مدير إيرينا: الهيدروجين قد يغطي 14% من استهلاك الطاقة رغم تباطؤ وتيرة تطوره

أكد فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، أن الهيدروجين قادر على توفير نحو 14% من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة في المستقبل، على الرغم من أن وتيرة تطور هذا القطاع جاءت أبطأ مما كان متوقعاً في السابق. وأشار إلى أن استخدامات الهيدروجين مرشحة لتسارع النمو خلال السنوات القادمة، مع تزايد الحاجة إلى حلول منخفضة الانبعاثات في القطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها باستخدام الكهرباء المباشرة.
توقعات بزيادة دور الهيدروجين في القطاعات كثيفة الاستهلاك
جاءت تصريحات لا كاميرا على هامش مشاركته في فعاليات اليوم الأول من معرض الشرق الأوسط للطاقة 2026 الذي يقام في دبي. وأوضح أن الهيدروجين سيلعب دوراً مهماً بشكل خاص لدى المستخدمين النهائيين وفي القطاعات التي تواجه صعوبات في التحول إلى الكهرباء، كما يمكن توظيفه لدعم إنتاج واستخدام الوقود المستدام.
ويُعد الهيدروجين أحد الحلول التي تعتمد عليها أسواق الطاقة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في الصناعات كثيفة الاستهلاك، مثل الصناعات الثقيلة والنقل البحري والجوي، وكذلك بعض الاستخدامات الصناعية التي يصعب تشغيلها بالكهرباء بصورة مباشرة.
تباطؤ السوق وعوامل النمو المتوقعة
رغم التباطؤ الذي شهده تطور سوق الهيدروجين مقارنة بالتوقعات التي سادت خلال السنوات الماضية، يرى لا كاميرا أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمواً أسرع، مدفوعاً بتطور تقنيات الطاقة المتجددة وانخفاض تكاليف إنتاج الكهرباء النظيفة، إضافة إلى زيادة اهتمام الحكومات والشركات بأمن الطاقة وخفض الانبعاثات.
ويبرز الهيدروجين الأخضر بشكل خاص في هذا السياق، إذ يُنتج باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر متجددة لتشغيل عمليات التحليل الكهربائي للمياه، مما يتيح استخدامه كوسيلة لتخزين الطاقة ونقلها إلى قطاعات لا يمكن خدمتها بسهولة عبر شبكات الكهرباء التقليدية.
أزمات الطاقة تعيد تشكيل الأولويات العالمية
أشار المدير العام لـ«إيرينا» إلى أن أزمات الطاقة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الحرب في أوكرانيا، دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها للطاقة وتسريع خططها لتطوير مصادر الطاقة المتجددة.
وأوضح أن التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة أظهرت أهمية تنويع مصادر الطاقة وتوزيعها بدلاً من الاعتماد على عدد محدود من المصادر المركزية، وهو ما عزز مكانة الطاقة المتجددة في سياسات أمن الطاقة. وأضاف لا كاميرا أن الطاقة المتجددة لم تعد تُنظر إليها باعتبارها مصدراً «نظيفاً وتنافسياً» فقط، بل أصبحت أيضاً تكنولوجيا لتعزيز أمن الطاقة، نظراً لإمكانية إنتاجها محلياً وتقليل تعرض الدول لتقلبات أسعار الوقود وأسواق الإمدادات العالمية.
تحول في مفهوم أمن الطاقة ودور مكمل للهيدروجين
تعكس تصريحات «إيرينا» تحولاً أوسع في النظرة العالمية إلى الطاقة المتجددة، إذ لم تعد أهداف خفض الانبعاثات المناخية العامل الوحيد الذي يدفع الدول إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من المصادر المتجددة. بل بات أمن الإمدادات وتنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على واردات الوقود من العوامل الرئيسية وراء توسع الاستثمارات في هذا القطاع، خصوصاً بعد الصدمات التي شهدتها أسواق النفط والغاز خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا الإطار، يمكن للهيدروجين أن يؤدي دوراً مكملاً للطاقة المتجددة، من خلال تحويل فائض الكهرباء النظيفة إلى وقود يمكن تخزينه ونقله واستخدامه في أوقات أو قطاعات لا تتوافر فيها إمكانية الاعتماد المباشر على الكهرباء.
وتشير تقديرات «إيرينا» إلى أن تحقيق دور كبير للهيدروجين في منظومة الطاقة العالمية يتطلب في المقابل تسريع تطوير البنية التحتية وسلاسل الإمداد، وخفض تكاليف الإنتاج، إلى جانب وضع أطر تنظيمية واضحة تساعد على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
ويبرز بذلك الهيدروجين والطاقة المتجددة كجزء من تحول أوسع في منظومة الطاقة العالمية، لا يقتصر على خفض الانبعاثات، بل يمتد إلى إعادة تشكيل أسواق الطاقة وتعزيز قدرة الدول على تأمين احتياجاتها من مصادر أكثر تنوعاً ومرونة.



