السجائر الإلكترونية في الأماكن المغلقة: جدل قانوني وصحي مستمر

لم تعد السجائر الإلكترونية، التي تُعرف باسم «الفيب»، مجرد بديل عن التدخين التقليدي، بل تحولت إلى ظاهرة تثير إشكالات قانونية وصحية متزايدة، لا سيما عند استخدامها في الأماكن المغلقة بحجة أنها لا تصدر دخاناً كثيفاً أو رائحة واضحة. هذا الاعتقاد لا يصلح مبرراً لاستخدامها في الأماكن المشتركة أو المغلقة، لأن معيار المنع لا يقوم فقط على وجود الدخان أو الرائحة، بل على احتمال إلحاق الضرر بالغير وتعريضهم لانبعاثات لا يملكون خيار تجنبها.
حدود الحرية الشخصية أمام حقوق الآخرين
الشخص الموجود في مكتب، أو مصعد، أو مركبة، أو قاعة انتظار، لا يجوز أن يُفرض عليه استنشاق ما يصدر عن استخدام الآخرين لهذه المنتجات، أياً كان شكل الانبعاث أو درجة وضوحه. من الناحية القانونية، تقف حرية الشخص في استعمال منتج مصرح به عند حدود حقوق الآخرين وسلامتهم. لذلك، فإن استخدام السجائر الإلكترونية في الأماكن المغلقة قد يرتب مسؤولية على مستخدمها متى خالف الأنظمة الداخلية أو التعليمات المنظمة للمكان، أو تسبب في إزعاج أو ضرر للغير، خصوصاً في بيئات العمل والأماكن العامة والمرافق المشتركة.
المسؤولية في الأماكن العامة وبيئات العمل
يزداد الأمر أهمية عندما يكون المكان مخصصاً لتقديم خدمة للجمهور أو لاستقبال موظفين ومراجعين، إذ تكون الإدارة مطالبة بوضع قواعد واضحة تمنع أي سلوك قد يخل براحة الموجودين أو سلامتهم. الالتزام بهذه القواعد لا يعد تقييداً غير مبرر للحرية الشخصية، بل هو تنظيم مشروع لاستعمالها بما يحقق التوازن بين رغبة الفرد وحقوق المحيطين به. وعليه، فإن القول بأن «الفيب بلا دخان أو رائحة» لا يعفي مستخدمه من المسؤولية، لأن جوهر المسألة ليس الرائحة، بل حماية الصحة العامة واحترام حق الآخرين في بيئة آمنة ونظيفة.
الوعي القانوني وثقافة الالتزام
المنتج المسموح به لا يعني استخدامه بلا ضوابط، والحرية الشخصية لا تمتد إلى الإضرار بالغير. الوعي القانوني يقتضي التعامل مع السجائر الإلكترونية بذات الجدية المطلوبة في التعامل مع أي ممارسة قد تؤثر في الآخرين، والامتناع عن استخدامها في الأماكن المغلقة إلا حيث تسمح القواعد صراحة بذلك ودون مساس براحة الغير أو سلامتهم بأي حال. هذا النهج يحفظ النظام العام ويعزز ثقافة الالتزام والمسؤولية في المجتمع في عام 2026 وما بعده.
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.



