الرئيسيةأخبار السعوديةهل تصبح أبها فلورنسا الشرق؟ نظرة...
أخبار السعودية

هل تصبح أبها فلورنسا الشرق؟ نظرة شاملة على مسارها الحضري والسياحي

04/06/2026 13:01

على غرار ما شهدته روما وأثينا وفلورنسا، والتي أشار إليها محررونا في مقالات سابقة (صحيفة اليوم، 16/10/2021 و23/10/2021)، نشأت مدينة أبها بين أحياء مناظر والنصب والربوع والمفتاحة، كقرى متناثرة على ضفاف واديٍ سُمِّى على اسمها. ومع مرور الزمن، نمت أبها وتوسعت إلى أن ارتفعت فوق حدودها، كما يقال في المثل “شبت عن الطوق”. إلا أن مسار النمو قد انحرف جزئياً لأسباب موضوعية، وهو ما يصاحب أي عملية توسع حضري في العالم.

الوادي كعنصر بيئي وحضري وجمالي

يُعد وادي أبها مزيجاً فريداً من الجوانب البيئية والحضرية والجمالية. فهو ليس مجرد مصدر اسم المدينة، بل يرسم ملامحها البصرية، حيث يجرى من الغرب إلى الشرق عابراً مزارعها. تبدو الحركة على ضفاف الوادي صعوداً نحو الغرب، كأنها رحلة استكشاف لوحة طبيعية أبدعها الخالق؛ فكل انحناءة تكشف عن مزارع، أشجار، نتوءات وتكوينات صخرية جديدة، بدءاً من أسفل مشيع (آخر أحياء المدينة شرقا) وصولاً إلى أيقونة أبها الحديثة وفندق قصر أبها.

تُثري هذه الحركة المشهد البيئي والحضري والسياحي للمدينة، وتُحوِّل ضفاف الوادي إلى رمز جذب سياحي قد يعيد تعريف دور الأودية والأنهار في تخطيط المدن على مستوى العالم. وقد تجسد هذا الواقع جزئياً في شارع الفن (شارع الملك خالد) الذي أصبح أحد معالم الجذب، إلى جانب مسرح طلال مداح وأكبر تجمع للفنانين التشكيليين في المنطقة، المتواجد في قرية المفتاحة التشكيلية.

التضاريس الفريدة وإطلالتها على المدينة

تحيط بأبها منخفضة مجموعة من القمم التي تشكِّل أفقاً مميزاً للمدينة. من أبرزها جبل ذرة (المعروف أيضاً باسم الجبل الأخضر)، الذي يُقابَل من الشمال بقلعة شمسان الأثرية التي عادت للحياة بجهود الترميم الحديثة. بين شمسان وذرة تتربع قلعة الدقل وقمم أم الركب (متنزه سماء أبها) وجبال الشرقي وصولاً إلى جبل أبو خيال. يُعد هذا التسلسل التضاريسي نادراً ما تشهده مدن أخرى في المملكة أو العالم، ويعمل كإطار بصري يجعل المدينة كلوحة فنية طبيعية.

مع ذلك، أدت متطلبات التنمية من بناء وتوفير الخدمات إلى تأثير على نقاء هذا المشهد الخلاب. إلا أن هناك فرصاً واعدة لإعادة إحياء الجمال الأصلي، إذ بدأت مشاريع مثل مشروع البحيرة والسد ومشروع الوادي تتبلور، واعدة بتصميم حضري وبيئي قد يجعل من أبها وجهة سياحية إقليمية ودولية.

المثلث السياحي بين جبل ذرة وأبو خيال

يكتسب جبل ذرة، بارتفاعه وتكوينه التضاريسي، أهمية خاصة؛ فهو يشكل مع جبل أبو خيال والجرف الجبلي المطل على عقبة ضلع إلى الجنوب مثلثاً سياحياً مميزاً. يُمكن أن يُعيد ربط أضلاع هذا المثلث من الناحية الحضرية والبصرية تشكيل الخاصرة الجنوبية للمدينة، ما يعزز من جاذبيتها.

إعادة تعريف أبها الحزامية

تُقصد بأبها في هذا المقال الأحياء الواقعة داخل الحزام الدائري (شارع الملك عبدالعزيز). أما المناطق الواقعة خارجه فَتُعد حديثة نسبياً. بناءً على هذا التعريف، تحتاج أبها الحزامية إلى إعادة تعريف حضري، بيئي وسياحي، لتتحول من «مدينة الضباب» إلى وجهة فخرية تجذب السياح وتفتخر بها كل الشعوب.

تُوصف أبها بأنها مدينة الضباب والفن والفنانين، حيث تُظهر جداريات المدينة أعمالاً متعددة للفنانين المحليين. هذا الطابع يجعلها تُذكر بفلورنسا الإيطالية، مهد النهضة الأوروبية. فهل يمكن أن تصبح أبها «فلورنسا الشرق»؟ الجواب يكمن في الجهات المختصة: هيئة تطوير منطقة عسير، أمانة المدينة، بلدية أبها، والجهات الحكومية الداعمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *