اقتصاد

مشاريع نقل عملاقة في دبي ترفع توقعات أسعار العقارات 25% قرب محطات المترو الأزرق

مشاريع نقل عملاقة في دبي ترفع توقعات أسعار العقارات 25% قرب محطات المترو الأزرق

توقعت شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، في دراسة تحليلية حديثة، أن تشهد الأراضي والعقارات القريبة من محطات الخط الأزرق لمترو دبي زيادة في القيمة تصل إلى 25%، استناداً إلى تقديرات رسمية. وأرجعت الشركة ذلك إلى التأثير الإيجابي لمشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل توسعة مطار آل مكتوم الدولي وشبكات الطرق والسكك الحديدية، في تعزيز فرص النمو العقاري وظهور مراكز استثمارية سكنية وتجارية جديدة في الإمارة.

المترو الأزرق وتأثيره على العقارات

أشارت الدراسة إلى أن الخط الأزرق لمترو دبي، الذي تبلغ استثماراته 20.5 مليار درهم ويمتد بطول 30 كيلومتراً، يضم 14 محطة تخدم مناطق سكنية وتجارية وتعليمية، مثل الجداف ودبي فستيفال سيتي ومرسى خور دبي ورأس الخور والمدينة العالمية وواحة دبي للسيليكون والمدينة الأكاديمية ومردف والورقاء. ومن المتوقع أن يتجاوز عدد مستخدميه 200 ألف راكب يومياً بحلول عام 2030، وصولاً إلى 320 ألف راكب في عام 2040، مع خدمة مناطق يقطنها أكثر من مليون نسمة. وأوضحت «دبليو كابيتال» أن المنافع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمشروع قد تتجاوز 56.5 مليار درهم بحلول عام 2040، لافتة إلى أن سهولة الوصول إلى المراكز الاقتصادية وتوافر الخدمات أصبحت عوامل مؤثرة في قرارات المستثمرين.

واستندت الشركة إلى تقرير صادر عن «سي بي آر إي» للأبحاث العقارية، أظهر ارتفاع متوسط أسعار الوحدات السكنية الواقعة على مسافة لا تتجاوز 15 دقيقة سيراً على الأقدام من محطات الخط الأحمر لمترو دبي بنسبة 26.7% بين عامي 2010 و2022، مقابل ارتفاع نسبته 24.1% في متوسط أسعار العقارات السكنية في دبي خلال الفترة نفسها. ورأت الدراسة أن هذه البيانات تبرز دور شبكات النقل الجماعي في تعزيز جاذبية المناطق العقارية، مع اختلاف التأثير بحسب العرض والطلب وجودة المشاريع.

توسعة مطار آل مكتوم الدولي كمحرك للنمو العقاري

اعتبرت الدراسة أن توسعة مطار آل مكتوم الدولي تمثل محركاً محتملاً لنمو السوق العقارية، لا سيما في دبي الجنوب والمناطق المحيطة، في ظل استثمارات تبلغ 128 مليار درهم وطاقة استيعابية مستهدفة تصل إلى 260 مليون مسافر سنوياً. ويتضمن المشروع تطوير خمسة مدارج متوازية و400 بوابة للطائرات، مما يدعم توسع أنشطة الطيران والخدمات اللوجستية والتجارة. وتوقعت «دبليو كابيتال» أن يسهم التوسع الاقتصادي في محيط المطار في الطلب على مختلف فئات العقارات، خصوصاً المشاريع السكنية المتكاملة التي تستهدف العاملين في قطاعي الطيران والخدمات اللوجستية.

واستشهدت الشركة ببيانات دراستها السابقة التي رصدت تسجيل 2,869 صفقة عقارية بقيمة 3.3 مليارات درهم في دبي الجنوب خلال يونيو 2026، معتبرة أن هذه التعاملات تعكس اهتمام المستثمرين بالتزامن مع توسع المشاريع الاقتصادية والبنية التحتية. وأضافت أن جاذبية دبي الجنوب لا تقتصر على المطار، بل تمتد إلى تكامل منظومة الخدمات اللوجستية والنقل والمجتمعات السكنية.

