تطوير التعليم التاريخي ضرورة لربط الآثار بالجامعات

الاكتشافات الأثرية وفجوة البحث التاريخي
تكشف التقارير المستمرة عن discoveries أثرية جديدة في السعودية، وتنشر العديد منها في دورات علمية غربية. عند قراءة أطروحة دكتوراه أعدت في موقع تاريخي وتغفل مراجعها عن تلك الآثار، يتضح أن النهج التقليدي لا يزال يهيمن على البحث، رغم أن المناهج التاريخية الحديثة تدمج علم الآثار مع النصوص التي سجلت شهادات الرواة، مثل طبقات ابن سعد وتاريخ خليفة بن خياط وتاريخ نسابور للحاكم، بالإضافة إلى المصادر البيزنطية والسريانية والعملات والبرديات والقطع الأثرية الأخرى.
تحديات تطوير الأقسام التاريخية في الجامعات العربية
هذه الثغرة لا تقتصر على عدد قليل من الباحثين الحاصلين على ألقاب علمية في منطقة معينة، بل يمكن ملاحظتها في كليات عربية متعددة. يثير الاستغراب رؤية بعض المتحمسين يعلنون عن أهمية التاريخ عند سماع خبر إلغاء تخصص في جامعة واحدة بينما يظل موجودًا في غيرها، دون مناقشة ضرورة تحديث تلك الأقسام لتستوعب البحوث وتتكامل مع كليات أخرى؛ فمن غير المنطقي أن تُعزل الآثار عن التاريخ أو أن تُهمل الاستعانة باللغات القديمة في الدراسة التاريخية.
التاريخ وفلسفته: مناهج عالمية
إلى جانب ارتباط التاريخ بفلسفته، عرفت أوروبا تقاليد متنوعة في فلسفة التاريخ وتحليله، لا تقتصر على السرد السطحي بل تستهدف استخلاص القوانين. قضى ول ديورانت عمره في إعداد “قصة الحضارة” ثم ألخص ما توصل إليه في “دروس في التاريخ” على شكل كتيب. بنى الفيلسوف الألماني هيجل جزءًا كبيرًا من فلسفته على فلسفة التاريخ، وتنافسه شوبنهاور في الاطلاع التاريخي، بينما عدّل ماركس هيجل وقدم فلسفة منافسة. تبع ذلك فلاسفة معاصرون مثل جوستاف لوبون وميشيل فوكو، cuyas الأفكار اندمجت في هذا الفرع وتتنوع مناهجهم ونتائجهم.
ضرورة تجديد المناهج الجامعية
اليوم تتقدم العلوم بمناهجها وموضوعاتها وفروعها بسرعة لا تعرف التوقف، وتسعى لمواكبة المستجدات واستيعاب المناهج الناشئة؛ هذا يدفع التعليم نحو رفع جودة مخرجات الجامعات. تشبه الجامعة في المجتمع الدماغ في الجسم، وطلابها هم الحاضنة للقادة والمعلمين والعمال. الاعتماد على مناهج محفوظة منذ عقود يعكس ركودًا في الحيوية العلمية، فتخرج مخرجات تقليدية تعيد إنتاج بعضها البعض دون إبداع جديد، ما يقلل من تأثيرها واستثمارها في مجالات بعيدة. لا يمكن لتحديث المناهج أن ينجزه أفراد قليلون؛ بل يتطلب عملًا جماعيًا يراجع المناهج القديمة، يقارنها بنظيراتها في جامعات عالمية، ويحدد الثغرات والنقائص تماشيًا مع متطلبات الواقع وواجب التعليم.



