الخوف تاجر المبادئ: حين يصبح الخوف مبدأً للحياة

قصة باب أُغلق خوفاً
في أحد الأيام، قرع شخصٌ باب صديق قديم، وقال له: «أحتاج إليك اليوم». نظر إليه الصديق مطولاً، ثم أغلق الباب بهدوء. لم يكن يحمل له كرهاً، ولم يشك في صدقه، ولم يختلف معه في الرأي، لكن الخوف تملكه. خشي أن يكون فتح الباب بداية لمتاعب تطال بيته وأسرته ومستقبله.
عاد الرجل أدراجه، بينما بقي صديقه خلف الباب يردد في نفسه: «لم أخنه.. أنا فقط خفت». ومنذ تلك اللحظة، ظل سؤال واحد يطاردني: هل يكفي الخوف لتبرير التخلي؟
الخوف كمبدأ للحياة
لا أحد ينكر أن الخوف شعور فطري، وأن الإنسان قد يخشى على نفسه أو أهله أو رزقه. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الخوف من مجرد شعور إنساني إلى مبدأ للحياة، فيصبح هو الذي يحدد أين نقف، ومع من نقف، ومتى نتكلم، ومتى نصمت. عندها لا يعود الخوف مجرد إحساس، بل يصبح تاجراً بارعاً يساوم الإنسان على مبادئه، ويهمس له: «تنازل هذه المرة فقط.. ولن تخسر شيئاً».
ثمن التخلي عن المبادئ
لكن الحقيقة أن أول ما يخسره الإنسان في تلك اللحظة هو نفسه. ولذلك لا تُقاس المبادئ في أوقات الراحة، وإنما في لحظات الخوف. فالوقوف مع الحق عندما يكون آمناً لا يكشف معدن الإنسان، أما حين تصبح الكلمة مكلفة، والموقف له ثمن، فهناك فقط يظهر الفرق بين من يقود خوفه، ومن يقوده خوفه.
بين الحكمة والتنازل عن الحق
ولست أدعو الناس إلى التهور، ولا إلى إلقاء أنفسهم في التهلكة، فالحكمة مطلوبة، وتقدير المصالح معتبر. لكن بين الحكمة والتخلي عن الحق مسافة لا يجوز أن تضيع. ليس كل من خاف ملوماً، لكن كل من جعل الخوف سيداً على ضميره، فقد دفع ثمناً أكبر مما ظن. ويبقى السؤال الذي لا ينبغي لأحد أن يجيب عنه إلا مع نفسه: إذا وقف الخوف في جهة، ووقف المبدأ في الجهة الأخرى.. أيُّهما سيقود حياتك؟
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.