المحور الرابع الجديد وقطار الاتحاد

أوضحت الدراسة أن مشروع المحور الرابع الجديد، الذي تبلغ تكلفة مرحلته الأولى نحو 3.5 مليارات درهم، سيسهم في توسيع التنمية العمرانية عبر إنشاء محور استراتيجي بطول 80 كيلومتراً يربط شارع الفاية في أبوظبي بشارع الشنوف في الشارقة مروراً بدبي. ويتضمن المشروع في مرحلتيه 72 جسراً و17 نفقاً و45 عبارة لتصريف مياه الأمطار، وتستهدف المرحلة الأولى تقليص زمن الرحلة من 35 دقيقة إلى 14 دقيقة، بنسبة انخفاض 60%، مع طاقة استيعابية تصل إلى 24 ألف مركبة في الساعة في الاتجاهين. وذكرت الشركة أن تحسينات الطرق ستعزز جاذبية المناطق المرتبطة بالمحور، خصوصاً المواقع القريبة من مطار آل مكتوم والمناطق السكنية والاقتصادية الجديدة.

أما شبكة قطار الاتحاد، فأشارت «دبليو كابيتال» إلى أنها تعزز الربط بين المدن والمراكز الاقتصادية، حيث تستهدف نقل الركاب بين 11 مدينة ومنطقة عبر محطات استراتيجية تشمل دبي وأبوظبي والشارقة والفجيرة. ويرى التقرير أن توسع خدمات السكك الحديدية قد يدعم جاذبية المواقع القريبة من المحطات، خاصة تلك التي تستفيد من سهولة التنقل بين الإمارات، مع إتاحة فرص لتطوير مراكز عمرانية متعددة بدلاً من تركيز الطلب في مواقع تقليدية محدودة.

تصريحات المسؤولين ورؤية مستقبلية

قال رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال»، وليد الزرعوني، إن الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية أصبحت من العوامل المؤثرة في اتجاهات سوق العقارات في دبي، مؤكداً أن الإمارة لا تستثمر في البنية التحتية لمواكبة النمو العمراني فحسب، بل تجعل منها أداة استراتيجية لصناعة النمو وخلق القيمة الاقتصادية والعقارية. وأضاف: «كل مشروع رئيسي يختصر زمن الوصول أو يربط منطقة ناشئة بمركز اقتصادي جديد يمكن أن يغير معادلة الاستثمار فيها».

وأوضح الزرعوني أن المستثمر العقاري الذكي لم يعد ينظر إلى موقع العقار وفق وضعه الحالي فقط، بل يدرس موقعه المستقبلي على خريطة الطرق والمواصلات والخدمات، لأن القيمة الحقيقية تتحدد أيضاً بما سيصبح متاحاً لسكانه خلال السنوات المقبلة. وأكد أن توقعات ارتفاع الأسعار لا تعني زيادات متساوية في جميع المواقع، إذ يرتبط أداء العقارات بمستويات العرض والطلب وجودة البناء وتكامل المرافق وتوقيت تسليم المشاريع.

وأشارت «دبليو كابيتال» إلى أن تأثير مشاريع البنية التحتية لا يقتصر على أسعار البيع، بل يمتد إلى أنماط الطلب السكني والتجاري وجاذبية الأراضي للتطوير. وأضافت أن المشاريع التي تجمع بين سهولة الوصول إلى وسائل النقل وتوافر المدارس والمرافق الصحية والخدمات التجارية والمساحات المفتوحة قد تكون أكثر قدرة على الاستفادة من التوسع العمراني، بما يتماشى مع مستهدفات مخطط دبي الحضري 2040 ومفهوم «مدينة الـ20 دقيقة». وتوقعت الشركة تزايد أهمية المواقع المرتبطة بالبنية التحتية الحديثة في قرارات الاستثمار العقاري خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع النمو السكاني وتوسع الأنشطة الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *