة بعدما جاء أقل من التوقعات قياساً بقوة المنتخبين والنجوم المشاركين. وصنف أنانتاجيث راغورامان المباراة النهائية في المركز 101 ضمن ترتيب مباريات البطولة الـ104 لتصبح الأقل تقييماً بين مباريات الأدوار الإقصائية تقريبًا. ورأى التقرير أن النهائي قد لا يكون الأسوأ في تاريخ كأس العالم لكنه كان من أكثر المباريات النهائية التي جاءت دون مستوى التوقعات بالنظر إلى الصورة التي سبقت المواجهة. ونجحت البطولة بصورة عامة في تقليل عدد المباريات شديدة الضعف وهو عامل مهم خلال نسخة تضم عددًا كبيرًا من المواجهات يوميًا خصوصًا بالنسبة للجمهور الأوروبي الذي اضطر إلى السهر حتى ساعات متأخرة. وامتلك مونديال 2026 نجوماً بارزين ومنتخباً متوجاً استحق اللقب لكنه لم يقدم العدد الكافي من اللحظات الكبرى في المراحل الأخيرة كما أضر النهائي بتقييمه رغم اعتبار البعض النسخة الأفضل في التاريخ. واعتبر «ذا أثليتيك» أن المركز العاشر يمثل تقييماً منطقياً لبطولة حققت أقصى ما كان يمكن توقعه تقريبًا من نظام يضم 48 منتخباً لكنها خسرت فرصة التقدم في القائمة بسبب المباراة النهائية.
النسخ التي تلت الترتيب
وجاء مونديال قطر 2022 في المركز الحادي عشر بعد نهائي مثير تعادلت فيه الأرجنتين وفرنسا 3-3 قبل أن يفوز المنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح 4-2 في مباراة تألق خلالها ليونيل ميسي وكيليان مبابي. وتقدمت الأرجنتين 2-0 حتى الدقيقة 80 قبل أن تعود فرنسا وتنتهي المواجهة بستة أهداف وركلات ترجيح ما دفع كثيرين عقب البطولة إلى وصفها بأنها الأفضل في التاريخ. وشهدت الأدوار الإقصائية مباريات قوية من بينها تعادل الأرجنتين وهولندا 2-2 قبل تفوق المنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح وفوز فرنسا على إنجلترا 2-1 في ربع النهائي. وحقق المغرب إنجازاً تاريخياً بعدما أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم إلا أن ضغط جدول المباريات وبداية البطولة في منتصف نوفمبر لتجنب حرارة الصيف في الخليج أثرا في الأجواء المعتادة للمسابقة. وأنهى منتخب قطر مشاركته بثلاث هزائم وهدف واحد ليقدم أصحاب الأرض نتائج محدودة داخل الملعب بينما شهدت الأدوار الأولى من المرحلة الإقصائية مباريات اتسم بعضها بالبطء.
وحلت نسخة جنوب أفريقيا 2010 في المركز الثاني عشر بعد أن قدمت أدوارها الإقصائية ست مباريات بقيت في الذاكرة من أصل سبع بداية من ربع النهائي. وشهدت البطولة لمسة يد لويس سواريز أمام غانا وانهيار البرازيل خلال الشوط الثاني أمام هولندا وفوز ألمانيا على الأرجنتين 4-0 وهدف جيوفاني فان برونكهورست بعيد المدى أمام أوروغواي ورأسية كارليس بويول أمام ألمانيا وهدف أندريس إنييستا في الوقت الإضافي أمام هولندا في النهائي. وتأثر المستوى العام خلال البداية بالكرة التي اشتكى اللاعبون من صعوبة التحكم فيها إلى جانب برودة الشتاء في نصف الكرة الجنوبي قبل أن ترتفع جودة المباريات خلال الأدوار الأخيرة.
وجاء مونديال الولايات المتحدة 1994 في المركز الثالث عشر بعد أن حقق نجاحاً كبيراً في الحضور الجماهيري وقدم مباريات جيدة أبرزها فوز البرازيل على هولندا 3-2 في ربع النهائي. وبلغت السويد وبلغاريا نصف النهائي رغم عدم وجودهما ضمن المرشحين ولم تنتهِ أي مباراة في الأدوار الإقصائية بالتعادل السلبي حتى الوصول إلى النهائي. وتراجع مستوى المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا بعدما عانى روبرتو باجيو وروماريو من الإصابة وانخفض عدد الفرص أمام المرميين قبل أن يتوج المنتخب البرازيلي بركلات الترجيح عقب التعادل 0-0. وانتهت البطولة بصورة مؤلمة لباجيو الذي أهدر الركلة الأخيرة في لقطة أعادت إلى الأذهان ركلة ديانا روس خلال حفل الافتتاح عندما سددت خارج المرمى المصمم للانقسام عقب التسجيل.



