دبي تقفز 9 مراكز إلى المركز 42 عالمياً في مؤشر المدن العالمية

أدرجت مؤسسة «أكسفورد إكونوميكس» البريطانية كلاً من دبي وأبوظبي ضمن قائمة تضم 28 مدينة ترى أنها تمتلك مقومات النمو والقدرة على إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة، ما يؤكد تحولهما إلى مراكز ديناميكية ومؤثرة في الاقتصاد الدولي.
قفزة دبي نحو الصدارة العالمية
وحققت دبي قفزة لافتة ضمن التصنيف، بتقدمها 9 مراكز إلى المركز 42 عالمياً، لتدخل قائمة أفضل 50 مدينة في العالم. وعزز هذا التقدم أداء استثنائي في محور رأس المال البشري، حيث جاءت دبي ثانية عالمياً، إضافة إلى احتلالها المركز 53 في المحور الاقتصادي.
ويشير التصنيف إلى تنامي الثقل الاقتصادي للمدن القادرة على الجمع بين نشاط اقتصادي قوي واستقطاب الكفاءات وتحسين ظروف المعيشة والاستدامة البيئية وحوكمة فعالة. ويقوم مؤشر المدن العالمية على خمسة محاور أساسية هي الاقتصاد ورأس المال البشري وجودة الحياة والبيئة والحوكمة، ما يتيح قراءة متكاملة لمدى قدرة المدن على تحقيق نمو مستدام ورفع تنافسيتها.
الإصلاحات ورأس المال البشري محرك التقدم
وعزا محللو المؤسسة هذا الأداء إلى الإصلاحات الهيكلية التي أدخلتها دبي على سياسات الهجرة والإقامة، لاسيما برامج الإقامة الذهبية وإقامة المتقاعدين، وهو ما عزز جاذبية الإمارة لأصحاب المهارات والكفاءات وذوي الدخول المرتفعة وساند الإقامات طويلة الأمد.
ويحتل أداء دبي في رأس المال البشري مكانة جوهرية في نموذجها التنموي، فالتنافس بين المدن العالمية لم يعد محصوراً في حجم الناتج أو تدفق الاستثمارات، بل صارت القدرة على استقطاب المواهب والاحتفاظ بها وتوفير بيئة معيشية جذابة عاملاً حاسماً في دعم النمو وتمكين الاقتصادات من مواكبة التحولات العالمية.
أبوظبي والرياض ضمن المدن الصاعدة
أما أبوظبي، فرغم تراجعها 11 مركزاً إلى المرتبة 84 عالمياً، أبقّت على حضور قوي في المحاور المتصلة بجذب الكفاءات، إذ احتلت المركز السادس عالمياً في محور رأس المال البشري، بينما جاءت في المرتبة 110 في المحور الاقتصادي.
ولفت التقرير إلى أن متانة اقتصاد أبوظبي تدعم النشاط الاقتصادي في باقي إمارات الدولة والمنطقة، في وقت تمر فيه الإمارة بتحول اقتصادي شامل وتنويع متسارع لمصادر النمو، ما يعزز مكانتها كمركز اقتصادي واستثماري على المستوى الإقليمي.
وقال ليام سايدز، مدير خدمات المدن والمؤلف الرئيس للتقرير، إن أداء مدن مثل دبي وأبوظبي يجسد ما يمكن تسميته «حلقة النمو الدائرية»، إذ يرفع الاقتصاد القوي مستويات جودة الحياة، ما يعزز جذب الكفاءات والمهارات، التي تسهم بدورها في استمرار الزخم الاقتصادي وتقوية قدرة المدينة على الصمود أمام الصدمات.
ولم يقتصر الحضور الخليجي على الإمارات، إذ حققت الرياض قفزة كبيرة بتقدمها 47 مركزاً إلى المرتبة 50 عالمياً، بدعم من احتلالها المركز الرابع عالمياً في رأس المال البشري والمرتبة 18 في المحور الاقتصادي. ويعكس هذا التقدم التحولات الاقتصادية والاجتماعية السريعة في العاصمة السعودية، إضافة إلى سياسات التنويع والاستثمار الواسعة.
وتظهر النتائج أن المدن الخليجية الثلاث تحولت إلى مراكز متقدمة في التنافس العالمي على الكفاءات والاستثمارات والابتكار، معتمدة على استراتيجيات اقتصادية تركز على تنويع مصادر النمو وتطوير البنية التحتية والارتقاء بجودة الحياة.
وتزداد أهمية هذا الأداء في سياق التحديات والاضطرابات التي شهدتها المنطقة، حيث أظهرت الاقتصادات الخليجية مرونة لافتة في امتصاص الصدمات، بفضل قوة مراكزها المالية وتنوع اقتصاداتها وصلابة قطاعاتها غير النفطية.
الاقتصادات الخليجية والمدن التقليدية
وفي الإمارات، أظهر القطاع الخاص غير النفطي علامات تعافٍ قوي، إذ سجل مؤشر مديري المشتريات «S&P Global PMI» في أغسطس أعلى معدل نمو منذ ديسمبر 2024. وفي السعودية، سجل القطاع الخاص غير النفطي أقوى توسع له في غضون ستة أشهر، ما يؤكد استمرار النشاط الاقتصادي رغم التحديات الإقليمية.
في المقابل، تمسكت المراكز الاقتصادية التقليدية بمواقعها المتقدمة في المؤشر، إذ تصدرت نيويورك القائمة عالمياً، تليها لندن وباريس وسياتل وسان فرانسيسكو ودبلن وبوسطن وسان خوسيه وطوكيو وزيورخ.
وتعتمد هذه المدن على شبكات متراكمة من الشركات والمؤسسات ورؤوس الأموال والخبرات، ما يمنحها مرونة عالية في التكيف مع التحولات الاقتصادية. غير أن صعود مدن مثل دبي وأبوظبي يكشف عن تحول تدريجي في موازين التنافس العالمي، حيث باتت المواهب وجودة الحياة والانفتاح الاقتصادي والتنويع عناصر لا تقل أهمية عن الحجم التقليدي للاقتصاد.
وبهذا، تظهر تجربة الإمارات في هذا التصنيف كنموذج لمدن نجحت في بناء مقومات تنافسية تتجاوز الموارد الطبيعية، وتقوم بشكل متزايد على رأس المال البشري والانفتاح والاستثمار والبنية التحتية وجودة الحياة، ما يعزز مكانة دبي وأبوظبي على خريطة المراكز الاقتصادية الأكثر ديناميكية عالمياً.



