الرئيسيةكتاب و آراءلا تزوجوا من لم يعالج إدمانه:...
كتاب و آراء

لا تزوجوا من لم يعالج إدمانه: دعوة لحماية الأسرة والمجتمع

الخوف المجتمعي وتبرير الصمت

المناداة واضحة: لا تُزوجوا من يعاني الإدمان قبل أن يتلقى العلاج. تقدم شاب لخطب فتاة فُرض عليه الرفض؛ حاول مع عائلة أخرى فواجه نفس الرفض.

لا نلعب دور المجتمع المثالي؛ فالمدمن الذي لم يتلقى مساعدة لا يدخل بيتًا بمفرده، بل يحمل معه سمعته، وهلع الجيران، وخطر الانتكاسة، والتساؤل الملّح: هل هذا شريك حياة محتمل أم أزمة تبحث عن ملاذ جديد؟

بالفعل، الخوف مشروع ومبرر. الزواج ليس غطاءً لإدمان، ولا شهادة سلوك حسن، ولا مقامرة حظ. لا ينبغي أن يُبنى منزل جديد على أساس تضليل ماضٍ، ولا ينبغي أن تُجبر ابنتنا على تحمل تكلفة صمت أسرة عن ابنها.

أحد أشد الأكاذيب التي يروّج لها بعض الأسر: «نزوّجه وبيعقل». لا، ابنة الناس ليست مركز تأهيل، وما ترفضونه لفتياتكم لا يجوز أن نقدمه لفتيات الآخرين كذريعة للستر.

العلاج أولًا: باب الإنقاذ المفتوح

المشكلة لا تنشأ عند الباب الذي قوبل بالرفض، بل داخل الأسرة التي لاحظت المؤشرات وصمتت؛ سمعت الأكاذيب فصدقتها، وشعرت بالخطر فصرخت: «الله بيهديه»، ثم لم تتحرك، لتكتشف لاحقًا أن ما أُخفي في المنزل أصبح واضحًا للجميع. كنتم تقلقون على ارتفاع حرارته عندما كان طفلًا، فكيف لا تخشون من سمٍ يستهلكه ويضر بمن حوله؟

الصمت ليس غطاءً بل مشاركة في الهبوط. القلق على السمعة لا يُنقذ الابن، ولا يَحصن المنزل، ولا يُخدع الناس لأمد طويل. من يسعى للنجاة يجد باب العلاج مفتوحًا بالسرية والتأهيل والعودة الكريمة قبل أن تتحول القصة إلى مسألة قانونية.

الدولة لا تُعاقب من يطلب المساعدة، بينما تقف حازمًا أمام من يهرّج أو يروّج أو يجذب آخرين إلى المخدرات. الفارق واضح بين مريض يطلب العون وخطر ينشر السم.

دور الأصدقاء والمجتمع في الإنقاذ

في كثير من الأحيان يلاحظ الصديق ما تتجاهله الأسرة، لذا ينبغي توسيع مسار طلب العلاج ليُسمح للصديق الموثوق بطرق باب الإنقاذ وفق قواعد صارمة تمنع الانتقام والتشهير. بعض الإخطارات ليست تشهيرًا بل مسعىً لإنقاذ.

المتعافي من بيننا وله derecho للعودة. ومن يرفض العلاج لا يُفتح له باب الزواج قبل أن يُكمل مسار الشفاء.

لا تزوّجوه.. عالجوه

لرؤية مقالات الكاتب السابقة، انقر على اسمه.

مسؤولية المحتوى في مقالات الرأي تقع على الكاتب فقط، ولا تتحمل الصحيفة أي التزام تجاه الآراء المقدمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *