كتاب و آراء

كيف نجعل العربية لغة شاملة في الشاشة والمدرسة؟

كيف نجعل العربية لغة شاملة في الشاشة والمدرسة؟

العربية في التعليم والشاشة

عندما يتخيل أبناؤنا اللغة العربية، يبرز أمامهم صورة الكتاب المدرسي التقليدي، بينما يقضون معظم وقتهم أمام الشاشات وفي جداول دراسية مزدحمة. لذا يطرح التساؤل ليس فقط كيفية إبقاء الصغار قريبين من لغتهم الأم، بل كيف نجعلها موجودة في كل شاشة يلمسونها وفي كل حصة يدرسونها.

دور الأسرة والمدرسة والمجتمع

قبل البحث عن حلول، يجب أن نواجه أنفسنا بصدق: كثير من صعوبات الأطفال لم ينشأ من عدم توفر فرص، بل من اعتمادنا على لغات أخرى لأنها أسرع وأسهل، وتجنبنا الجهد المطلوب لجعل العربية لغة الحديث الأساسية.

إضافة إلى ذلك، فإن اختيارنا للمدارس الخاصة رغبة في مستقبلهم جعل الإنجليزية لغة التدريس الأساسية، فباتت العربية مجرد مادة بين مواد كثيرة، لا اللغة التي يفكرون بها طوال اليوم.

هذا ليس تقصيراً منا، بل قرار بدا مناسباً حينها، لكنه أثر على مكانة لغتهم الأم. الاعتراف بهذا الواقع ليس لومًا، بل خطوة تفتح الباب للتغيير.

ماذا لو أصبحت العربية مادة أساسية حقيقية في مناهج المدارس الخاصة، لا مجرد مادة إضافية تُدرَّس على الهامش؟ وماذا لو حظيت بالحضور اليومي نفسه الذي تحظى به لغة التدريس، بدلاً من أن تكون حصة أسبوعية متقطعة يعود فيها الطالب كل مرة من نقطة البداية؟ هذا لا يعني التخلي عن جودة التعليم الذي تقدمه المدارس الخاصة، بل توسيع هذه الجودة لتشمل اللغة الأم بالجدية نفسها.

والمدرسة وحدها لا تكفي، كما أن الأسرة وحدها لا تكفي. ماذا لو تكاملت المؤسسة التعليمية مع البيت والمجتمع في مشروع مشترك، بحيث يرى الطالب أن العربية ليست مادة تنتهي بحجر الحصة، بل لغة تواصل يومية يعيشها في كل مكان؟

الاستفادة من المحتوى الرقمي

العالم الرقمي الذي يعيش فيه أبناؤنا يوفر فرصة مشجعة: يتطور المحتوى الرقمي العربي بسرعة، وهناك قنوات أطفال بالعربية الفصحى المبسّطة، وألعاب تعليمية تفاعلية، ومساعدات صوتية ذكية تفهم اللهجات المحلية وتحدث بها بطلاقة. وبالتالي يمكن جعل اختيار هذا المحتوى قراراً أسرياً واعياً يكمل ما تبنيه المدرسة، وليس أمراً يُترك للمصادفة.

نحن أمام فرصة نادرة: جيل يتقّن التقنية بفطرة، ومنظومة تعليمية قادرة على إبقاء العربية حاضرة طوال يوم، وأسرة اختارت عدم اللجوء إلى الطريق الأسوأ واختارت المثابرة على النهج الصحيح. لذا فإن البدء اليوم بقرارنا أن نتحدث العربية أكثر، مهما بدا ذلك جهداً في البداية، قد يغيّر الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *